«مفيش سيولة»..
سر أزمة «الكاش» دخل محال الصاغة ورفض التجار شراء المشغولات القديمة
أثار تحفظ بعض محال الذهب عن شراء المشغولات القديمة مقابل السيولة النقدية، خلال الأيام الأخيرة، تساؤلات بين المواطنين الراغبين في بيع ما لديهم من مشغولات ذهبية، خاصة مع لجوء بعض المحلات إلى إتمام عمليات التبديل فقط، بينما يقبل البعض الآخر على الشراء بأسعار تقل عن السعر المتداول في السوق.
وتزامن ذلك مع زيادة المعروض من الذهب المعاد بيعه من جانب المواطنين، وحالة من الهدوء المؤقت في السوق، الأمر الذي دفع بعض التجار إلى التحفظ في عمليات الشراء النقدي، وسط مخاوف من تعرضهم لخسائر في حال تراجعت الأسعار خلال الفترة المقبلة، بعد رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بقيمة 0.25%.
«تبديل بس».. ماذا يحدث في محلات الذهب؟
وتظهر حالة التحفظ بشكل واضح في تعاملات بعض المواطنين الراغبين في تحويل مشغولاتهم الذهبية إلى سيولة نقدية، حيث يواجهون في بعض المحلات ردًا متكررًا مفاده: «تبديل بس»، في إشارة إلى استعداد المحل لاستلام الذهب القديم مقابل شراء مشغولات جديدة، دون توفير قيمته نقدًا.
وفي حالات أخرى، يقبل التاجر شراء الذهب القديم، ولكن بسعر أقل من السعر المتداول في السوق، وهو ما يمثل فارقًا يتحمله المواطن عند إتمام عملية البيع.
وتأتي هذه التطورات في وقت يعتمد فيه عدد كبير من المواطنين على الذهب كوسيلة للادخار والحفاظ على قيمة الأموال، وبالتالي فإن سهولة إعادة بيع المشغولات تمثل عاملًا مهمًا بالنسبة للمستهلك عند اتخاذ قرار شراء الذهب من الأساس.
رد شعبة الذهب
من جانبها، أوضحت شعبة الذهب أن حالة الهدوء في السيولة التي تشهدها بعض المحلات مؤقتة وليست أزمة هيكلية في السوق، مرجعة السبب الرئيسي إلى زيادة عمليات إعادة بيع الذهب من جانب المواطنين، بالتزامن مع الإجازة السنوية التي شهدتها الأسواق.
وأشارت الشعبة إلى أن زيادة كميات الذهب المعروضة للبيع خلال فترة زمنية قصيرة دفعت بعض التجار إلى توخي الحذر في عمليات الشراء، خاصة مع وجود تراجع تدريجي في الأسعار، إذ يخشى التاجر شراء كميات كبيرة ثم انخفاض السعر قبل أن يتمكن من إعادة تدويرها وبيعها.
وتفسر هذه المعطيات اتجاه بعض التجار إلى تفضيل عمليات التبديل على الشراء النقدي، باعتبار أن التبديل يتيح للمحل إعادة تشغيل الذهب داخل السوق من خلال بيع مشغولات جديدة، بدلًا من ضخ سيولة نقدية كبيرة في شراء الذهب القديم.
وبالتالي، فإن عبارة «مفيش سيولة» التي يسمعها بعض المواطنين داخل محلات الذهب لا تعني بالضرورة توقف النشاط أو انهيار السوق، وإنما قد تعكس في بعض الحالات سياسة مؤقتة لإدارة السيولة والمخزون، خاصة في ظل حالة الترقب لتحركات الأسعار.
وبحسب شعبة الذهب، فمن المتوقع أن تتحسن حركة السيولة خلال الأيام المقبلة مع عودة السوق إلى العمل بكامل طاقته واستئناف عمليات تصدير الذهب الخام.
وتشير الشعبة إلى وجود فجوة سعرية تقترب من 50 جنيهًا للجرام، وهو ما قد يشجع على عمليات التصدير، بما يسهم في تحريك السوق وجلب سيولة جديدة إلى القطاع.
ومن المنتظر أن ترتبط حركة سوق الذهب خلال الفترة المقبلة بعدة عوامل، في مقدمتها مدى سرعة عودة السيولة وتدوير الذهب داخل السوق، إلى جانب تحركات الأسعار العالمية للذهب وسعر صرف الدولار.
لا علاقة مباشرة برفع الفائدة الأمريكية
وفي هذا السياق، قال نادي نجيب، خبير الذهب والمجوهرات، وسكرتير عام شعبة الذهب بالغرف التجارية سابقًا، إن السبب الرئيسي وراء عدم وجود السيولة في سوق الذهب يرجع إلى انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، وتحول جانب كبير من المتعاملين إلى البيع بدلًا من الشراء، خاصة مع بدء موسم المدارس وارتفاع المصروفات والأعباء المالية على الأسر.
وأضاف «نجيب»، -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»-، أن أزمة السيولة تتكرر عادة مع بداية شهر سبتمبر، بالتزامن مع زيادة احتياجات الأسر من مصروفات المدارس ومتطلباتها، موضحًا أن ذلك ينعكس على حركة البيع والشراء داخل سوق الذهب.
وتوقع أن تعود السوق إلى وضعها الطبيعي تدريجيًا، مع تحسن حركة البيع والشراء بحلول منتصف أو نهاية شهر أكتوبر الجاري، بالتزامن مع تراجع الضغوط الموسمية على ميزانيات الأسر.
وحول مدى ارتباط حالة السيولة في سوق الذهب بقرار رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، استبعد نادي نجيب وجود تأثير واضح ومباشر لذلك على السوق المحلية، مشيرًا إلى أن تحركات الذهب الأخيرة تؤكد ذلك.
وأوضح أن أسعار الذهب ارتفعت عقب قرار الفيدرالي بنحو 110 جنيهات، وهو ما يعكس، حسب تعبيره، أن حركة المعدن الأصفر في السوق المحلية لا يمكن تفسيرها فقط بتحركات أسعار الفائدة الأمريكية.
وتابع خبير الذهب والمجوهرات أن من يشتري الذهب بهدف الاستثمار يجب أن يكون على دراية بأن تحقيق العائد قد يحتاج إلى فترة زمنية، موضحًا أن انخفاض الأسعار على المدى القصير لا يعني بالضرورة خسارة الاستثمار، في ظل توقعاته بارتفاع أسعار الذهب قبل نهاية عام 2026.
وحول التوقعات بوصول سعر الأوقية عالميًا إلى مستوى 5000 دولار، استبعد «نجيب» الوصول إلى هذه المستويات، مؤكدًا أن حركة الذهب عالميًا ستظل قائمة على الارتفاع والانخفاض، مع ترجيح أن تكون الارتفاعات أكبر من التراجعات، وفق رؤيته للسوق.
ووجه نادي نجيب نصيحة للمواطنين بعدم الإسراع في بيع الذهب، موضحًا أن البيع يكون في حالة الحاجة الفعلية إلى السيولة، وبحسب احتياجات كل شخص، محذرًا من أن بيع الذهب في وقت انخفاض الأسعار قد يدفع صاحبه إلى شرائه مرة أخرى بسعر أعلى إذا عاود المعدن الأصفر الارتفاع.
وأكد أن المواطن الذي لا يحتاج إلى السيولة بشكل عاجل يمكنه الاحتفاظ بمدخراته من الذهب، خاصة في ظل توقعات استمرار الارتفاعات خلال الفترة المقبلة.