< الحلقة السادسة.. شاهد من داخل العقار يروي اللحظات الأخيرة قبل واقعة 15 مايو
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

الحلقة السادسة.. شاهد من داخل العقار يروي اللحظات الأخيرة قبل واقعة 15 مايو

المتهم طرق الباب
المتهم طرق الباب وسأل عن شقة محمد ثم دوّى إطلاق النار

كشفت أوراق التحقيقات في واقعة 15 مايو عن شهادة جديدة لأحد سكان العقار محل الأحداث، أدلى بها أمام النيابة في الساعات الأولى من يوم 14 أغسطس 2026، لتضيف رواية أخرى إلى تسلسل الأحداث التي سبقت إطلاق النار داخل الشقة.

وبحسب ما ورد في محضر التحقيق، استمعت النيابة إلى أقوال مصطفى قاسم أحمد، 39 عامًا، ويعمل إداريًا بإحدى الشركات، باعتباره جارًا للمتوفى محمد، حيث أفاد بأنه يقيم بالعقار منذ نحو سنة وتسعة أشهر، وأن شقته تقع أمام شقة محمد مباشرة.

وقال الشاهد في أقواله إنه عاد من عمله عصر يوم الواقعة، وظل داخل مسكنه، حتى فوجئ في وقت يتراوح بين التاسعة والتاسعة والنصف مساءً بطرق على باب شقته.

شخص غريب يسأل عن شقة محمد

وأضاف الشاهد أنه عندما فتح الباب فوجئ بشخص لا يعرفه، كان يرتدي قميصًا وبنطالًا ويحمل حقيبة صغيرة معلقة على كتفه، وسأله عن شقة «أبو سلمى»، وهو الاسم الذي أشار به إلى محمد المتوفى.

وأوضح الشاهد أنه أرشد الشخص إلى الشقة المقابلة لمسكنه، ثم أغلق بابه وعاد إلى منزله، معتقدًا، حسب أقواله، أن الشخص يعرف صاحب الشقة وأن الأمر لا يتجاوز كونه زائرًا له.

ووصف الشاهد الشخص الذي طرق بابه بأنه كان مائلًا إلى البياض، وله لحية، وليس ممتلئ البنية، مشيرًا إلى أنه كان يتحدث بهدوء رغم أن عينيه كانتا تبدوان في حالة تركيز أو انفعال.

وأكد أنه لم يرَ ما بداخل الحقيبة التي كان يحملها الشخص، موضحًا أنها كانت مغلقة، كما أكد أن تلك كانت المرة الأولى التي يراه فيها داخل العقار.

بعد نحو ساعة.. أصوات إطلاق نار

وبحسب رواية الشاهد أمام النيابة، فإنه بعد مرور نحو ساعة تقريبًا على اللقاء، سمع أصوات إطلاق نار قادمة من الشقة المقابلة.

وقال إنه لم يسمع قبل إطلاق النار أي مشاجرة أو أصوات تدل على وجود خلاف داخل الشقة، مؤكدًا أن ما وصل إلى سمعه كان صوت إطلاق نار فقط.

وأضاف أنه بعد ذلك فوجئ بأشخاص يطرقون باب شقته ويطلبون منه الإسراع في طلب سيارة الإسعاف، فتوجه إلى مكان الواقعة لمعرفة ما حدث.

ثلاثة مصابين بالسلاح داخل الشقة

وأشار الشاهد إلى أنه عندما خرج من شقته وشاهد ما جرى، رأى ثلاثة أشخاص مصابين بطلقات نارية وملقين على الأرض، كما شاهد الشخص الذي كان قد طرق بابه في وقت سابق ملقى على الأرض.

وأضاف أنه رأى ذلك الشخص ممسكًا بسكين، لكنه أكد أمام النيابة أنه لم يشاهده يعتدي بالسكين على أي شخص أمامه.

وقال الشاهد إن المشهد أصابه بحالة من الخوف، فعاد سريعًا إلى شقته للاطمئنان على أطفاله، وفي تلك الأثناء تجمع عدد من الجيران، ثم حضرت قوات الشرطة إلى مكان الواقعة.

الشاهد لا يعرف هوية المتهم وقت طرق الباب

وخلال استجوابه، سألته النيابة عما إذا كان يعرف هوية الشخص الذي طرق بابه أو يقف على اسمه، فأجاب بالنفي، كما أكد أنه لم يكن قد التقى به من قبل.

وأوضح أن علاقته بالمكان تقتصر على كونه جارًا لمحمد، وأنه كان يعرف أن محمد يقيم في الشقة برفقة زوجته وأولاده، لكنه لم يكن على علم بتفاصيل الخلافات أو الملابسات التي سبقت الواقعة.

كما نفى الشاهد علمه بظروف وملابسات إطلاق النار، مؤكدًا أنه لم يسمع شجارًا قبل سماع الطلقات، ولم يرَ لحظة إطلاق النار نفسها.

شهادة ترصد ما قبل الواقعة وما بعدها

وتكتسب شهادة الجار أهمية في تسلسل الأحداث من زاوية زمنية محددة، إذ تضمنت روايته واقعة طرق شخص مجهول بالنسبة له على باب شقته، وسؤاله عن مكان شقة محمد، ثم مشاهدته بعد فترة قصيرة في موقع الواقعة، عقب سماعه إطلاق النار.

لكن الشاهد لم يقدم في أقواله شهادة مباشرة بأنه رأى الشخص يطلق النار، كما أنه لم يجزم بهوية الشخص الذي طرق بابه باعتباره مرتكب الواقعة، وإنما وصف ما شاهده وسمعه في حدود ما أدركه بنفسه.

وتظل هذه الأقوال، وفق طبيعتها القانونية، جزءًا من محاضر التحقيق التي تخضع للتقييم والمقارنة مع باقي الأدلة وأقوال الشهود والتقارير الفنية والطب الشرعي، ولا تمثل بمفردها حكمًا قضائيًا نهائيًا في القضية.

رواية جديدة تفتح الباب أمام باقي الشهادات

وتأتي شهادة جار محمد ضمن سلسلة من الشهادات التي بدأت النيابة في جمعها عقب الواقعة، إلى جانب أقوال الناجي من الحادث وشهادة أفراد الأسرة وباقي الشهود، فضلًا عما تضمنته التحقيقات من أحراز وتسجيلات وتقارير فنية وطبية.

وفي الحلقة المقبلة من سلسلة التحقيقات في واقعة 15 مايو نواصل نشر ما ورد في محاضر التحقيقات، ونرصد شهادة أخرى من داخل دائرة الأحداث، وما الذي قاله صاحبها للنيابة بشأن الساعات الأخيرة التي سبقت إطلاق النار وما شاهده عقب وقوع الحادث.