هل يصيب اضطراب فرط الحركة ADHD الكبار؟
يُعد اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) حالة عصبية تصيب حوالي 2.5% من البالغين و7% من الأطفال، ويسبب صعوبات تتعلق بالانتباه والاندفاعية وفرط الحركة.
في حال عدم تشخيص الاضطراب أو علاجه، يمكن أن يؤثر بشكل كبير على الإنجازات التعليمية والمهنية، وكذلك على الرفاه الاجتماعي والعاطفي، كما قد يزيد من مخاطر التعرض لحوادث وإصابات خطيرة، أو ارتكاب مخالفات قانونية، أو الإصابة بأمراض نفسية، أو تعاطي المخدرات.
ويواجه بعض الأشخاص صعوبة في الحصول على التشخيص والعلاج لهذا الاضطراب أو تحمل تكاليفهما، وفي الوقت نفسه، تحظى بعض قنوات التواصل الاجتماعي الشهيرة -التي تقدم "اختبارات" عبر الإنترنت للكشف الاضطراب- برعاية عيادات خاصة؛ فبمجرد أن تظهر نتيجة الفحص الأولية إيجابية، وقد أثار هذا الأمر مخاوف بشأن احتمالية الإفراط في التشخيص.
التشخيص الدقيق لاضطراب فرط الحركة
للتوصل إلى تشخيص دقيق لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)، يلزم إجراء تقييم شامل. ويتضمن هذا التقييم مقابلة سريرية لتقييم وجود (أو غياب) كل من الأعراض الرئيسية الثمانية عشر لاضطراب (ADHD) - سواء في الوقت الراهن أو في الماضي - وما يرتبط بها من ضعف في الأداء الوظيفي.
ورغم وجود مقاييس يمكن أن تساعد في عملية التقييم - مثل "مقياس وايس لتقييم الضعف الوظيفي"، و"جدول منظمة الصحة العالمية لتقييم العجز" - إلا أنه يُفضل استخدامها كنقاط انطلاق للحوار وليس كأدوات تشخيصية مستقلة بذاتها.
كما يشمل التقييم الشامل فحصًا أوسع للمشكلات الصحية العقلية والجسدية الراهنة، والتاريخ النمائي، والتاريخ الصحي العقلي (الشخصي والعائلي)، وتعاطي المواد والإدمان، وكذلك التفاعلات مع النظام القضائي عند الاقتضاء.
ولا ينبغي إجراء هذه المقابلة كعملية روتينية بسيطة تقتصر على وضع علامات "صح" أو "خطأ" أو الاكتفاء بإجابات "نعم" و"لا"؛ بل يلزم إجراء مقابلة مفصلة لاستكشاف الأعراض وتحديدها، وتقييم مدى تأثيرها على الأداء الوظيفي للشخص.
مفهوم "الضعف الوظيفي"
لا تقدم الأدلة التشخيصية تفاصيل دقيقة حول ماهية الضعف الذي يُعتبر كبيرًا بما يكفي لتشخيص الإصابة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.
وقد دفع هذا الأمر بعض المراقبين إلى التعبير عن مخاوفهم من أن غياب تعريف موحد قد يؤدي إلى الإفراط في التشخيص.
غير أن تأثيرات هذا الاضطراب واسعة النطاق لدرجة تجعل من الصعب للغاية صياغة قائمة واضحة وشاملة وجامعة لكل أشكال الضعف الوظيفي المعتبرة.
كما أن قائمة كهذه ستعجز عن مراعاة الطبيعة الفردية البحتة لهذه التأثيرات؛ فما يمثل عائقًا أو ضعفًا بالنسبة لي قد لا يكون كذلك بالنسبة لك، والعكس صحيح.
وبالتالي، فإن اعتماد تعريف جامد قد يؤدي على الأرجح إلى حالات تشخيص خاطئ أو حالات يتم فيها إغفال التشخيص الصحيح تمامًا.