في منتدى الأهرام للسياحة.. طارق الشريف: الاستثمار الفندقي الاقتصادي وإعادة الكفاءة للمحافظات بوابتنا للتنافسية وتنمية الاقتصاد القومي
الشريف: الفنادق الاقتصادية تنافس بالقيمة لا بالنجوم.. وتجربة "مسك كفر الشيخ" أثبتت نجاح الاستثمار بالأقاليم.
44 موظفًا بنسبة 95% من أبناء المحافظة في "مسك كفر الشيخ".. والحد الأدنى للعمالة المحلية والتمكين الاجتماعي أساس التجربة
تحويل الساحل الشمالي لوجهة شتوية يتطلب الاعتماد على سياحة المؤتمرات والمعسكرات الرياضية والأسعار المرنة.
نطمح لإعطاء الأولوية لشركات الإدارة الوطنية لتشغيل المباني التراثية؛ لكونها الأقدر والأقل تكلفة
أكد طارق الشريف، خلال مشاركته في فعاليات منتدى الأهرام للسياحة، أن الاستثمار الفندقي الاقتصادي وإعادة رفع الكفاءة الاستثمارية والمجتمعية للمحافظات يمثلان الركيزة الأساسية لتعزيز تنافسية القطاع السياحي المصري، مشددًا على أن الفندق الاقتصادي ينافس بتقديم "القيمة" الجودة والخدمة المتميزة، وليس بعدد النجوم فقط.
وأوضح الشريف أن الفنادق الاقتصادية (فئة 2 إلى 4 نجوم) تحقق كفاءة تشغيلية أعلى وعائد استثماري أسرع نظرًا لهيكل تشغيلها الخفيف والسيطرة على التكاليف، مشيرًا إلى أن نجاح هذا النموذج مرهون بالإشغال المستمر على مدار العام. ولزيادة متوسط مدة إقامة السائح، شدد على ضرورة تسويق "تجربة متكاملة" تعتمد على باقات متعددة الليالي، وتطبيق سياسات التسعير الديناميكي، فضلًا عن الربط التكاملي مع المقاصد الثقافية والفعاليات المحلية، واستهداف شريحة العاملين عن بُعد (Remote Workers). كما أشار إلى أن المعادلة الناجحة لجذب الشباب والطبقة المتوسطة تكمن في تقديم "السعر العادل" عبر مرونة التسعير وتسهيل وسائل النقل والربط بين المحافظات.
تجربة "مسك كفر الشيخ".. نموذج رائد للاستثمار بالأقاليم
وانتقالًا إلى التطبيق العملي، استعرض الشريف تجربة "مسك كفر الشيخ" كنموذج ناجح للاستثمار في المحافظات والأقاليم، مؤكدًا أن التوجه للمحافظات جاء استجابة لفرصة حقيقية وجود طلب مرتفع من رجال الأعمال والعائلات والفعاليات الرسمية والخاصة دون وجود منتج فندقي منظم يلبي هذه الاحتياجات.
وأضاف أن التحدي الأكبر تمثل في نقص الكفاءات الفندقية المدربة، مما دفع المنشأة للاستثمار المباشر في تدريب وتأهيل الكوادر المحلية. وأثمر ذلك عن توظيف 44 موظفًا يشكل أبناء محافظة كفر الشيخ 95% منهم، مع تحقيق توازن بين الجنسين وتوفير مئات فرص العمل غير المباشرة. وقد أصبح الفندق مركزًا رئيسيًا لاستضافة مؤتمرات واجتماعات الشركات والبنوك وجامعة كفر الشيخ، مما ساهم في إبقاء الإنفاق الإقليمي داخل المحافظة وتنشيط سياحة الفعاليات والمؤتمرات.
خطة تحويل الساحل الشمالي لوجهة سياحية طوال العام
وفيما يتعلق بملف الساحل الشمالي، طرح الشريف رؤية استراتيجية لتحويله إلى مقصد سياحي مستدام خلال فصل الشتاء، ترتكز على استهداف سياحة المؤتمرات والاجتماعات وورش العمل الموجهة للشركات (MICE)، إلى جانب استضافة المعسكرات الرياضية للأندية والأكاديميات.
وشدد على أن التسعير الشتوي يجب أن يعتمد على المرونة والباقات الشاملة والمبتكرة بدلًا من الخصومات العشوائية التي تضر بقيمة العلامات التجارية. كما دعا إلى ضرورة وجود تنسيق كامل مع الجهات المعنية لإبقاء المرافق الخدمية والمطاعم مفتوحة، وإطلاق "تقويم فعاليات شتوي موحد" يضمن تدفق الزوار.
دعم شركات الإدارة الوطنية وتطوير الأصول التاريخية
وعلى صعيد إدارة الأصول الفندقية والتراثية، طالب الشريف بإعطاء الأولوية لشركات الإدارة الفندقية الوطنية لتشغيل وإدارة المباني التراثية والحكومية، مؤكدًا أنها الأقدر على فهم القيمة التاريخية والثقافية لهذه المنشآت، فضلًا عن انخفاض تكاليف تشغيلها مقارنة بالبراندات العالمية.
ودعا إلى اعتماد نموذج عقود الإدارة طويلة الأجل المرتبطة بالأداء والربحية الفعلية، معربًا عن تطلعه للاستفادة من المبادرات التمويلية الميسرة التي تقدمها الدولة، بشرط ربطها بمؤشرات التشغيل الفعلي ونسب التوظيف الحقيقية.
واختتم الشريف كلمته بالدعوة إلى تسريع الإجراءات وتفعيل النافذة الموحدة للحد من التأخير الإجرائي وتسهيل التوسع الاستثماري، مؤكدًا أن شركات الإدارة الوطنية لا تطالب بحماية استثنائية، بل تطلب فرصة عادلة لإثبات قدرتها على البناء، وتحويل المحافظات والمباني التاريخية إلى محركات سياحية واقتصادية تخلق فرص العمل وتدعم الاقتصاد القومي.
