< جريمة داخل محكمة الأسرة بحلوان.. تزوير قرارات والاستيلاء على مليوني جنيه من أموال قاصر
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

جريمة داخل محكمة الأسرة بحلوان.. تزوير قرارات والاستيلاء على مليوني جنيه من أموال قاصر

النبأ

لم تكن الواقعة مجرد أوراق تحمل أختامًا وتوقيعات، وإنما قضية كشفتها التحقيقات داخل أروقة محكمة الأسرة، بعدما ظهرت قرارات صرف قالت النيابة العامة إنها لا أصل لها في ملف مال قاصر، لتنتهي التحقيقات إلى اتهام موظفة بنيابة الأسرة وربة منزل بتزوير واستعمال محررات رسمية والاستيلاء على مبلغ يقترب من مليوني جنيه من أموال القاصر.

وبحسب أمر الإحالة، أحالت النيابة العامة المتهمتين إلى محكمة الجنايات أول درجة، على خلفية اتهامات تتعلق بتزوير قرارات صرف منسوبة لمحكمة حلوان لشئون الأسرة، واستعمال تلك القرارات أمام البنك، بما قالت التحقيقات إنه مكّن من صرف مبلغ قدره مليون و973 ألف جنيه من رصيد قاصر مودع بحساب بنكي خاضع لإشراف نيابة الأسرة.

البداية من ملف مال القاصر

بدأت خيوط الواقعة، وفقًا لما ورد بأمر الإحالة، عندما تم اكتشاف وجود قرار صرف مدرج على منظومة نيابة الأسرة ضمن ملف المال، في حين لم يكن له أصل داخل الملف الورقي.

وبحسب التحقيقات، كشفت مراجعة المستندات عن وجود قرارات صرف لا أصل لها، تضمنت بيانات وتصاريح بصرف مبالغ مالية من رصيد القاصر، ونُسبت إلى محكمة حلوان لشئون الأسرة، وحملت توقيعًا منسوبًا إلى رئيس قلم المال وخاتم شعار الجمهورية.

وقالت النيابة إن المتهمة الأولى، وهي موظفة تبلغ من العمر 36 عامًا، استغلت طبيعة عملها وإمكانية وصولها إلى منظومة نيابة الأسرة، وشاركت في اصطناع تلك القرارات، بينما اتهمت المتهمة الثانية، وهي ربة منزل تبلغ 46 عامًا، باستخدامها أمام البنك وصرف الأموال محل التحقيق.

موظفة داخل النيابة في مواجهة اتهامات بالتزوير

أمر الإحالة نسب إلى المتهمة الأولى أنها كانت تعمل موظفة نسخ أحكام بنيابة البساتين لشئون الأسرة بمحكمة حلوان، وسبق لها العمل سكرتيرة جلسة بنيابة حلوان لشئون الأسرة.

وبحسب الاتهامات، استغلت المتهمة الأولى وظيفتها وسهلت للمتهمة الثانية الحصول على أموال القاصر، من خلال الاشتراك معها في تزوير قرارات صرف رسمية، وإعدادها على نحو يوحي بصدورها عن المحكمة.

كما نسبت إليها النيابة الاستحواذ بغير حق على خاتم شعار الجمهورية الخاص بنيابة حلوان لشئون الأسرة، واستخدامه في اعتماد المحررات محل الاتهام، إلى جانب تقليد توقيع رئيس قلم المال.

قرارات بلا أصل تظهر داخل المنظومة

كانت شهادة رئيس قلم المال من بين العناصر التي استندت إليها النيابة في القضية، إذ أفاد باكتشاف قرار صرف مدرج على ملف المال في منظومة نيابة الأسرة، رغم عدم وجود أصل لهذا القرار ضمن أوراق القضية.

وبحسب قائمة أدلة الإثبات، أظهر فحص الملف وجود قرارات صرف لا أصل لها، بينما كشفت مراجعة استخدام أجهزة الحاسب عن استخدام بيانات دخول خاصة بموظفين آخرين من جهاز الحاسب الخاص بالمتهمة الأولى.

ولم تتوقف التحقيقات عند فحص المستندات، إذ جرى الرجوع إلى كاميرات المراقبة لمتابعة حركة استخدام جهاز الحاسب خلال الفترات الزمنية التي أُدرجت فيها القرارات محل التحقيق.

الكاميرات ترصد لحظات إدراج قرارات الصرف

أشارت ملاحظات النيابة العامة إلى مقاطع من كاميرات المراقبة ظهرت فيها المتهمة الأولى أثناء استخدام جهاز الحاسب الآلي الخاص بها.

وبحسب ما ورد بالأوراق، تزامن أحد تلك المقاطع مع إدراج قرار بالتصريح بصرف مبلغ 30 ألف جنيه للوصية بالبند 131، بينما تزامن مقطع آخر مع إدراج قرار بالتصريح بصرف مبلغ 80 ألف جنيه للوصية بالبند 129.

واعتبرت النيابة تلك المشاهد، إلى جانب بيانات منظومة نيابة الأسرة وكشف متابعة الجلسات، من العناصر التي دعمت تصورها بشأن كيفية إدراج قرارات الصرف محل التحقيق.

273 مكالمة تكشف صلة المتهمتين

وفي جانب آخر من التحقيقات، كشفت بيانات الاتصالات، حسب ملاحظات النيابة، عن وجود 273 مكالمة هاتفية بين المتهمتين.

