هل يمكن استبدال الصديق بأدوات الذكاء الاصطناعي؟
لم يعد اللجوء إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي مقتصرًا على إنجاز المهام اليومية أو البحث عن المعلومات، بعض الشباب بدأوا يتعاملون مع روبوتات المحادثة باعتبارها مساحة للحديث عن المشاعر والضغوط، وربما لطلب النصيحة عندما يمرون بلحظات صعبة.
وكشف استطلاع أمريكي أُجري عام 2025 وشمل 1058 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 12 و21 عامًا، أن 13% منهم سبق أن طلبوا المشورة من أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي عندما شعروا بالحزن أو الغضب أو التوتر. وترتفع النسبة إلى 22% بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و21 عامًا.
وتكشف هذه الأرقام عن تحول لافت في طريقة بحث بعض الشباب عن الدعم العاطفي، إذ أصبحت المحادثة مع روبوت ذكي خيارًا حاضرًا إلى جانب الحديث مع الأصدقاء أو أفراد الأسرة.
الروبوت العاطفي
تشير بعض التجارب إلى نتيجة قد تبدو مفاجئة. ففي إحدى الدراسات، عُرضت على 390 مشاركًا مواقف افتراضية تثير مشاعر مثل الغضب والحزن والخوف، ثم قرأوا ردودًا كُتبت إما بواسطة بشر أو بواسطة الذكاء الاصطناعي التوليدي، من دون معرفة مصدر كل رسالة.
وفي مواقف الغضب والخوف، رأى المشاركون أن الردود التي أنتجها الذكاء الاصطناعي أكثر دعمًا من الناحية العاطفية، بينما لم يظهر فارق واضح بين الردود في المواقف المرتبطة بالحزن.
ولم يقتصر الأمر على تقييم الرسائل، فقد انعكست بعض الردود التي أنتجها الذكاء الاصطناعي على الحالة الشعورية للمشاركين. ففي المواقف التي تتعلق بالخوف، ساعدت هذه الردود على زيادة الشعور بالهدوء مقارنة بالردود البشرية، وإن لم تؤدِّ بالضرورة إلى خفض مستوى الخوف نفسه بدرجة أكبر.
وتنسجم هذه النتائج مع مراجعة حديثة لـ23 دراسة، خلصت إلى أن الناس يميلون في كثير من الحالات إلى وصف ردود الذكاء الاصطناعي بأنها أكثر تعاطفًا وتفهمًا من الردود البشرية، وهي الظاهرة التي يطلق عليها الباحثون اسم «ميزة الذكاء الاصطناعي».
آلة أكثر تفهمًا
الروبوت لا يشعر بالتعب أو الملل، ويمكنه صياغة رد منظم في كل مرة، كما يستطيع تقديم اقتراحات عملية ومباشرة بناءً على ما يكتبه المستخدم، أما الإنسان، فقد يتردد أحيانًا في اختيار الكلمات المناسبة، أو لا يعرف كيف يتعامل مع مشاعر الطرف الآخر، أو يكون هو نفسه تحت ضغط يمنعه من تقديم الدعم الذي يحتاجه صديقه في تلك اللحظة.
وأظهرت دراسة أُجريت عام 2024 أن المشاركين شعروا بأنهم مسموعون بدرجة أكبر عندما قرأوا ردودًا أنتجها الذكاء الاصطناعي، لكن هذا التأثير انخفض عندما علموا أن مصدر الرسالة هو الذكاء الاصطناعي.
وتعزز ذلك نتائج تسع دراسات أخرى شملت 6282 شخصًا؛ فقد حصلت الرسائل نفسها على تقييمات أعلى من حيث التعاطف والدعم عندما قيل للمشاركين إنها من كتابة بشر، مقارنةً بكونها صادرة عن الذكاء الاصطناعي.
والأهم أن المشاركين ظلوا يفضلون التواصل مع إنسان عندما يكون الهدف هو الحصول على تواصل عاطفي، حتى عندما كان ذلك يعني الانتظار وقتًا أطول للحصول على الرد.
وربما يكمن السبب في أن الدعم الإنساني لا يتعلق بالكلمات وحدها؛ فحين يخصص شخص جزءًا من وقته للاستماع إلينا، فإننا ندرك أنه بذل جهدًا واهتمامًا من أجلنا. كما أن النصيحة القادمة من صديق أو شخص مقرب تأتي داخل علاقة إنسانية قائمة، تحمل معها تاريخًا مشتركًا وثقة ومشاعر لا تستطيع المحادثة مع روبوت أن تحاكيها بالكامل.