علي جمعة: تنفيس كرب الناس والتيسير عليهم من وصايا النبي.. والعمل الصالح أساس النجاة
قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن النبي محمد ﷺ أوصى المسلمين بمكارم الأخلاق، مؤكدًا أن من أبرز الوصايا النبوية تفريج كرب الناس والتيسير على المحتاجين وستر عيوب الآخرين ومساعدة الإنسان لأخيه.
وأوضح علي جمعة، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن حديث النبي ﷺ: «مَنْ نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة» يتضمن دعوة إلى تدريب النفس على مساعدة الآخرين وتخفيف معاناتهم ابتغاء مرضاة الله ورجاء ثوابه.
وأضاف أن الإنسان ينبغي أن ينظر إلى من أمامه باعتباره إنسانًا مكرمًا من الله، وليس مجرد رقم أو إحصاء، مشيرًا إلى أن إدراك هذه الحقيقة يعين على فهم معنى التيسير على الآخرين، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «ومن يسَّر على معسر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة».
علي جمعة: التيسير على المدين له صور متعددة
وأشار إلى أن المعسر قد يكون شخصًا مديونًا، ويمكن التيسير عليه من خلال سداد دينه، أو تأجيله، أو التخفيف في المطالبة به، أو إسقاط جزء منه، أو عدم التشهير بحاله.
وأكد أن الدين قد يكون مصدر همّ وضيق لصاحبه، مشددًا على أن مساعدة المدين وتخفيف أعبائه ابتغاء وجه الله تترك أثرًا طيبًا في نفس من يقدم المساعدة.
الستر على الناس ومواجهة الغيبة والنميمة
وتطرق علي جمعة إلى وصية النبي ﷺ: «ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة»، موضحًا أن ستر عثرات الناس والتجاوز عن زلاتهم من الأخلاق التي تعود بالنفع على الإنسان في دنياه وآخرته.
وحذر من تداول أعراض الناس في المجالس من خلال الغيبة والنميمة والافتراء والبهتان، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع».
وأكد أن الحديث عن حرية الرأي وحرية تداول المعلومات لا يبرر الكذب أو الافتراء أو الغيبة أو النميمة أو الخوض في أعراض الآخرين، موضحًا أن حرية الرأي ينبغي أن تقترن بالحرص على المصلحة العامة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
«والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»
وأشار علي جمعة إلى قول النبي ﷺ: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»، موضحًا أن التعبير النبوي جاء عامًا باستخدام لفظ «العبد»، بما يعكس اتساع مفهوم الرحمة ومساعدة الآخرين.
وأكد أن الدعوة إلى الأخلاق القويمة تتسع لجميع الناس، وأن مساعدة الآخرين والإحسان إليهم من القيم التي لا تختلف عليها الفطرة السليمة.
علي جمعة: العمل الصالح أساس النجاة
وفي ختام حديثه، أكد علي جمعة أن النبي ﷺ وضع قاعدة واضحة بقوله: «ومن بطَّأ به عمله لم يُسرع به نسبه»، موضحًا أن معيار التفاضل الحقيقي هو العمل الصالح.
ودعا إلى أن يبدأ الإنسان بإصلاح نفسه وتجديد إيمانه، ثم يمتد أثر ذلك إلى من يعولهم ومن حوله، مؤكدًا أهمية التحلي بالأخلاق التي دعا إليها النبي ﷺ، والسير في طريق الله بالعمل الصالح وحسن التعامل مع الناس.