الحلقة الخامسة عشرة من واقعة 15 مايو..
رئيس مباحث 15 مايو أمام النيابة: تحرياتي كشفت مخططًا سابقًا
كشفت أوراق التحقيقات في واقعة 15 مايو عن شهادة المقدم أحمد مصلح، رئيس مباحث قسم شرطة 15 مايو، أمام النيابة العامة، والتي تناولت تفاصيل انتقال قوات الشرطة إلى العقار محل الواقعة، وحالة المتهم والمصابين، والمضبوطات التي عُثر عليها داخل مسرح الحادث، إلى جانب ما انتهت إليه تحرياته السرية بشأن خلفية الخلافات الأسرية والدافع الذي ربطته التحريات بالواقعة.
وبحسب أقوال الضابط، فقد ورد بلاغ بوجود شخص أطلق النيران على بالمجاورة الأولى، أعقبه انتقال القوات إلى المكان، حيث عثرت على إياد محمد أحمد عبد اللطيف وقد تمكن الأهالي من التحفظ عليه، وكان مصابًا بجرحين في الظهر، بينما عُثر بجواره على سلاح ناري وسلاح أبيض.
وأضاف رئيس المباحث أن المتهم كان يرتدي قميصًا أزرق فاتحًا وبنطال جينز، وأن السلاح الأبيض كان موجودًا داخل جراب مرتبط بالبنطال، بينما جرى التحفظ على السلاح الناري والمضبوطات، ونقل المتهم والمصاب عابد إياد محمد أحمد إلى المستشفى لتلقي العلاج.
أربعة متوفين ومصاب داخل الشقة
وأوضح الضابط أن المعاينة الأولية للمكان كشفت وجود عدد من الأشخاص داخل المسكن، بينهم جنة الله إياد محمد أحمد، وهاني محمد حنفي، وأحمد محمد حنفي، ومحمد سيد محمد خليل، وجميعهم فارقوا الحياة حسب ما أثبتته الأوراق، إلى جانب عابد إياد محمد أحمد الذي كان مصابًا بطلق ناري في القدم اليمنى.
كما أشار إلى وجود آثار دماء متفرقة داخل العين محل الواقعة، فضلًا عن فوارغ طلقات، وحقيبة سوداء قال إنها تخص المتهم، وعُثر بداخلها على صاروخ كهربائي وبطاريات وشاحن وشاكوش وسلسلة حديدية وأقفال ونقاب وأدوات لإخفاء الوجه، إضافة إلى ذخيرة وخزينة إضافية للسلاح.
وتكشف هذه المضبوطات، وفق ما ورد في أقوال الضابط والتحريات، عن جانب مهم من التحقيقات المتعلقة بسبب حمل المتهم لهذه الأدوات، إلا أن تحديد الغرض الجنائي منها يظل في النهاية مسألة تخضع لتقدير جهات التحقيق والمحكمة في ضوء باقي الأدلة.
التحريات السرية ترسم رواية عن الخلافات الأسرية
وفي جزء آخر من التحقيق، أكد رئيس مباحث قسم 15 مايو أنه أجرى تحرياته السرية حول الواقعة، موضحًا أن مصادره السرية ومناقشة شهود الواقعة ومعاينة مسرح الجريمة ومناقشة المتهم ومواجهته بالواقعة والمضبوطات كانت من بين الوسائل التي استند إليها في تحرياته.
ووفقًا لما قرره الضابط، بدأت الخلافات الأسرية بين المتهم وطليقته رحاب محمد حنفي منذ سنوات، وتناولت التحريات خلافات متعلقة بأحد الأبناء والتعليم، ووقائع طلاق وعودة للحياة الزوجية، ثم خلافات أخرى، قبل أن تتطور لاحقًا إلى نزاعات مرتبطة بالنفقة.
