الذهب يرتفع 10 جنيهات.. ترقب الفيدرالي وضغوط الدولار يحركان السوق
شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفاعًا محدودًا مع بدء تعاملات اليوم الإثنين، مدفوعة بتحركات الأونصة العالمية، وسط حالة من الترقب لتحولات السياسة النقدية الأمريكية، في الوقت الذي يواجه فيه المعدن الأصفر ضغوطًا من قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية.
وارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 10 جنيهات، ليسجل نحو 6150 جنيهًا، بزيادة قدرها 0.16%، بالتزامن مع صعود سعر الأونصة عالميًا إلى نحو 4160.63 دولارًا.
الذهب بين التوترات الجيوسياسية وقوة الدولار
وأوضح سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن حركة أسعار الذهب تعكس حالة من التوازن بين عوامل تدعم المعدن الأصفر وأخرى تضغط على أسعاره.
وأشار إلى أن التوترات الجيوسياسية توفر دعمًا للذهب باعتباره أحد أصول الملاذ الآمن، في الوقت الذي تمثل فيه قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية عوامل ضغط تحد من مكاسب المعدن، بالتزامن مع ترقب توجهات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7028 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 18 نحو 5271 جنيهًا، في حين سجل الجنيه الذهب نحو 49200 جنيه.
استقرار الدولار وتراجع الفجوة السعرية
وتزامن تحرك الذهب مع استقرار نسبي لسعر صرف الدولار لدى البنك المركزي، ليسجل نحو 52.22 جنيه للشراء و52.36 جنيه للبيع.
وفي الوقت نفسه، تراجعت الفجوة السعرية بين السوق المحلية والتسعير العالمي النظري إلى نحو 8.58 جنيه، بما يعادل 0.14%، بما يعكس تقاربًا نسبيًا بين مستويات التسعير المحلية والأسعار العالمية.
إلا أن تقييم حركة سوق الذهب لا يعتمد على الفجوة السعرية وحدها، إذ تظل مستويات المبيعات وحركة المشغولات والسبائك من العوامل المهمة في قياس نشاط السوق واتجاهات الطلب.
«الرقابة المالية» تشدد قواعد وثائق الذهب
وفي سياق متصل بسوق الذهب والاستثمار المرتبط به، أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية تعميمًا إلى شركات التأمين لتعزيز قواعد الشفافية والإفصاح بشأن وثائق التأمين المرتبطة بالذهب والاستثمارات.
ويستهدف التعميم منع أي ممارسات قد تؤدي إلى تضليل العملاء أو الخلط بين المنتجات التأمينية والمنتجات المصرفية، مع إلزام الشركات بتوضيح طبيعة المنتج ومزاياه ومخاطره وأي مكون استثماري مرتبط به.
كما شددت الهيئة على ضرورة توثيق إقرار العميل بفهمه لطبيعة الوثيقة، وإخطار الهيئة بالإجراءات التي اتخذتها الشركات خلال شهر.
بيانات الوظائف ترفع ترقب خفض الفائدة
وعالميًا، تترقب أسواق الذهب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، وسط توقعات بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية.
وتلقت توقعات خفض الفائدة دعمًا من بيانات الوظائف الأمريكية لشهر سبتمبر، والتي أظهرت إضافة الاقتصاد نحو 29 ألف وظيفة فقط، مقابل توقعات كانت تشير إلى إضافة نحو 90 ألف وظيفة، بالتزامن مع ارتفاع معدل البطالة إلى 4.2%.
وتراقب أسواق الذهب هذه البيانات باعتبارها أحد المؤشرات المؤثرة في قرارات السياسة النقدية، خاصة أن انخفاض أسعار الفائدة عادة ما يعزز جاذبية الذهب مقارنة بالأصول التي تدر عوائد.
HSBC يخفض توقعاته للذهب
وفيما يتعلق بتوقعات الأسعار، خفض بنك HSBC متوسط توقعاته لسعر أونصة الذهب إلى نحو 4490 دولارًا خلال 2026، و4825 دولارًا خلال 2027.
وأشار البنك إلى تشكل قاع سعري قوي للذهب عند مستوى 4000 دولار للأونصة، مدعومًا باستمرار مشتريات البنوك المركزية من المعدن النفيس.
التضخم والدين الأمريكي تحت المجهر
وفي سياق آخر، أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن التضخم والدين العام جدلًا حول تداعيات ارتفاع الأسعار على المالية العامة، بعدما أشار إلى أن مستويات معينة من التضخم قد تسهم في سداد الدين العام الأمريكي الذي يتجاوز 40 تريليون دولار.
إلا أن مستشاره الاقتصادي كيفن هاسيت نفى هذا الطرح، في الوقت الذي استقرت فيه عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات عند نحو 5.24%، وهو مستوى يمثل عامل ضغط على الذهب، بالنظر إلى العلاقة بين ارتفاع عوائد السندات وجاذبية الأصول غير المدرة للعائد مثل المعدن النفيس.
وبذلك يظل الذهب أمام معادلة متشابكة بين التوترات الجيوسياسية والتوقعات بخفض الفائدة من جانب، وقوة الدولار وارتفاع عوائد السندات من جانب آخر، وهو ما يفسر التحركات المحدودة للأسعار خلال بداية تعاملات اليوم.