< دار الإفتاء: تأخر الزواج قد يكون ابتلاءً.. وتوضح كيفية التعامل معه
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

دار الإفتاء: تأخر الزواج قد يكون ابتلاءً.. وتوضح كيفية التعامل معه

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أكدت دار الإفتاء المصرية أن الزواج من سنن النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي حث عليها ورغّب فيها، موضحة أن تأخر الزواج قد يكون ابتلاءً من الله تعالى لمن يرغب فيه ويسعى إلى إيجاد شريك حياة مناسب، داعية إلى الصبر وحسن الظن بالله، مع الاستمرار في الأخذ بالأسباب.

وأوضحت الدار، في إجابتها عن سؤال حول ما إذا كان تأخر الزواج لمن يرغب فيه يُعد ابتلاءً، أن على الإنسان ألا يستسلم لليأس أو الإحباط، بل عليه أن يواصل السعي لاختيار شريك يتناسب مع ظروفه وإمكاناته، مع الرضا بما يقدره الله له، والثقة في رحمته وحكمته.

الزواج سنة نبوية ووسيلة للعفاف

أشارت دار الإفتاء إلى أن الزواج شُرع لمن استطاع تكاليفه وكانت لديه الرغبة فيه، لما يحققه من مقاصد، أبرزها إعفاف النفس، وغض البصر، وحفظ الفرج، وتكوين الأسرة، وطلب الذرية، وتحقيق المودة والرحمة بين الزوجين.

واستشهدت بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «يا معشر الشباب، من استطاع الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء»، وهو حديث متفق عليه.

وأوضحت أن المقصود بالاستطاعة هنا القدرة على تحمل مؤن الزواج وتكاليفه، إلى جانب القدرة البدنية والنفسية، بما يساعد على إقامة حياة زوجية مستقرة.

ماذا يفعل من تأخر زواجه؟

أكدت الدار أن من تأخر زواجه رغم رغبته فيه وسعيه لتحقيقه، عليه الصبر واحتساب الأجر، وعدم اليأس من رحمة الله، مع مواصلة البحث عن شريك حياة مناسب، والاستفادة من الأسباب المتاحة دون تحميل نفسه ما يفوق قدرته.

واستشهدت بقول الله تعالى في سورة النور: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾، مؤكدة أهمية العفة والابتعاد عن المحرمات إلى أن تتيسر أسباب الزواج.

كما أوضحت أن الصعوبات التي يمر بها الإنسان قد تكون سببًا في زيادة أجره ورفع درجاته، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ما يصيب المؤمن من شوكة فما فوقها، إلا رفعه الله بها درجة، أو حط عنه بها خطيئة»، وهو حديث رواه مسلم.

الصوم وسيلة للاستعانة على العفة

لفتت دار الإفتاء إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرشد من لا يستطيع الزواج إلى الصوم، لما له من أثر في تهذيب النفس والاستعانة على ضبط الشهوة، فضلًا عما يحققه من أجر العبادة وتدريب النفس على الامتناع عن المحرمات.

وأكدت أن تأخر الزواج لا ينبغي أن يتحول إلى سبب للإحباط أو فقدان الأمل، بل يتطلب الجمع بين الصبر والعمل بالأسباب، مع حسن الظن بالله والرضا بقضائه.

الفقر ليس مانعًا من الزواج

أوضحت الدار أن عدم الثراء لا يعني بالضرورة تعذر الزواج، إذ يمكن للراغب فيه البحث عن شريك حياة يتناسب مع ظروفه المادية، مع تجنب المغالاة في المهور وتكاليف الزواج ومتطلباته.

واستشهدت بقول الله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾، من سورة النور.

كما أكدت أن أساس الحياة الزوجية لا يقتصر على المال، بل يقوم على المودة والرحمة والتفاهم والتعاون، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾، من سورة الروم.

تيسير الزواج يعزز الاستقرار الأسري

شددت دار الإفتاء على أهمية تيسير إجراءات الزواج والابتعاد عن المغالاة في التكاليف، مشيرة إلى أن تقليل الأعباء المادية يساعد على بناء حياة أسرية أكثر استقرارًا، ويتيح للشباب والفتيات فرصًا أفضل للزواج.

واستشهدت بما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة»، وهو حديث رواه عدد من أهل الحديث.

كما دعت الراغبين في الزواج إلى الاهتمام بالدين والخلق والتوافق بين الطرفين، بدلًا من حصر الاختيار في الإمكانات المادية وحدها، مؤكدة أن تغير الأحوال وارد، وأن الحياة قد تنتقل من العسر إلى اليسر.

دار الإفتاء: حسن الظن بالله مع الأخذ بالأسباب

واختتمت الدار توجيهاتها بالتأكيد على أن تأخر الزواج لا يعني انغلاق أبواب الخير، وأن المطلوب هو الصبر والسعي وحسن الظن بالله، مع المحافظة على العفة والابتعاد عن اليأس.

واستشهدت بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير... إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له»، رواه مسلم، داعية إلى التيسير في الزواج ومراعاة الظروف المادية والاجتماعية للراغبين فيه.