وأشار الضابط إلى أن التحريات توصلت إلى صدور حكم يلزم المتهم بسداد نفقة شهرية تقترب من 20 ألف جنيه، وأن التحريات قدرت متجمد النفقة بنحو 480 ألف جنيه، مع الإشارة إلى أن هذه الأرقام والوقائع وردت على لسان الضابط باعتبارها من نتائج تحرياته، وتظل قابلة للتحقق من المستندات القضائية الرسمية.
من الصلح إلى الاتهام بالتخطيط
وبحسب ما جاء في أقوال رئيس المباحث، فإن التحريات خلصت إلى أن المتهم تواصل مع نجله عابد في نهاية يوليو 2026، وأبلغه برغبته في الصلح مع أبنائه وطليقته وسداد جزء من المديونية.
وتقول التحريات إن المتهم، وفقًا للرواية التي قدمها الضابط، كان قد أعد سلاحًا ناريًا وذخيرة وسكينًا وعددًا من الأدوات، ثم حاول إظهار الأمر على أنه جلسة صلح، بهدف الاجتماع بالأشخاص الذين كانت تربطه بهم خلافات سابقة.
وتضيف التحريات أنه بعدما رفض أفراد الأسرة عقد اللقاء في مسكن الزوجية، انتقل اللقاء إلى مسكن محمد سيد محمد خليل، حيث صعد المتهم إلى الشقة وبحوزته الحقيبة والمضبوطات والسلاح الناري والسكين.
التحريات: لم يكن هناك تهديد قبل إطلاق النار
وفي نقطة لافتة، سأل عضو النيابة رئيس المباحث عما إذا كان المجني عليهم قد صدر منهم أي تهديد أو اعتداء على المتهم قبل الواقعة، فجاءت إجابته بالنفي، وقرر أن المجني عليهم أحسنوا استضافته وأبدوا عدم وجود مانع لديهم من إعادة التواصل بينه وبين أبنائه.
وبحسب رواية التحريات، دار في البداية حديث عن إعادة التواصل بين الأب وأبنائه، ثم طلب المتهم انفرادًا بعدد من الأشخاص، قبل أن تشير التحريات إلى أنه أخرج السلاح الناري وأطلق عدة أعيرة تجاه الموجودين.
وأكد الضابط في أقواله أن عدد الطلقات التي أطلقها المتهم، وفق تقديرات التحريات، كان في حدود 15 أو 16 طلقة تقريبًا.
إصابة عابد.. والتحريات تقول إن الهدف كان القتل
وبشأن عابد إياد محمد أحمد، قرر رئيس المباحث أن الطلقات أصابته في قدمه اليمنى، وفسر ذلك وفقًا لما توصلت إليه التحريات بأن عابد فوجئ بإشهار السلاح ووقف من مكانه، فارتفع جسده وأصابت إحدى الطلقات قدمه.
وعندما سألته النيابة عن قصد المتهم من إطلاق الأعيرة النارية، أجاب الضابط، وفقًا لما نسبه إلى تحرياته، بأن قصده كان قتل المجني عليهم جميعًا.
وتظل هذه العبارة تحديدًا في إطار ما نسبه الضابط إلى تحرياته، وليست حكمًا قضائيًا بثبوت القصد الجنائي، إذ إن تقدير القصد والنية والظروف المحيطة بالفعل يظل من اختصاص جهات التحقيق والمحكمة وفقًا للأدلة المطروحة.
لماذا كانت أدوات التخفي والهروب داخل الحقيبة؟
وتوقفت النيابة أمام محتويات الحقيبة، خاصة النقاب ولسان النقاب وأدوات إخفاء الوجه، إلى جانب الصاروخ الكهربائي والشاكوش والسلسلة والأقفال والبطاريات.
وقال الضابط إن تحرياته توصلت إلى أن النقاب وأدوات إخفاء الوجه كانت، حسب تقديره التحري، بهدف التخفي والهرب عقب ارتكاب الجريمة، بينما كانت الأدوات الأخرى مخصصة لاستخدامها في كسر الأبواب أو النوافذ إذا تطلب الأمر ذلك أثناء الهروب.
