< تحذيرات من ارتفاع أعداد المكالمات الآلية بفضل الذكاء الاصطناعي
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

تحذيرات من ارتفاع أعداد المكالمات الآلية بفضل الذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

حذرت الهيئة الرقابية لحماية البيانات في بريطانيا من ارتفاع "المكالمات الآلية" (robo-calls)؛ وهي المكالمات التي تستخدم صوتًا آليًا قد يخدع الأشخاص لحثهم على الانضمام إلى مجموعات "واتساب" أو مشاركة معلومات شخصية.

وذكر مكتب مفوض المعلومات (ICO) أنه يحقق في تزايد هذه المكالمات الآلية المزعجة، وحث الجمهور على الإبلاغ عنها، وأشار المكتب إلى أن عدد الشكاوى تضاعف ثلاث مرات تقريبًا خلال ثلاثة أشهر، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ خمس سنوات، حيث سُجلت 1374 شكوى في شهر يوليو، وارتفع العدد إلى 2178 في أغسطس، ثم صعد إلى 3684 في سبتمبر، ولفت المكتب إلى أن هذه الأرقام قد تمثل "قمة جبل الجليد" فقط، إذ من المرجح وجود حالات أخرى كثيرة لم يتم الإبلاغ عنها.

خداع الجمهور

يمكن للمكالمات التسويقية الآلية -التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتُعرف بـ "المكالمات الآلية" (robo-calls)- استخدام صوت آلي لخداع الناس ودفعهم للانضمام إلى مجموعات "واتساب"، أو مشاركة بيانات شخصية، أو الانخراط في عمليات احتيال.

وتنتحل بعض هذه المكالمات صفة جهات توظيف تعرض فرص عمل مرنة أو بدوام جزئي، مما قد يؤدي إلى الوقوع في فخ عمليات احتيال التوظيف.

وقال آندي كوري، رئيس قسم التحقيقات في مكتب مفوض المعلومات: "إن الارتفاع الحاد في الشكاوى المتعلقة بالمكالمات الآلية يثير قلقًا بالغًا، وهذه المكالمات لا تقتصر على كونها مصدر إزعاج فحسب، بل يمكن أن تسبب ضيقًا حقيقيًا، وغالبًا ما تكون مصممة للتلاعب بالأشخاص وحثهم على الكشف معلومات شخصية أو تسليم أموال".

وتابع قائلًا: "من المرجح أن تكون الأرقام التي نرصدها مجرد قمة جبل الجليد؛ فنحن نعلم أن الكثير من الناس يكتفون بإنهاء المكالمة والمضي قدمًا دون الإبلاغ عما حدث".

كيف تتم عملية الاحتيال؟

تعتمد هذه المكالمات على الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص في وقت قصير، وقد تتضمن رسائل مسجلة تدعو المتلقي إلى اتخاذ إجراء سريع، مثل الضغط على أحد الأزرار، أو التواصل عبر تطبيق للمراسلة، أو اتباع تعليمات للحصول على فرصة عمل. وقد تبدو الرسالة في البداية عادية أو موثوقة، لكنها قد تكون مدخلًا إلى محادثات تهدف إلى جمع البيانات أو استدراج الضحية إلى تحويل أموال.

وتزداد المخاطر عندما ينتقل التواصل من المكالمة إلى تطبيقات المراسلة، إذ يمكن للمحتالين استخدام المحادثات لإرسال روابط مزيفة أو طلب بيانات حساسة، مثل المعلومات المصرفية أو رموز التحقق. كما قد يستغلون رغبة الباحثين عن عمل في الحصول على دخل إضافي، من خلال تقديم عروض مغرية لا تتضح حقيقتها إلا بعد مشاركة المعلومات أو دفع رسوم غير مبررة.

نصائح الخبراء

ينصح خبراء الأمن الرقمي بالتعامل بحذر مع المكالمات غير المتوقعة، خاصة عندما تطلب معلومات شخصية أو مالية، أو تحث على اتخاذ قرار عاجل. ومن الأفضل إنهاء المكالمة إذا بدت مريبة، وعدم الضغط على الأزرار استجابة لتعليمات غير موثوقة، أو الانضمام إلى مجموعات مجهولة بناءً على طلب المتصل.

كذلك، ينبغي التحقق من فرص العمل عبر الموقع الرسمي للجهة المعلنة أو قنوات الاتصال المعروفة لديها، وعدم مشاركة كلمات المرور أو رموز التحقق مع أي شخص. ويمكن للمستخدمين حظر الأرقام المزعجة والإبلاغ عنها لدى الجهات المختصة أو شركة الاتصالات، بما يساعد على رصد الأنماط المتكررة والحد من انتشار هذه الممارسات.

ومع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تبرز أهمية تعزيز الوعي بأساليب الاحتيال الرقمي، إذ لا يكفي الاعتماد على طبيعة الصوت أو أسلوب الحديث للحكم على موثوقية المتصل. ويظل التحقق المستقل من هوية الجهة، وتجنب مشاركة البيانات تحت الضغط، من أهم الوسائل لحماية الأفراد من الاستغلال المالي وانتهاك الخصوصية.