كما تضمنت الأوراق إفادة بشأن جهاز حاسب آلي من نوع Dell 5090، قالت النيابة إنه كان بعهدة المتهمة الأولى خلال فترة عملها في سكرتارية جلسات مال حلوان و15 مايو.

وربطت النيابة بين تلك البيانات وبين طبيعة عمل المتهمة الأولى وإمكانية وصولها إلى النظام المستخدم في إدراج قرارات الصرف.

المتهمة الثانية أمام البنك

حسب أمر الإحالة، لم تقف الاتهامات عند حدود إعداد القرارات، وإنما امتدت إلى استخدامها أمام البنك.

وقالت النيابة إن المتهمة الثانية قدمت القرارات محل الاتهام إلى البنك واحتجت بصحتها، رغم علمها، وفقًا للاتهام، بأنها محررات مزورة، وهو ما مكنها من صرف الأموال من الحساب الخاضع لإشراف نيابة الأسرة.

كما أسند إليها أمر الإحالة تبديد المبلغ المالي محل التحقيق من رصيد القاصر المشمول بوصايتها والاستيلاء عليه لنفسها، على نحو أضر بالقاصر، وفقًا لما ورد بأوراق القضية.

التحقيق الإداري يكشف تفاصيل إضافية

وتضمنت قائمة أدلة الإثبات شهادة رئيس قسم مفتشي استئناف القاهرة لشئون الأسرة للولاية على المال، والتي أفادت بإجراء تحقيق إداري في الواقعة بناءً على تكليف من إدارة التفتيش والمتابعة.

وبحسب ما ورد في شهادتها، تبين لها قيام المتهمة الأولى باستغلال وظيفتها في تزوير قرارات صرف في ملف مال حلوان لشئون الأسرة، والتوقيع عليها بدلًا من المختص واعتمادها بخاتم النيابة، بالاشتراك مع المتهمة الثانية.

وأضافت أن القرارات كانت تُسلّم إلى المتهمة الثانية، التي تتولى تقديمها إلى البنك، وأن ذلك انتهى، وفق التحقيقات، إلى صرف مبلغ مليون و973 ألف جنيه من رصيد القاصر.

تحريات الأموال العامة تدخل على خط القضية

كما تضمنت قائمة أدلة الإثبات أقوال ضابط بمباحث الأموال العامة بالقاهرة، الذي أفاد بأن تحرياته السرية توصلت إلى صحة الواقعة وفق التصور الوارد بالتحريات.

وأشارت التحريات إلى أن المتهمة الأولى استغلت خبرتها السابقة في العمل بسكرتارية جلسات محكمة أسرة حلوان، وقامت باصطناع قرارات صرف منسوبة للمحكمة في ملف مال القاصر، ثم استخراجها والتوقيع عليها واعتمادها بخاتم النيابة، بالاشتراك مع المتهمة الثانية.

إيقاف الموظفة عن العمل وعزلها من الوصاية

وكشفت الأوراق كذلك عن صدور قرار رقم 313 لسنة 2026 بتاريخ 11 مايو 2026 بإيقاف المتهمة الأولى عن العمل احتياطيًا لمدة ثلاثة أشهر، مع وقف نصف أجرها، على ذمة القضية رقم 3732 لسنة 2026 جنح قسم شرطة المعصرة.

كما أشارت النيابة إلى حكم صادر في ملف المال بجلسة 21 مايو 2026، قضى بعزل المتهمة الأولى من وصايتها على القاصر، مع نسخ صورة من الأوراق وإرسالها إلى النيابة لاتخاذ الإجراءات بشأن ما أثير من شبهة تبديد أموال القاصر.

من داخل ملف قضائي إلى أموال خرجت من الحساب

القضية، وفقًا لأمر الإحالة، تكشف مسارًا بدأ بقرارات صرف قالت النيابة إنها بلا أصل في ملف المال، ثم انتقل إلى منظومة إلكترونية وحاسب آلي وكاميرات مراقبة وبيانات اتصالات، وصولًا إلى البنك الذي جرى أمامه استخدام تلك القرارات لصرف أموال من رصيد القاصر.

وأمام محكمة الجنايات، تلتقي تلك العناصر جميعًا مع أقوال الشهود والتحريات والمستندات الرسمية، لتصبح المحكمة صاحبة الكلمة الفصل في مدى ثبوت الاتهامات وصحة الأدلة المنسوبة إلى المتهمتين.

الجنايات أمام ملف تتجاوز قيمته 1.9 مليون جنيه

وانتهت النيابة العامة إلى إحالة المتهمتين إلى محكمة الجنايات أول درجة لمحاكمتهما عن الاتهامات الواردة بأمر الإحالة، مع ندب محامٍ من أصحاب الدور للدفاع عنهما وإرفاق صحيفة الحالة الجنائية وإعلانهما بأمر الإحالة.

وتظل هذه الوقائع والاتهامات، حتى صدور حكم قضائي نهائي، في إطار ما نسبته النيابة العامة إلى المتهمتين وما ورد بقائمة أدلة الإثبات، ولا يُعد أمر الإحالة أو ما تضمنته التحقيقات حكمًا بالإدانة، إذ تختص محكمة الجنايات وحدها بالفصل في الاتهامات والأدلة المعروضة عليها.