وفي المقابل، لم تتوصل التحريات إلى مصدر حصول المتهم على السلاح الناري والذخيرة أو السلاح الأبيض وباقي الأدوات، رغم أن المتهم كان قد ذكر خلال تحقيقات النيابة شخصًا يدعى أحمد أبو الحسن باعتباره مصدرًا للسلاح، وهو ما قال الضابط إن التحريات بشأنه كانت لا تزال جارية.
من أصاب المتهم؟ التحريات لم تتوصل إلى الإجابة
وفي جانب آخر، وجهت النيابة سؤالًا مباشرًا لرئيس المباحث حول الشخص الذي تسبب في إصابة المتهم إياد، فجاءت الإجابة بأن التحريات لم تتوصل إلى تحديده.
وتأتي هذه النقطة في ضوء ما ورد بالأوراق من إصابة المتهم بجرحين في الظهر، بينما ذكرت التحقيقات روايات مختلفة عن اللحظات التي أعقبت إطلاق النار ومحاولة عابد والأهالي السيطرة عليه.
وبذلك ظلت هوية من تسبب في إصابة المتهم محلًا لم تتوصل إليه التحريات، وفقًا لأقوال رئيس المباحث أمام النيابة.
تسجيل صوتي كانت وراءه شبهة لدى إحدى الشاهدات
وكشفت التحقيقات كذلك عن نقطة أخرى مهمة، عندما سألت النيابة الضابط عن تسجيل صوتي قدمته الشاهدة سناء محمد سيد محمد خليل، فأكد أن تحرياته توصلت إلى أنها كانت قد ارتابت في أمر المتهم، ولذلك تركت هاتفها المحمول على وضع التسجيل خشية حدوث تطورات بينه وبين المجني عليهم.
وتشير هذه الجزئية إلى وجود تسجيل صوتي ضمن عناصر التحقيق، وهو ما يجعل فحص محتواه وتوقيت التسجيل ومدى مطابقته لباقي الأدلة من الأمور التي تدخل في تقييم النيابة والمحكمة للأدلة.
مصدر السلاح ما زال قيد البحث
ورغم ما نسبته التحريات إلى المتهم من استخدام السلاح في الواقعة، فإن رئيس المباحث قرر صراحة أمام النيابة أن تحرياته لم تتوصل إلى مصدر حصول المتهم على السلاح الناري والذخيرة.
كما أكد أن التحريات لم تتوصل إلى الشخص الذي أحدث إصابة المتهم، ولم تتمكن كذلك من تحديد المحاضر القضائية السابقة بين المتهم والمجني عليهم على وجه الدقة.
وتكشف هذه الإجابات عن أن بعض حلقات الواقعة ظلت محل استكمال للتحريات، ولم تكن جميع عناصرها قد حُسمت عند سماع شهادة رئيس المباحث.
شهادة رئيس المباحث بين التحريات وباقي أدلة القضية
في ختام أقواله، تمسك رئيس مباحث قسم شرطة 15 مايو بما انتهت إليه تحرياته من وجود خلافات أسرية ومالية سابقة، وأن المتهم، حسب تلك التحريات، أعد السلاح والذخيرة وبعض الأدوات قبل الواقعة بفترة، ثم توجه إلى مكان اللقاء تحت غطاء جلسة صلح.
لكن هذه الشهادة تظل جزءًا من ملف التحقيقات، إلى جانب أقوال المتهم والمصاب عابد وباقي الشهود، وتقارير الطب الشرعي والأدلة الجنائية وفحص السلاح والذخيرة والتسجيلات والهواتف والمعاينات.
وتبقى الكلمة الأخيرة في تقدير هذه الأدلة ومدى اتصال كل منها بالواقعة للمحكمة المختصة، دون أن تعني نتائج التحريات وحدها ثبوت الاتهامات بصورة نهائية قبل صدور حكم قضائي.
الحلقة المقبلة تكشف تفاصيل جديدة من أوراق التحقيقات حول التسجيل الصوتي الذي أشارت إليه تحريات رئيس المباحث، وما ورد بشأن محتواه وصلته باللحظات التي سبقت إطلاق النار.