< اكتشاف أثري مثير في مقبرة توت عنخ آمون
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

اكتشاف أثري مثير في مقبرة توت عنخ آمون

توت عنخ آمون
توت عنخ آمون

كشف علماء الآثار في مصر عن سر جديد يختبئ خلف جدران مقبرة توت عنخ آمون، حيث كشفت عمليات المسح عن أدلة مثيرة تشير إلى وجود شبكة غير معروفة سابقًا من الممرات والغرف، تقع على بعد أمتار قليلة فقط من غرفة دفن الفرعون الشاب.

وإذا صحت فرضية الباحثين، فقد تحتوي هذه المساحات على أحد أعظم كنوز مصر القديمة المفقودة، وهو مكان دفن زوجة أبيه، الملكة نفرتيتي، الذي ظل مجهولًا لفترة طويلة.

وتضمنت الدراسة -التي نُشرت نتائجها لأول مرة في دورية "نيتشر" (Nature)- مجموعة من المسوحات الجيوفيزيائية ومعطيات مستمدة من تقنية الرادار المخترق للأرض.

وتشير تحليلات بنية المقبرة والأرض المحيطة بها والرسومات الجدارية إلى وجود "مجمع مخفي" يضم ممرات وغرفًا.

وذكر الخبراء أن هذه الهياكل تبدو أقدم عهدًا من دفن توت عنخ آمون، مما يرجح أنها قد تضم رفات زوجة أبيه، وفي حال تأكيد ذلك، فقد يُصنَّف هذا الاكتشاف "بين أكثر الاكتشافات الأثرية إحداثًا لتغييرات جذرية في العصر الحديث".

ستتطلب أي عمليات حفر أو تنقيب موافقة المجلس الأعلى للآثار، وإذا تمت الموافقة، فقد تبدأ عمليات حفر دقيقة لإدخال آليات صغيرة جدًا (روبوتات) مزودة بكاميرات خلال الشهرين المقبلين.

غرفة مخفية داخل المقبرة

يُذكر أن فكرة وجود غرفة مخفية داخل المقبرة تضم رفات نفرتيتي -التي سبقت توت عنخ آمون في الحكم- طُرحت لأول مرة عام 2015 على يد عالم المصريات البريطاني نيكولاس ريفز.

وقد أشار ريفز إلى أن وجود خطوط وشقوق في الجدار الشمالي لغرفة الدفن، فضلًا عن تعديلات في رسومات الغرفة، جعله يعتقد أن هذا الهيكل عبارة عن جدار وهمي.

وتتميز المقبرة نفسها بصغر حجمها غير المتوقع بالنسبة لمقبرة ملكية، مما دفع البعض للاعتقاد بأنها جزء من شبكة غرف أكبر.

وافترض ريفز أنه عندما توفي توت عنخ آمون بشكل غير متوقع وهو في سن المراهقة، جرى تعديل مقبرة ملكية أكبر بكثير لتلائم دفنه، مع إغلاق الأقسام الأكثر عمقًا فيها. 

كما أشارت تحقيقات إضافية - شملت مسحًا دقيقًا للجاذبية (وهي تقنية تقيس الكثافة من خلال رصد التغيرات الطفيفة في مجال جاذبية الأرض) - إلى وجود سلسلة من الحجرات الخفية المحفورة في الصخر خلف الجدار.

وتقارن الدراسة -التي نُشرت في دورية "أوراق عرضية لمشروع مقابر العمارنة الملكية" (Occasional Papers of the Amarna Royal Tombs Project)- بين تصميم مقبرة توت عنخ آمون وتصاميم مقابر أخرى، بما في ذلك مقبرة حتشبسوت، التي تُعد واحدة من أقوى الملكات الفرعونيات في مصر القديمة.

ويلفت الفريق البحثي الانتباه إلى أن الممر المؤدي للخروج في مقبرة توت عنخ آمون ينعطف نحو اليسار، وهو ما يطابق تمامًا تصميم مقبرة حتشبسوت.

وفي المقابل، تتميز جميع مقابر الملوك التي شُيدت في تلك الحقبة الزمنية بممرات خروج تنعطف نحو اليمين.

وكتب الفريق البحثي موضحًا: "إن دلالة هذا الانعطاف نحو اليسار واضحة؛ فالمقبرة (KV 62) -أي مقبرة توت عنخ آمون- لا تتبع النمط المعماري المعتمد للمقابر الخاصة (لغير الملوك) ولا ذلك المعتمد للمقابر الملكية".

وأضافوا: "إن المخطط الذي تتبعه مقبرة توت عنخ آمون هو ذاته المخطط المعماري المخصص لمقابر ملكات الأسرة الثامنة عشرة".

كما يضيف الباحثون أن حجرة الدفن الخاصة بتوت عنخ آمون ربما كانت تُستخدم في البداية كمساحة وسيطة تفصل بين الأجزاء الخارجية الظاهرة للمقبرة وبين جناح الدفن الأصلي الواقع في عمق أبعد.