6 ظواهر طبيعية تربك حكومة نتنياهو..
طحالب البحر والجراد والكلاب المصرية تثير رعب سكان «تل أبيب»
أثارت ظاهرة انتشار الطحالب الدقيقة في مياه البحر المتوسط حالة من الارتباك داخل إسرائيل، بعدما تسببت زيادة تركيزها وارتفاع عكارة المياه في خروج 5 محطات لتحلية مياه البحر من أصل 6 عن الخدمة خلال أغسطس 2026، في واقعة سلطت الضوء على تأثير التغيرات المفاجئة في البيئة البحرية على واحدة من أهم مصادر المياه في إسرائيل.
ورغم أن أزمة الطحالب تبدو واقعة استثنائية، فإنها ليست المرة الأولى التي تصل فيها ظواهر طبيعية مرتبطة بالبيئة المصرية أو المنطقة المحيطة بها إلى إسرائيل.
فخلال السنوات الماضية، رصدت تقارير دولية ودراسات علمية وقائع مختلفة عبرت فيها كائنات وظواهر طبيعية الحدود بفعل التيارات البحرية والرياح أو بحثًا عن الغذاء والموائل، بداية من قناديل البحر والجراد، وصولًا إلى أنواع من الزواحف والوشق الصحراوي.
وفيما يلي أبرز 5 ظواهر طبيعية كشفت أن الحدود السياسية لا تمثل دائمًا حاجزًا أمام حركة الطبيعة.
5 محطات تحلية تتوقف
تأتي أزمة الطحالب الدقيقة في مقدمة أحدث الوقائع، بعدما خرجت 5 من أصل 6 محطات لتحلية مياه البحر على الساحل الإسرائيلي من الخدمة خلال أغسطس 2026، بالتزامن مع ارتفاع غير معتاد في عكارة مياه البحر المتوسط.
وبحسب تقارير دولية نشرت تفاصيل الأزمة، فإن الازدهار المفاجئ للطحالب المجهرية يُرجح أن يكون مرتبطًا بكتل مائية تحركت من منطقة دلتا النيل باتجاه الشمال مع التيارات البحرية، ما أدى إلى وصول تركيزات مرتفعة من الكائنات الدقيقة إلى مناطق سحب مياه محطات التحلية. وأدت الظاهرة إلى تعطل عمليات السحب والمعالجة في عدد من المنشآت، ما دفع السلطات الإسرائيلية إلى اتخاذ إجراءات بديلة لتأمين إمدادات المياه.
وتكتسب الواقعة أهميتها من اعتماد إسرائيل بصورة كبيرة على تحلية مياه البحر، إذ يمكن للارتفاع المفاجئ في الطحالب والمواد العالقة أن يزيد الضغط على أنظمة السحب والأغشية ومراحل المعالجة، خصوصًا عندما تتزامن الظاهرة مع تغيرات غير معتادة في ظروف البحر.
دلتا النيل فى مرمى الأسراب الإسرائيلية
وليست أزمة الطحالب أول واقعة بحرية تربط بين البيئة المصرية والسواحل الإسرائيلية؛ فقناديل البحر تقدم مثالًا أكثر وضوحًا على قدرة التيارات البحرية على نقل الكائنات الحية لمسافات طويلة.
ووفق دراسة علمية منشورة في دورية «Frontiers in Marine Science» عام 2022، استخدم الباحثون نماذج محيطية وبيانات رصد ومعلومات وراثية لتتبع مصادر أسراب قناديل البحر الرحالة «Rhopilema nomadica» التي تظهر بصورة متكررة على الشواطئ الإسرائيلية.
وأظهرت الدراسة أن المناطق الساحلية الواقعة بين شرق الإسكندرية وشمال سيناء، وبصفة خاصة المنطقة الممتدة من شرق بورسعيد ودمياط، كانت من أكثر مناطق الإطلاق احتمالية لتفسير وصول الأسراب إلى شواطئ تل أبيب وحيفا.
وتتفق هذه النتائج مع تقرير دولي نشرته رويترز عام 2022 حول أسراب القناديل التي اجتاحت الساحل الإسرائيلي، والتي تسببت في إبعاد المصطافين وتعطيل بعض أنشطة الصيد، بينما أشارت مصادر بيئية إسرائيلية إلى أن قناة السويس كانت تاريخيًا أحد الممرات التي ساعدت أنواعًا بحرية على الانتقال من البحر الأحمر إلى المتوسط.
أسراب مصرية تعبر إلى إسرائيل
ولا تقتصر الظواهر العابرة للحدود على البحر، فالجراد يقدم نموذجًا آخر تتحكم فيه الرياح والظروف المناخية في تحديد اتجاه الحركة.
وبحسب تقرير دولي نقلته وكالة رويترز في مارس 2013، انتقلت أسراب من الجراد من مصر إلى جنوب إسرائيل، بعدما كانت مرت بمناطق مصرية قبل عبورها الحدود.
