مستويات الجلوكوز في الدم تتغير بناءًا على الصُحبة
أظهرت دراسة جديدة أن تناول الطعام بصحبة شخص عزيز يُبقي مستويات الجلوكوز في الدم بعد الوجبة أقل مقارنةً بتناول الطعام وحيدًا.
ووجدت الدراسة أن المشاركين الذين تناولوا وجبة موحدة تحتوي على الكربوهيدرات بصحبة شركائهم شهدوا ارتفاعات أقل في مستويات الجلوكوز، وعادت مستوياتهم إلى طبيعتها بسرعة أكبر مقارنةً بمن تناولوا الطعام بمفردهم.
وتطرح الدراسة مفهوم "الفسيولوجيا الاجتماعية" كتفسير لهذه النتائج؛ وهي فكرة مفادها أن جسم الإنسان ينظم وظائفه بكفاءة أكبر في وجود أشخاص تربطه بهم علاقة وثيقة.
وتُظهر نتائج الدراسة أن الفسيولوجيا البشرية اجتماعية بطبيعتها؛ فالتواجد بالقرب من شخص تحبه يقلل من الطاقة الجسدية التي يستهلكها الجسم لتنظيم وظائفه".
ولم يقتصر التأثير على مستويات السكر في الدم فحسب؛ حيث وجدت الدراسة أن القرب الاجتماعي حسّن أيضًا قدرة المشاركين على تنظيم درجة حرارة الجسم عند التعرض للبرد، وقلل من استجابات التوتر لدى كل من البالغين والرضع.
وقد ظهرت هذه الفوائد أنه حتى في غياب التلامس الجسدي، وأشار الباحثون إلى أن انخفاض التوتر وحده لا يفسر هذه النتائج، ولكن هناك المزيد من المشاعر والهرمونات التي تؤدي إلى هذه النتيجة في النهاية.
نتائج الدراسة
وتستند هذه النتائج إلى أبحاث سابقة ربطت بين الرفقة الاجتماعية وتنظيم السكر في الدم، حيث وجدت دراسة أُجريت عام 2023، أن البالغين الذين تبلغ أعمارهم 50 عامًا فما فوق ويعيشون مع شركاء، كانت لديهم متوسطات أقل لمستويات الجلوكوز مقارنةً بمن يعيشون بمفردهم، بغض النظر عما إذا كانت العلاقة متناغمة أو متوترة.
كما وجدت دراسة أُجريت عام 2021 في جامعة "أوبيرتا دي كاتالونيا" وجامعة برشلونة في أسبانيا أن المراهقين الذين يتناولون وجبات عائلية بانتظام -دون استخدام أجهزة رقمية ووسط أحاديث هادئة وغير متسرعة - كانوا أكثر قدرة على إدراك شعورهم بالشبع، مما يساعد في الوقاية من السمنة.
وأكد الباحث الرئيس للدراسة أن عملية تنظيم السكر في الدم لا يعتمد فقط على ما نأكله، بل أيضًا على من نأكل معهم؛ فعلاقاتنا تلعب دورًا بيولوجيًا فعالًا في صحتنا الجسدية بشكل عام، وليس على مستوى الجلوكوز في الدم.