خلاف على منقولات ينتهي بمقتل رجل في الشروق وإحالة 4 متهمين إلى الجنايات
كشفت أوراق قضية جرت احداثها بمدينة الشروق عن تفاصيل واقعة مقتل أحمد علي محمد أبو العينين، التي تعود إلى 12 يناير 2026، بعدما قررت النيابة العامة إحالة أربعة متهمين إلى محكمة الجنايات المختصة، على خلفية اتهامهم بالقتل العمد مع سبق الإصرار والسرقة، إلى جانب اتهامات أخرى تتعلق بحيازة مواد مخدرة وأدوات قالت التحقيقات إنها استُخدمت في الاعتداء على المجني عليه، مع استمرار حبس المتهمين احتياطيًا على ذمة المحاكمة.
خلاف على منقولات من مخزن وراء بداية الواقعة
حسب أمر الإحالة، بدأت تفاصيل القضية بخلاف بين المجني عليه والمتهم الرابع، معتز ربيع محمد جبر موسى، الذي كان يستأجر مخزنًا في العقار محل الواقعة، بعدما اعتقد الأخير، وفقًا لما ورد بالأوراق، أن المجني عليه استولى على بعض المنقولات المملوكة له من المخزن.
ووفقًا لتصور النيابة العامة للواقعة، تطور الخلاف إلى اتفاق بين المتهمين على التوجه إلى مكان وجود المجني عليه والتعدي عليه، مع اتهام المتهم الرابع بالاشتراك بطريق الاتفاق والتحريض والمساعدة، بينما تولى المتهمون الثلاثة الآخرون تنفيذ الاعتداء، حسب ما انتهت إليه التحقيقات.
العثور على المجني عليه مكبلًا أمام محل سكنه
بدأ اكتشاف الواقعة صباح يوم 12 يناير، عندما توجه عامل النظافة المختص بالفيلا إلى مكان عمله بمدينة الشروق، فعثر على المجني عليه مسجى أمام محل سكنه ومكبل اليدين والقدمين، ولم يستجب عند مناداته.
وتضمنت أقوال الشاهد الأول أنه حاول التواصل هاتفيًا مع المتهم الرابع، إلا أن الأخير أخبره بأنه خارج المحافظة وطلب منه معاودة الاتصال في وقت لاحق، قبل أن يتواصل العامل مع مالك العقار، الذي حضر إلى المكان وأبلغ الشرطة بالواقعة.
وانتقلت قوة من الشرطة إلى موقع البلاغ، حيث عُثر على المجني عليه مسجى فوق مرتبة إسفنجية، ومقيد اليدين والقدمين، مع وجود آثار إصابات متفرقة بجسده وعلامات بالرقبة أثارت الاشتباه في تعرضه للخنق، فيما أكد رجال سيارة الإسعاف وفاته.
الزوجة تتحدث عن مكالمة سبقت اكتشاف الجريمة
أدلت زوجة المجني عليه، أماني محمد الشربيني، بأقوالها أمام جهات التحقيق، موضحة أنها متزوجة منه منذ نحو 18 عامًا، وأنهما لديهما طفلان.
وذكرت في أقوالها أن زوجها تواصل معها هاتفيًا ليلة الواقعة، وطلب منها أن تجيب عن اتصال المتهم الرابع على هاتفه الثاني، مشيرة إلى أنها سمعت حديثًا تضمن طلب الأخير من المجني عليه الحضور إلى المخزن، بحجة ترك شيء له.
وأضافت أنها حاولت في اليوم التالي الاتصال بزوجها عدة مرات دون استجابة، فتواصلت مع المتهم الرابع للاستفسار عن مكانه، إلا أنه، حسب أقوالها، نفى علمه بمكان وجوده، قبل أن تتوجه إلى محل إقامته وتعلم بمقتله، متهمة الأشخاص الذين أشارت إليهم في التحقيقات بالمسؤولية عن الواقعة.
كما قررت أن المنقولات التي عُرضت عليها ضمن المضبوطات تخص زوجها، وفقًا لما أثبتته قائمة أدلة الثبوت.
تحريات المباحث ترسم سيناريو الاعتداء
وبحسب أقوال ضباط المباحث الواردة في أوراق القضية، أسفرت التحريات عن الاشتباه في اشتراك المتهمين الأربعة في الواقعة، على خلفية الخلاف المتعلق بالمنقولات، مع اتهام المتهمين الثلاثة الأوائل بالتوجه إلى مكان المجني عليه والتعدي عليه وتقييده وتكميم فمه، فيما نُسب إلى المتهم الرابع الاتفاق معهم ومساعدتهم.
وأشارت التحقيقات إلى أن كاميرات المراقبة القريبة من مكان الواقعة رصدت مقطعًا مرئيًا، قالت النيابة إن المتهمين الثلاثة الأوائل تعرفوا خلال التحقيقات على أنفسهم فيه، وذكروا أنه يُظهر تحركهم من سيارة المتهم الأول باتجاه العقار محل الواقعة.
كما تضمنت ملاحظات النيابة العامة إجراء محاكاة تمثيلية لكيفية ارتكاب الواقعة، وذكرت أن ما مثله المتهمون جاء متفقًا مع ما ورد في أقوالهم والتحقيقات.
