< الضرائب البريطانية تدفع ثروات بالمليارات إلى الخارج.. 160 مليار دولار غادرت البلاد
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

الضرائب البريطانية تدفع ثروات بالمليارات إلى الخارج.. 160 مليار دولار غادرت البلاد

النبأ

 كشفت تقارير إعلامية بريطانية عن خروج ثروات وأصول تقدر قيمتها بأكثر من 160 مليار دولار، بما يعادل نحو 120 مليار جنيه إسترليني، من بريطانيا خلال العامين الماضيين، وسط انتقادات متزايدة للسياسات الضريبية التي تبنتها حكومات حزب العمال وتأثيرها على أصحاب الثروات والمستثمرين.

ثروات ضخمة تغادر بريطانيا

وارتفعت القيمة الإجمالية للأموال والأصول المملوكة لأشخاص قلصوا ارتباطهم ببريطانيا أو قطعوه بشكل كامل خلال العامين الماضيين، وفقًا لبيانات مؤشر «بلومبرج» للمليارديرات.

وأظهرت البيانات أن ثروات أفراد وعائلات بقيمة 120 مليار جنيه إسترليني غادرت بريطانيا، بالتزامن مع الزيادات التي فرضتها حكومة حزب العمال على الضرائب المفروضة على الأثرياء، وهو ما أعاد الجدل بشأن تأثير الضرائب البريطانية على جاذبية البلاد بالنسبة للمستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال.

وجاء الملياردير لاكشمي ميتال، قطب صناعة الصلب، في مقدمة الشخصيات التي غادرت بريطانيا، بعدما أدى انتقال إقامته الضريبية من البلاد إلى سويسرا إلى خروج ثروة صافية تتجاوز 40 مليار دولار، أي نحو 30 مليار جنيه إسترليني، مع اعتزامه قضاء معظم وقته في دبي، حسب صحيفة «تليجراف» البريطانية.

ميتال وروبن بين أبرز المغادرين

وجاء شرافين بهارتي ميتال، نجل الملياردير الهندي سونيل بهارتي ميتال، في المرتبة التالية من حيث حجم الثروات التي غادرت بريطانيا، بحصة تبلغ 23.3 مليار دولار من ثروة العائلة.

وتعد شركة «بهارتي إنتربرايزز» أكبر مساهم في شركة الاتصالات البريطانية، بحصة تقل قليلًا عن 25%، في الوقت الذي تثير فيه السياسات المتعلقة بـالضرائب البريطانية مخاوف لدى أصحاب الاستثمارات والثروات الكبيرة.

وقال خبير إدارة الأصول توني دالوود إن الضرائب في بريطانيا أصبحت تمثل تحديًا أمام الأشخاص الراغبين في تنمية أعمالهم وتحقيق النمو الاقتصادي، محذرًا من أن زيادة الضرائب على الشركات والأفراد قد تؤثر على الدورة الاقتصادية الإيجابية.

وفي السياق ذاته، اختار عدد متزايد من دافعي الضرائب الأثرياء مغادرة بريطانيا بعد سلسلة من الزيادات الضريبية التي أقرتها حكومة حزب العمال.

إلغاء نظام غير المقيمين يثير المخاوف

وألغت الحكومة البريطانية في أبريل من العام الماضي النظام الضريبي المعروف باسم نظام «غير المقيمين لأغراض الموطن»، وهو ما أدى إلى خضوع الدخل المكتسب في الخارج للضرائب البريطانية، الأمر الذي زاد من مخاوف الأثرياء والمستثمرين بشأن تكلفة الإقامة الضريبية في البلاد.

وكُشف خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي عن انتقال الملياردير ديفيد روبن، قطب العقارات الذي تقدر ثروته الصافية بنحو 9.9 مليار جنيه إسترليني، إلى موناكو خلال الصيف.

ولا تفرض موناكو على المقيمين فيها ضرائب على الدخل أو الأرباح الرأسمالية أو الميراث، بينما يعيش شقيقه سايمون روبن أيضًا في الإمارة، حيث يقيم منذ نحو 40 عامًا.

كما يعمل كريستوفر روكوس، قطب صناديق التحوط والعمل الخيري، والذي تقدر ثروته بنحو 4 مليارات دولار، على نقل إقامته إلى اليونان، التي تتيح للأشخاص غير المقيمين لأغراض الموطن نظامًا ضريبيًا خاصًا يسمح بدفع ضريبة ثابتة قدرها 100 ألف يورو، بما يعادل نحو 86 ألف جنيه إسترليني، على جميع دخولهم الأجنبية لمدة تصل إلى 15 عامًا.

مخاوف من زيادة الضرائب على المستثمرين

وكان روكوس ثالث أكبر دافع للضرائب في بريطانيا العام الماضي، بعدما دفع 330 مليون جنيه إسترليني، وفقًا لصحيفة «صنداي تايمز».

وتعادل قيمة الضرائب التي دفعها روكوس، البالغ من العمر 55 عامًا، خلال العام الماضي إجمالي الضرائب التي تسددها نحو 21 ألف أسرة بريطانية، استنادًا إلى متوسط فاتورة الضرائب السنوية للأسرة، والتي تبلغ نحو 15،700 جنيه إسترليني.

وتتزايد في الوقت نفسه مخاوف المستثمرين من احتمال فرض ضرائب إضافية على مدخراتهم، إذ أظهر استطلاع أجرته شركة «آي جي» أن واحدًا من كل 8 مستثمرين قد يفكر في نقل إقامته الضريبية إلى خارج بريطانيا إذا جرى توحيد معدل ضريبة الأرباح الرأسمالية مع معدل ضريبة الدخل.

وتأتي هذه المخاوف في ظل دعوات من شخصيات مؤثرة داخل حزب العمال لتطبيق هذه السياسة، بما قد يعيد فتح النقاش حول مستقبل الضرائب البريطانية وتأثيرها على قرارات أصحاب الثروات والاستثمارات بشأن الإقامة داخل البلاد.