< كيف تساعد إضافة الملح للطعام على الترطيب؟
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

كيف تساعد إضافة الملح للطعام على الترطيب؟

الترطيب
الترطيب

تصفح تطبيق تيك توك وستجد حتمًا مؤثرين في مجال الصحة يضيفون رش الملح أو ملح الهيمالايا الوردي الرائج إلى كوب من الماء الدافئ.

يُروج هذا الاتجاه الرائج، الذي انتشر كالنار في الهشيم، لـ "ترطيب على مستوى الخلايا"، وطاقة فورية، وحتى علاج "إرهاق الغدة الكظرية"، مدعيًا ​​أن ماء الصنبور العادي لم يعد كافيًا.

ويُجادل المؤثرون بأن الملح الوردي مُعالَج بشكل طفيف وغير مُكرَّر، مما يجعله يبدو بديلًا "طبيعيًا" أكثر من ملح الطعام العادي.

لكن هل رش الملح المعدني الخام في روتينك الصباحي يُعد تحسينًا حقيقيًا لصحتك، أم أنه مجرد موضة صحية غنية بالصوديوم قد تُؤثر سلبًا على صحة القلب والأوعية الدموية؟

تحليل ضجة الترطيب 

يزعم مؤيدو استخدام الملح الوردي أن الصوديوم يساعد على إيصال الماء إلى أعماق الخلايا بشكل أسرع بكثير من الماء العادي.

لكن الخبراء يوضحون أن جسم الإنسان العادي يتمتع بكفاءة عالية في امتصاص السوائل عند الاستيقاظ دون أي مساعدة كيميائية إضافية.

وبالنسبة للشخص البالغ السليم، يكفي شرب الماء العادي صباحًا للحصول على الترطيب الكافي، وما لم تكن قد بذلت مجهودًا بدنيًا كبيرًا وتعرقّت بغزارة خلال تمرين رياضي مكثف، أو كنت تتعافى من مرض خطير، فإن جسمك لا يحتاج إلى صوديوم إضافي لتنشيط جهازيه الهضمي والدوري.

وبالنسبة لشخص لا يفقد كميات كبيرة من السوائل عن طريق التعرق أو المرض، فمن غير المرجح أن توفر رشة ملح أي فائدة ترطيبية ملحوظة مقارنة بالماء العادي.

حقيقة المعادن النادرة

من أبرز مزايا الأملاح المعدنية غير المكررة، والتي تُروج لها عبر الإنترنت، احتوائها على عشرات العناصر النادرة الأساسية، بما في ذلك المغنيسيوم والبوتاسيوم والكالسيوم.

مع أن هذه المعادن موجودة، إلا أن أخصائيي التغذية السريرية يشيرون إلى أن الكميات الفعلية، حيث يحتوي الملح الوردي وغيره من الأملاح المعدنية على كميات ضئيلة من المعادن، لكنها موجودة بكميات ضئيلة جدًا لدرجة أنه من غير المرجح أن تحصل على فائدة غذائية ملموسة من إضافة رشة منها إلى الماء.

خرافة إرهاق الغدة الكظرية

لعلّ أكثر الوعود جاذبيةً المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي هي أن شرب الماء المالح صباحًا يُغذي الغدد الكظرية ويُعالج الإرهاق المزمن.

لكنّ العلم الطبي يُفرّق تمامًا بين المصطلحات الرائجة على الإنترنت وعلم الغدد الصماء السريري.

بينما تتطلب اضطرابات الغدة الكظرية الحقيقية، مثل مرض أديسون، رعاية طبية مُتخصصة ومراقبة دقيقة لمستويات الكهارل، فإنّ الإجهاد اليومي والتعب الصباحي لا يعنيان بالضرورة أن غددك الكظرية تُعاني من نقص الملح.

ولا يوجد دليل على أن البالغين الأصحاء بحاجة إلى شرب الماء المالح صباحًا لدعم وظائف الغدة الكظرية الطبيعية.

مخاطر صحية خفية 

بعيدًا عن كونه طقسًا صحيًا غير ضار، فإن بدء يومك بجرعة من الملح يُشكل مخاطر صحية حقيقية، خاصةً للأفراد الذين يعانون من أمراض القلب أو الكلى.

وفي هذا السياق، أشارت دراسة نُشرت عام 2023 في مجلة "ارتفاع ضغط الدم" إلى أن الإضافات التدريجية المنتظمة للصوديوم في النظام الغذائي اليومي ترفع بشكل ملحوظ من تصلب الشرايين وضغط الدم، حتى بين البالغين الأصحاء.

ويُنصح بشدة الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو أمراض الكلى أو قصور القلب بتجنب إضافة الملح الخام إلى مشروباتهم الصباحية، لأن زيادة الصوديوم قد تؤدي إلى احتباس السوائل وتورم الأطراف وزيادة الضغط على القلب.