اعترافات منسوبة للمتهمين الأربعة
وفقًا لملاحظات النيابة العامة، أقر المتهمون الثلاثة الأوائل خلال التحقيقات بتفاصيل الاعتداء على المجني عليه، بما شمل ضربه وتقييد يديه وقدميه وتكميم فمه، ثم خنقه، قبل إخراجه إلى خارج المخزن والاستيلاء على منقولاته والفرار من المكان.
كما تضمنت الأوراق إقرارًا منسوبًا إلى المتهم الرابع بالاشتراك معهم عن طريق الاتفاق والمساعدة، بدافع الانتقام بسبب المنقولات محل الخلاف، مع الإشارة إلى أنه قدم لهم مبلغًا ماليًا للمساعدة في تنفيذ ما اتفقوا عليه.
وتظل هذه الأقوال والاعترافات من عناصر الإثبات التي ستُعرض على المحكمة المختصة، التي تتولى بحث الأدلة والدفوع والفصل في مدى ثبوت الاتهامات بحق كل متهم.
تقرير الطب الشرعي يكشف سبب الوفاة
جاء تقرير الصفة التشريحية ضمن أبرز الأدلة الفنية الواردة في القضية، إذ أثبت وجود إصابة حيوية حديثة بمقدمة العنق، مع نزيف داخلي بعضلات العنق وكسر حديث بالعظم اللامي، فضلًا عن إصابات رضية واحتكاكية متفرقة.
وأشار التقرير إلى أن آثار الشريط اللاصق حول الفم وخلف العنق تتفق مع تكميم الفم ومنع الاستغاثة وإحكام السيطرة، وانتهى إلى أن الوفاة تُعزى إلى الاختناق الناتج عن الضغط العنيف على العنق وما ترتب عليه من مضاعفات.
كما أشار التقرير إلى أن الإصابات التي لحقت بالمتهمين الثلاثة الأوائل تتفق مع حدوث شد وجذب بينهم وبين المجني عليه أثناء السيطرة عليه وتقييده، وفقًا لما ورد بالأوراق.
البصمة الوراثية والمحادثات الهاتفية ضمن أدلة القضية
لم تقتصر أدلة الإثبات على أقوال الشهود والتحريات، إذ تضمنت الأوراق تقارير فنية خاصة بفحص العينات المرفوعة من مسرح الجريمة.
ووفقًا لتقرير المعامل الطبية الشرعية، تطابقت التلوثات الدموية الموجودة على منديل ورقي وقطعة قماش وسلك كهربائي مع البصمة الوراثية للمجني عليه، كما أظهر فحص اللاصق وجود خليط من البصمات الوراثية للمجني عليه والمتهم الأول، فيما أظهر فحص قلامات أظافر المتهم الثالث خليطًا تضمن بصمته الوراثية وبصمة المتهم الأول.
وأشارت أوراق القضية كذلك إلى تقرير فحص الهاتف المحمول الخاص بالمتهم الرابع، الذي ذكر وجود محادثات قالت التحقيقات إنها تتعلق باتفاق بينه وبين المتهم الأول بشأن التوجه إلى مكان وجود المجني عليه وارتكاب الواقعة.
وتُعد هذه النتائج من الأدلة الفنية التي تخضع لتقدير المحكمة في ضوء باقي عناصر القضية ومدى اتصال كل دليل بالاتهامات المنسوبة إلى المتهمين.
اتهامات بالسرقة وحيازة مواد مخدرة وأدوات للاعتداء
إلى جانب اتهام القتل العمد مع سبق الإصرار، أسندت النيابة العامة إلى المتهمين الأربعة اتهام سرقة منقولات مملوكة للمجني عليه ليلًا من داخل مسكنه، مع تعدد الجناة، وفقًا لما ورد بأمر الإحالة.
كما اتهمت المتهمين الثلاثة الأوائل بحيازة أدوات قالت إنها استُخدمت في الاعتداء، شملت سلكًا كهربائيًا ولاصقًا وقطعًا قماشية، دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الشخصية.
وتضمنت الأوراق أيضًا اتهامات تتعلق بإحراز مواد مخدرة بقصد التعاطي، إذ نُسب إلى المتهمين الأول والثالث إحراز جوهر مخدر من مشتقات الفينيثيل أمين، فيما نُسب إلى المتهمين الثاني والثالث إحراز الحشيش.
وأثبت تقرير المعمل الكيماوي فحص كيسين يحتويان على مادة بلورية بيضاء مضبوطة بحوزة المتهم الثالث، وانتهى إلى احتوائهما على أحد مشتقات الفينيثيل أمين المدرجة بجداول قانون المخدرات.
الإحالة إلى محكمة الجنايات واستمرار الحبس الاحتياطي
وفي ختام التحقيقات، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين الأربعة إلى محكمة الجنايات المختصة بدائرة محكمة استئناف القاهرة، لمحاكمتهم عن الاتهامات الواردة بأمر الإحالة، مع استمرار حبسهم احتياطيًا على ذمة المحاكمة الجنائية.
وحُرر أمر الإحالة وقائمة أدلة الثبوت بتاريخ 30 يوليو 2026، بعد استعراض أقوال الشهود وتقارير الطب الشرعي والأدلة الفنية والتحقيقات التي أجرتها النيابة العامة.
وتبقى القضية أمام القضاء للفصل في الاتهامات المنسوبة إلى المتهمين، مع التأكيد أن الإحالة إلى المحاكمة لا تعني صدور حكم بالإدانة، وأن المتهمين يتمتعون بقرينة البراءة حتى تثبت إدانتهم بحكم قضائي نهائي.