الأزهر للفتوى يحذر من المزاح غير اللائق أثناء عقد الزواج: لا يليق بقدسية الميثاق
حذر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية من مظاهر الهزل والمزاح غير اللائق أثناء إبرام عقد الزواج، مؤكدًا أن عقد النكاح من أعظم العقود التي شرعها الله تعالى، ووصفه في القرآن الكريم بـ«الميثاق الغليظ»، لما يترتب عليه من إنشاء الأسرة وحفظ الأنساب وتربية الأبناء وتحقيق السكن والمودة والرحمة.
الأزهر للفتوى: عقد الزواج يقتضي التوقير والجدية
وأوضح المركز أن إبرام عقد الزواج يقتضي التوقير والجدية وحسن الأدب، ولا يليق أن يتحول مجلس عقد القران إلى مجال للهزل والسخرية، أو أن تتخلل صيغة الإيجاب والقبول ألفاظ وتعليقات لا تتناسب مع مكانة العقد، خاصة أن هذه الصيغة ينعقد بها الزواج وتترتب عليها آثاره الشرعية.
وأكد أن هذه المظاهر مرفوضة ومذمومة لما تتضمنه من استخفاف بعقد عظّمه الشرع، وإخلال بما ينبغي أن يحظى به من وقار واحترام، مشيرًا إلى قول الله تعالى: {وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا}.
حديث «ثلاث جدهن جد».. تحذير من إدخال الهزل في العقود
وأشار مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية إلى أن النبي ﷺ نبّه إلى خطورة إقحام الهزل في العقود التي يترتب عليها حكم شرعي، فقال: «ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة»، أخرجه أبو داود والترمذي.
وشدد المركز على أن مجلس عقد الزواج هو موضع وفاء بالعهد والميثاق، وإبرام رابطة شرعية تترتب عليها حقوق وواجبات وآثار مهمة، ومن ثم لا ينبغي أن يتحول إلى استعراض هزلي، خاصة ممن ينتسب إلى العلم الشرعي أو يتصدر للحديث باسم الدين.
الأزهر يفرق بين الفرح بالزواج والهزل أثناء عقد القران
وأكد المركز أن الإسلام لا يمنع الفرح بالزواج، بل شرع إظهار السرور وإعلان النكاح والاحتفال به في إطار المباح، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «فصل ما بين الحرام والحلال الدف والصوت».
وأوضح أن الفرح بالزواج أمر مشروع، شريطة ألا يصاحبه ما يخالف الشرع أو يتضمن معصية، لافتًا إلى ضرورة استقبال الحياة الزوجية الجديدة بالطاعة والالتزام بما يحقق البركة.
تحذير من تحويل عقد القران إلى محتوى لجذب المشاهدات
وشدد مركز الأزهر للفتوى على ضرورة التفريق بين مظاهر الفرح بالزواج وبين إدخال الهزل والمزاح في مجلس العقد أو صيغة الإيجاب والقبول، خاصة إذا كان الهدف إضحاك الحاضرين أو صناعة مشهد مفتعل لجذب المشاهدات على مواقع التواصل الاجتماعي.
ودعا المركز المقبلين على الزواج وذويهم إلى تعظيم هذا الميثاق، والالتزام بآداب عقد القران، وإظهار الفرح المشروع دون تجاوز أو إسفاف، والحفاظ على وقار مجلس العقد وحرمته، امتثالًا لقوله تعالى: {ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}.