مصر تطرح فرصًا لتوطين صناعة السيارات في إفريقيا.. 5 ملايين مركبة متوقعة بحلول 2035
افتتح الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، منتدى إفريقيا للاستثمار في قطاع السيارات «FOCUS AFRICA AUTOMOTIVE INVESTMENT FORUM»، المنعقد بمدينة العلمين الجديدة على هامش فعاليات منتدى العلمين إفريقيا، لبحث فرص توطين صناعة السيارات وتعزيز الاستثمارات والتصنيع وسلاسل الإمداد داخل القارة.
ونُظم المنتدى بالتعاون بين وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، وبنك التصدير والاستيراد الأفريقي «أفريكسيم بنك»، ووزارة التجارة والصناعة والمنافسة بجنوب إفريقيا، وأمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، والاتحاد الجمركي لجنوب إفريقيا «SACU»، والرابطة الأفريقية لمصنعي السيارات «AAAM».
وشهدت الجلسة مشاركة السيد Mpho Parks Tau، وزير التجارة والصناعة والمنافسة بجنوب إفريقيا، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، والسيد Wamkele Mene، الأمين العام لأمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، والسيد طارق مسعد، رئيس الرابطة الأفريقية لمصنعي السيارات، إلى جانب الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية، والدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، والسيد فريد كورتيل، وزير الصناعة الجزائري.
وزير الاستثمار: إفريقيا أمام فرصة لتحويل الطلب إلى صناعة واستثمارات
وأكد الدكتور محمد فريد أن المنتدى يستهدف تحويل الإمكانات الصناعية للقارة والنفاذ إلى أسواق منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية إلى استثمارات ومشروعات قابلة للتمويل، وسلاسل إمداد إقليمية متكاملة.
وأوضح أن إفريقيا تنتج حاليًا نحو 1.2 مليون مركبة سنويًا، بينما تشير التوقعات إلى ارتفاع الطلب إلى ما بين 3.5 و5 ملايين مركبة بحلول عام 2035، بما يفتح المجال أمام فرص واسعة في التصنيع ونقل التكنولوجيا وتطوير قاعدة الموردين.
وأشار إلى أن قواعد المنشأ للسيارات، التي تتضمن حدًا أدنى يبلغ 40% من المحتوى الأفريقي، تمثل عاملًا داعمًا لتعميق التصنيع وزيادة الاعتماد على المواد الخام والمكونات والمدخلات المنتجة داخل القارة.
وشدد الوزير على ضرورة الانتقال من مرحلة تطوير السياسات والأطر التنظيمية إلى تنفيذ الاستثمارات على أرض الواقع، من خلال تنمية الموردين، وتعزيز جاهزية الجمارك، ومواءمة السياسات، وربط المستثمرين بمصادر التمويل.
وأشاد بالتزام «أفريكسيم بنك» بتخصيص مليار دولار لتمويل صناعة السيارات في إفريقيا، معتبرًا أن توفير التمويل يمثل أحد العناصر الأساسية لتحويل الفرص الصناعية إلى مشروعات إنتاجية.
خريطة للقدرات الصناعية والتكنولوجية بالقارة
وأوضح فريد أن بناء صناعة سيارات أفريقية متكاملة يتطلب إعداد خريطة للقدرات الصناعية والتكنولوجية في دول القارة، وربطها بحجم الطلب والفرص الاستثمارية، بما يساعد على تحديد الفجوات في سلاسل الإنتاج وفتح المجال أمام استثمارات جديدة في صناعة المكونات والتكنولوجيات.
وأكد أهمية ربط المناطق الصناعية بالممرات اللوجستية وتطوير التسهيلات اللازمة لحركة المكونات والمنتجات بين الدول الأفريقية، بما يدعم بناء شبكات إنتاج وتوريد أكثر تكاملًا وكفاءة.
