الذهب يتراجع عالميًا بأكثر من 2% خلال أسبوع.. الدولار والفائدة المرتفعة يضغطان على المعدن النفيس
تراجعت أسعار الذهب عالميًا خلال تعاملات اليوم الجمعة 25 سبتمبر 2026، متجهة لتسجيل خسائر أسبوعية تتجاوز 2%، في ظل قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بالتزامن مع تزايد التوقعات بشأن استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، في إطار جهود مجلس الاحتياطي الفيدرالي للسيطرة على التضخم.
الذهب العالمي تحت ضغط الدولار والفائدة
وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2% إلى 4270.83 دولار للأوقية، ليتراجع بأكثر من 2% منذ بداية الأسبوع، بينما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 0.2% إلى 4305.10 دولار للأوقية.
وجاءت خسائر المعدن النفيس بالتزامن مع اتجاه الدولار لتحقيق مكاسب أسبوعية، ما يزيد تكلفة شراء الذهب المقوم بالعملة الأمريكية بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، في الوقت الذي واصلت فيه عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعها، وهو ما يقلل جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا.
وقال كلفن وونج، كبير محللي الأسواق لدى «أو إيه إن دي إيه»، إن تركيز الأسواق لا يزال منصبًا على مسار أسعار الفائدة الأمريكية، موضحًا أن تسعير الأسواق لسياسة نقدية أكثر تشددًا من جانب الاحتياطي الفيدرالي يدعم الدولار ويشكل ضغطًا على أسعار الذهب.
توقعات باستمرار ارتفاع الفائدة الأمريكية
وتزايدت توقعات إبقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، بعدما أشار مسؤولان في مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى إمكانية الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا للحد من استمرار الضغوط التضخمية.
وجاءت هذه التصريحات بعد رفع الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي، ما عزز رهانات الأسواق بشأن استمرار السياسة النقدية المتشددة خلال الفترة المقبلة.
وقالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، آنا بولسون، إن إعادة التضخم إلى مستهدف 2% تمثل أولوية رئيسية، مؤكدة دعمها لمسار السياسة النقدية الذي يحقق هذا الهدف، مع مراعاة المخاطر المرتبطة بسوق العمل.
كما أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، إلى اتجاه السياسة النقدية نحو مزيد من التشديد.
وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي»، تسعر الأسواق حاليًا احتمالًا يقارب 69% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع أكتوبر.
التوترات الجيوسياسية توفر دعمًا للذهب
ورغم الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وارتفاع أسعار الفائدة، لا تزال التوترات الجيوسياسية تمثل عامل دعم للذهب، باعتباره من أصول الملاذ الآمن التي يلجأ إليها المستثمرون في أوقات ارتفاع مستويات عدم اليقين.
وقال جوشوا روتبارت، مؤسس «جي. روتبارت آند كو»، إنه لا يزال متفائلًا بشأن أداء الذهب خلال الفترة المتبقية من العام، مشيرًا إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية وتزايد مستويات الديون السيادية يدعمان الطلب على أصول الملاذ الآمن.
ويأتي ذلك في الوقت الذي يواجه فيه الذهب معادلة متباينة، إذ تضغط أسعار الفائدة المرتفعة وقوة الدولار على المعدن النفيس، بينما توفر المخاطر الجيوسياسية وتزايد المخاوف بشأن مستويات الديون دعمًا للطلب عليه.
خسائر أسبوعية للمعادن النفيسة
وامتدت الضغوط إلى بقية المعادن النفيسة، حيث تراجعت الفضة الفورية بنسبة 0.5% إلى 63.59 دولار للأوقية.
كما انخفض سعر البلاتين بنسبة 0.1% إلى 1746.36 دولار للأوقية، بينما هبط البلاديوم بنسبة 1.9% إلى 1249.71 دولار للأوقية.
وتتجه المعادن الثلاثة أيضًا لتسجيل خسائر أسبوعية، بالتزامن مع استمرار الضغوط التي تواجه أسواق المعادن النفيسة بفعل تحركات الدولار وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية.