بعد إلغاء «سيتى سكيب» وظهور منصات التخارج..
أعداد الوحدات المتعثرة فى البيع تهز سوق العقارات
أعاد قرار تأجيل وتحويل معرض «سيتي سكيب مصر» في 2026 إلى منتدى، على أن يعود المعرض بصورته الرئيسية في 2027، الجدل حول حقيقة الوضع داخل السوق العقارية المصرية.
وجاء ذلك في الوقت نفسه الذي تتزايد فيه التحذيرات من ارتفاع المعروض وصعوبة القدرة الشرائية، بينما يؤكد كبار المطورين أن القطاع لا يواجه فقاعة عقارية، وأن معدلات التحصيل والمبيعات لا تزال قوية.
وأعلنت الجهة المنظمة، تحويل نسخة «سيتي سكيب مصر» لعام 2026 إلى منتدى يعقد في القاهرة يوم 16 نوفمبر المقبل، على أن يعود المعرض بصورته الرئيسية خلال الفترة من 29 سبتمبر إلى 2 أكتوبر 2027، موضحة أن القرار جاء بعد مناقشات مع الأطراف الرئيسية في القطاع وفي ضوء تعقيدات السوق العقارية الحالية.
وفي الوقت الذي يرى فيه بعض الخبراء أن التطورات الأخيرة تعكس تحديات تحتاج إلى مواجهة داخل السوق، خرج المهندس هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي لمجموعة طلعت مصطفى، لينفي وجود فقاعة عقارية، مؤكدًا أن الحديث عن أزمة عامة في القطاع يفتقر إلى الدقة.
وقال هشام طلعت مصطفى، إن أكبر 10 شركات عقارية في السوق المصرية حققت مبيعات لا تقل عن 800 مليار جنيه خلال عام 2026، بينما لديها نحو 500 ألف وحدة تحت التطوير، معتبرًا أن وجود نحو 6 آلاف وحدة على منصة لبيع العقارات المتعثرة يمثل رقمًا محدودًا مقارنة بحجم السوق.
كما أشار إلى وصول معدلات التحصيل لدى الشركات الكبرى إلى نحو 99.6%، مقابل نسبة متعثرين تبلغ 0.4%، مؤكدًا أن هذه النسب تعكس قوة معدلات السداد لدى الشركات الكبرى.
ولاقى الأمر حالة من الجدل الواسع، بعدما طرح بعض مراقبي السوق عبر منشورات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تقديرات أكثر إثارة للقلق، تتمثل في أن إجمالي قيمة الوحدات المرتبطة بعملاء متعثرين يقترب من 100 مليار جنيه، بما يعادل نحو ملياري دولار وفق سعر صرف يقارب 50 جنيهًا للدولار.
وأشار المراقبون إلى أنه رغم انخفاض نسبة المتعثرين، فإن ارتفاع أسعار الوحدات يجعل القيمة المالية للتعثرات نفسها كبيرة، وهو ما يفتح الباب أمام التساؤل حول قدرة السوق على إعادة بيع هذه الوحدات وتوفير مخارج فعلية للعملاء الذين لم يعودوا قادرين على استكمال سداد أقساطهم.
أدوات جديدة بيع الواحدات المتعثرة
ولا تتوقف المخاوف عند حجم المعروض فقط، إذ لجأت السوق إلى أدوات جديدة لتحفيز المبيعات وتوفير التمويل، من بينها السماح بعمليات «التمويل التشاركي» في التمويل العقاري، بحيث تشترك أكثر من شركة في منح التمويل للعملاء الراغبين في شراء وحدات مرتفعة القيمة، في ظل ارتفاع أسعار الوحدات ومحدودية القاعدة الرأسمالية لبعض الشركات.
وتزداد الصورة تعقيدًا مع ظهور شكاوى مرتبطة بقدرة بعض المشترين على إعادة بيع وحداتهم أو التخارج منها، خصوصًا من اشتروا بهدف الاستثمار وتحقيق أرباح من ارتفاع الأسعار.
ومن الأدوات -أيضًا- التي تثير التساؤلات حول وضع السوق، ظهور منصات تستهدف الوحدات التي يواجه أصحابها صعوبة في استكمال سداد أقساطها أو التخارج منها، باعتبارها إحدى الآليات التي تساعد على إعادة طرح هذه الوحدات أمام مشترين جدد، بدلًا من استمرار تعثر أصحابها.