توحيد المعايير لتسهيل حركة السيارات بين الدول الأفريقية
وشدد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية على أهمية توحيد المعايير وقواعد الاختبار والاعتماد بين الدول الأفريقية، بما يسهم في تسهيل حركة وتبادل المنتجات والمركبات بين الأسواق.
وأكد ضرورة تعزيز التعاون بين صناع السياسات والقطاع الخاص لتحديد الفروقات العملية بين المعايير والمواصفات المعمول بها، والعمل على تطوير حلول قابلة للتطبيق تدعم التكامل الصناعي والتجاري داخل القارة.
السيارات الكهربائية تحتاج إلى منظومة متكاملة
وأشار فريد إلى أهمية توفير آليات تمويل مناسبة للتحول الصناعي وإدارة المخاطر المرتبطة بالاستثمارات الخضراء، بما يدعم التوسع في السيارات الكهربائية ومركبات الطاقة الجديدة.
وأوضح أن التحول نحو السيارات الكهربائية لا يقتصر على تصنيع المركبات، وإنما يتطلب منظومة متكاملة تشمل إنتاج البطاريات، وتطوير البنية التحتية لمحطات الشحن، وتنمية المهارات، وتوفير الخدمات المرتبطة بالقطاع.
مصر منصة إقليمية لتصنيع وتصدير السيارات
وأكد الوزير امتلاك مصر مقومات مهمة تؤهلها للقيام بدور في صناعة السيارات، مستندة إلى حجم السوق المحلية، وقاعدتها الصناعية، وموقعها الاستراتيجي.
وأشار إلى أن البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات يستهدف بناء قاعدة تنافسية لصناعة السيارات ومكوناتها، وجذب الشركات العالمية، وتعميق الإنتاج المحلي، وزيادة الصادرات، من خلال حوافز مرتبطة بمؤشرات أداء قابلة للقياس.
وأوضح أن مستهدفات البرنامج لا تقتصر على عمليات التجميع، وإنما تمتد إلى تطوير قاعدة الموردين، ونقل التكنولوجيا، وتنمية المهارات وزيادة الصادرات، مع إتاحة فرص استثمارية في مختلف حلقات سلسلة القيمة.
إطلاق مجلس الأعمال المصري الجنوب أفريقي
وشهد المنتدى الإطلاق الرسمي لـ مجلس الأعمال المصري الجنوب أفريقي، بحضور وزيري الاستثمار والتجارة الخارجية في مصر والتجارة والصناعة والمنافسة في جنوب إفريقيا، ورئيسي الجانبين وأعضاء المجلس.
ويستهدف المجلس تعزيز التواصل بين مجتمعي الأعمال في البلدين، وفتح مجالات جديدة للشراكة والاستثمار، بما يدعم التكامل الصناعي بين مصر وجنوب إفريقيا.
وأكد الدكتور محمد فريد أهمية هذه الشراكات في تطوير قاعدة الموردين والتصنيع المشترك وربط الشركات المصرية والأفريقية بسلاسل القيمة الإقليمية.
مصر تدعم إقامة مراكز إنتاج إقليمية في إفريقيا
وأكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية استعداد مصر للتعاون مع «أفريكسيم بنك» وأمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية والرابطة الأفريقية لمصنعي السيارات، لدعم إقامة مراكز إنتاج إقليمية وتطوير مشروعات مشتركة قابلة للتنفيذ.
وشدد على أن بناء صناعة سيارات أفريقية متكاملة يتطلب شراكة بين الحكومات والمؤسسات التمويلية والقطاع الخاص، إلى جانب ربط القدرات الصناعية والمناطق الإنتاجية والممرات اللوجستية ومصادر التمويل بالأسواق.
وأوضح أن هذا التكامل من شأنه تحويل الفرص المتاحة داخل القارة إلى استثمارات ومشروعات إنتاجية وسلاسل قيمة أكثر تنافسية، بما يدعم التصنيع ونقل التكنولوجيا وزيادة الصادرات وخلق فرص جديدة أمام الشركات الأفريقية.