وأعلنت السلطات الإسرائيلية آنذاك حالة تأهب، وبدأت في رش المناطق الزراعية بالطائرات والمعدات الأرضية، بعدما غطت أسراب الجراد مساحات واسعة من المناطق الصحراوية ووصلت إلى حقول زراعية في جنوب البلاد.
زاحف يهدد التوازن البيئي
ومن الحشرات إلى الزواحف، ظهرت في جنوب إسرائيل أنواع من البرص أثارت اهتمام الباحثين والجهات البيئية، بعدما تم رصدها في منطقة عين جدي ومناطق وادي عربة.
وبحسب تقرير بيئي إسرائيلي، فإن باحثين رصدوا نوعًا كبيرًا من البرص لأول مرة في منطقة عين جدي عام 2012، قبل أن تظهر مخاوف بشأن انتشاره وقدرته على منافسة بعض الأنواع المحلية على الغذاء والموائل.
ولفت التقرير إلى أن النوع يتمتع بقدرة على التكيف مع البيئات الصحراوية، كما يمكن أن يتغذى على كائنات صغيرة، ما أثار تساؤلات حول تأثيره في التوازن البيئي المحلي.
حيوان يعبر الحدود ويصيب 5 جنود
أما الواقعة الأكثر غرابة، فكانت في مارس 2025، عندما تمكن وشق صحراوي «كاراكال» من الوصول إلى قاعدة عسكرية إسرائيلية بالقرب من جبل حريف في منطقة النقب المحاذية للحدود المصرية.
ووفق دراسة علمية نشرت عام 2025 في «Journal of Entomology and Zoology Studies»، فإن أنثى من الوشق الصحراوي عبرت من منطقة سيناء إلى الجانب الإسرائيلي، قبل أن تهاجم خمسة جنود إسرائيليين في وقائع متتالية، ما أدى إلى نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج والفحوصات اللازمة.
اختراق السياج الحدودى
تعود هذه الواقعة إلى عام 2012، حين أفادت صحيفة «معاريف» العبرية، حينها بأن كلابًا برية دخلت الحدود الإسرائيلية قادمة من سيناء بعد أن اخترقت السياج الحدودى.
وأثارت هذه الكلاب الرعب لدى المستوطنين فى مستوطنات جنوب إسرائيل إثر مهاجمتها للبشر، والحيوانات النادرة فى المنطقة، وقطعان الماعز والخراف.
حركة الرياح والتيارات البحرية
وفي هذا السياق، قال حسين أبو صدام، الخبير الزراعي والنقيب العام للفلاحين، إن أزمة الطحالب التي وصلت إلى السواحل الإسرائيلية تسببت في حالة من الإزعاج والارتباك، لافتًا إلى أن الطحالب والكائنات الدقيقة الموجودة في البيئة المائية يمكن أن تنتقل من مياه النيل إلى البحر المتوسط عبر المصبات، وفق حركة المياه والتيارات البحرية.
وأضاف «أبو صدام» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»، أن الطحالب كائنات حية دقيقة يمكن أن تتجمع بكثافات مرتفعة في المياه، وهو ما قد يؤثر على بعض مراحل معالجة مياه البحر داخل محطات التحلية، خاصة أن هذه المحطات تعتمد على سحب كميات كبيرة من مياه البحر ومعالجتها بصورة مستمرة.
وأوضح أن تأثير هذه الظاهرة على إسرائيل يرتبط بمدى استمرار ارتفاع تركيز الطحالب في مناطق سحب المياه، مشيرًا إلى أن أي اضطراب في عمل محطات التحلية قد يفرض على السلطات البحث عن مصادر أو حلول بديلة لتوفير احتياجات المياه، وهو ما قد يترتب عليه أعباء وتكاليف إضافية.
وأشار «أبو صدام»، إلى أن انتشار الطحالب وتجمعها في المياه لا يكون بالضرورة ظاهرة مستمرة، وإنما يتأثر بعدة عوامل بيئية ومائية، من بينها درجات الحرارة، وتوافر المغذيات، وحركة المياه والتيارات البحرية، مؤكدًا أن طبيعة الظاهرة تختلف من منطقة إلى أخرى وفق الظروف البيئية السائدة.
وحول الظواهر الطبيعية الأخرى، قال الخبير الزراعي والنقيب العام للفلاحين، إن ظواهر مثل أسراب الجراد وقناديل البحر تتحرك وفق العوامل الطبيعية، وعلى رأسها حركة الرياح والتيارات البحرية، وهو ما يجعل انتقالها بين المناطق والدول أمرًا واردًا.
وأضاف أن عبور الحيوانات البرية بين المناطق الحدودية أمر ممكن أيضًا، خاصة في البيئات الصحراوية المتصلة، إذ تستطيع بعض الحيوانات التحرك لمسافات طويلة بحثًا عن الغذاء أو الماء أو المأوى، وقد تتمكن بعض الأنواع من تجاوز الحواجز أو المرور من فتحات وممرات مختلفة، وهو ما ينطبق على بعض الحيوانات والزواحف التي تتحرك في المناطق الحدودية، مثل الكلاب البرية والوشق وبعض أنواع البرص.