وأعلن محمود عمار، مؤسس ورئيس منصة «Aqar Exit»، أن المنصة جمعت خلال 30 يومًا نحو 6200 وحدة عقارية بقيمة إجمالية بلغت 89 مليار جنيه، لأشخاص يرغبون في التخارج من وحداتهم، مع وجود طلبات شراء على عدد كبير من الوحدات المعروضة.
وتكشف هذه الأرقام عن وجود حجم من الوحدات يبحث أصحابها عن آليات بديلة للتخارج، إلا أن حجم المعروض على المنصة لا يمكن اعتباره بمفرده مؤشرًا على حجم التعثر في السوق العقارية بالكامل، خاصة في ظل تأكيد كبار المطورين أن معدلات التحصيل لديهم لا تزال مرتفعة.
الفقاعة العقارية وعلم الاقتصاد
وفي هذا السياق، يرى الدكتور هاني توفيق، الخبير الاقتصادي، أن ما يحدث في السوق العقارية والحديث عن الفقاعة ليس «ذكاءً أو فراسة»، وإنما نتيجة مباشرة لمبادئ علم الاقتصاد.
وأضاف أن استثمار مصر نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي في العقارات، مقابل متوسط عالمي يبلغ نحو 10%، يؤدي -وفق رؤيته- إلى زيادة المعروض وتكوين حالة من التكدس العقاري «Over Supply» الذي لا يجد من يشتريه، وهو ما قد يقود إلى الفقاعة العقارية.
اضطراب في التسليم
من ناحيته، قال الدكتور رضا لاشين، المثمن العقاري والخبير الاقتصادي، إن السوق العقارية تشهد حالة من الاضطراب أدت إلى تحويل نسخة 2026 من معرض «سيتي سكيب» إلى منتدى، نتيجة تأثر عمليات التسليم ودخول شركات غير معروفة إلى السوق تعمل على جمع مقدمات مالية كبيرة من العملاء، مما أثر سلبًا على صورة السوق، وأدى إلى حالة من الركود امتدت لفترة طويلة، وأجبر بعض الشركات على مد فترات التقسيط لتصل إلى 13 عامًا.
وأضاف «لاشين» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»-، أن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن ضرورة تسليم الوحدات في مواعيدها، دفعت إلى تحركات جديدة داخل السوق، بالتزامن مع اتجاه وزارة الإسكان إلى وضع ضوابط وتشريعات، من بينها ضمانات خاصة بالتسليم، وتحديد موعد واضح للتسليم ضمن عقود البيع.
وأشار إلى أن معرض «سيتي سكيب» تأثر أيضًا بالاتجاه السائد خلال الفترة الماضية نحو بناء وحدات للفئات الشعبية والمتوسطة ضمن الطروحات الجديدة، إلى جانب ارتفاع تكاليف البناء، وهو ما انعكس على ارتفاع أسعار العقارات.
وأوضح أن السنوات الماضية شهدت تنفيذ أعداد كبيرة من الوحدات العقارية، مع اتجاه عدد كبير من المستثمرين إلى شراء الوحدات وسداد مقدمات مالية، إلا أن تأثر عمليات التسليم دفع بعض العملاء إلى محاولة التخلص من تلك الوحدات والتخارج منها.
وأكد أن هذه التطورات ساهمت في ظهور منصات لإعادة بيع العقارات المتعثرة، مشيرًا إلى عرض نحو 6 آلاف وحدة عقارية بقيمة تصل إلى 70 مليار جنيه، معتبرًا أن هذه التطورات تمثل تحديًا لصورة السوق العقارية وسمعتها، خاصة أن الحفاظ على ثقة المستثمرين العرب والأجانب في السوق المصرية يمثل أهمية كبيرة للاقتصاد المصري.
وحول احتمالات حدوث فقاعة عقارية، نفى «لاشين» ذلك تمامًا، قائلًا: «مصر لن تدخل في مرحلة فقاعة عقارية، لأن مصر سنويًا تبني ما لا يقل عن نصف مليون وحدة عقارية، حتى تلبي حجم الطلب، وتعد من أكبر الأسواق استهلاكًا للعقارات على مستوى العالم، خاصة في ظل الطلب الناتج عن الزواج، إلى جانب وجود أعداد كبيرة من اللاجئين في البلاد».
وأكد أن حجم الثروة العقارية في مصر يتجاوز 45 مليون وحدة، موضحًا أن السوق كانت تمتلك خلال السنوات الماضية نحو 12 مليون وحدة راكدة، إلا أن هذا الرقم بدأ في الانخفاض مع زيادة الطلب، لافتًا إلى أن السوق العقارية كانت تسجل معدلات نمو تصل إلى 15%، قبل أن يؤدي الركود إلى تراجع هذه المعدلات.