< «الطفل ليس مشروع درجات».. خبير تربوى تطالب بمراجعة أعباء المناهج المرحلة الابتدائية
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

«الطفل ليس مشروع درجات».. خبير تربوى تطالب بمراجعة أعباء المناهج المرحلة الابتدائية

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

حذرت الخبيرة التربوية منار البطران، عضو المنتدى العالمي للتنمية، من زيادة الأعباء الدراسية المفروضة على الأطفال، خاصة خلال المرحلة الابتدائية، في ظل تعدد المناهج والواجبات والتقييمات، مؤكدة أن الطفل يجب أن يكون محور العملية التعليمية.

وتساءلت البطران: «هل نُعلّم أبناءنا فعلًا، أم ندفعهم إلى سباق مستمر مع المناهج والواجبات والتقييمات؟»، مشددة على أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على إنجاز أكبر قدر من الصفحات والمهام، وإنما قياس ما تعلمه الطالب بالفعل.

تعليم أقوى يراعي احتياجات الطفل

وأوضحت الخبيرة التربوية أنها لا تدعو إلى إلغاء المناهج أو التقييمات، أو خفض مستوى التعليم، وإنما إلى تقديم تعليم أكثر قوة يراعي احتياجات الطفل وقدراته، ويركز على المعارف والمهارات التي يكتسبها.

وأشارت إلى تزايد الشكاوى من كثافة بعض المناهج وتعدد التقييمات والأعباء الدراسية، خاصة في المرحلة الابتدائية، موضحة أن السؤال الأهم لا يجب أن يكون قدرة الطفل على تحمل هذه الأعباء، وإنما مدى ضرورتها لتحقيق التعلم المستهدف.

الطفل يحتاج إلى التعلم واللعب والحركة

وأكدت البطران أن الطفل يحتاج إلى الفهم والسؤال والتجربة والخطأ، إلى جانب حاجته إلى النوم واللعب والحركة وقضاء الوقت مع أسرته.

وأضافت أن تحميل الطفل بمهام تتجاوز قدرته على الاستيعاب قد يحول التعليم إلى محاولة مستمرة لإنهاء الواجبات والتقييمات، وينقل الضغوط من المدرسة إلى المنزل، لتتحول أوقات راحة الأسرة إلى متابعة متواصلة للمهام الدراسية.

وتابعت: «يصبح السؤال المتكرر: خلصت الواجب؟ ذاكرت؟ عندك تقييم بكرة؟».

مراجعة المناهج وتنسيق التقييمات

وأكدت الخبيرة التربوية أن مواجهة هذه المشكلة تبدأ بمراجعة المحتوى الدراسي، والتركيز على المعارف والمهارات الأساسية، مع حذف ما لا يضيف قيمة حقيقية إلى عملية التعلم.

وشددت على ضرورة تنسيق التقييمات داخل المدارس لمنع تراكم الاختبارات والمهام في توقيت واحد، إلى جانب وضع سقف مناسب للواجبات المنزلية، بحيث تكون امتدادًا للتعلم وليس «يومًا دراسيًا ثانيًا» للطفل.

زيادة الأنشطة والتطبيق داخل الفصل

ودعت البطران إلى زيادة الأنشطة والتطبيقات داخل الفصول، بدلًا من نقل جزء كبير من عملية التعلم إلى المنزل، مع التركيز على قياس الفهم والمهارة وليس عدد الصفحات والمهام التي أنجزها الطالب.

كما طالبت بالاستماع بصورة دورية إلى المعلمين والطلاب وأولياء الأمور، وقياس حجم الأعباء الدراسية الفعلية قبل اتخاذ قرارات تتعلق بالمناهج أو آليات التقييم.

«المطلوب ليس كمًا أقل.. بل الأهم»

وأوضحت أن هذه الرؤية لا تعني تقديم كم أقل من التعليم للطفل، وإنما تقديم «الأهم» في الوقت والطريقة المناسبين، مؤكدة أن التعليم القوي ليس الذي يضع أكبر عدد من المهام أمام الطالب، وإنما الذي يترك أثرًا حقيقيًا في تفكيره.

وقالت: «الطفل ليس مشروع درجات، بل إنسان نبني من خلاله مستقبلًا كاملًا»، مشددة على أن إعداد جيل يحب المعرفة ويمتلك القدرة على التفكير والإبداع يتطلب تعليمًا يحترم عقل الطفل وعمره واحتياجاته.

«أريد أن أعرف أكثر».. الهدف الحقيقي من التعليم

واختتمت منار البطران حديثها بالتأكيد على أن السؤال الأهم ليس: «هل أنهى الطفل كل المطلوب؟»، وإنما: «هل نجحنا في أن نجعله يقول بعد يوم طويل: أريد أن أعرف أكثر؟»، بدلًا من أن يقتصر شعوره تجاه التعليم على انتظار انتهاء الواجبات والمهام الدراسية.