الأوقاف: حماية طبقة الأوزون واجب ديني وإنساني.. والتعاون الدولي حقق نتائج ملموسة
أكدت وزارة الأوقاف أن الاحتفال باليوم العالمي لحفظ طبقة الأوزون، الذي يوافق 16 سبتمبر من كل عام، يمثل مناسبة للتأمل في نعم الله تعالى وإبداعه في خلق الكون، والتأكيد على مسؤولية الإنسان في عمارة الأرض والحفاظ على توازنها البيئي، مشددة على أن حماية البيئة تُعد واجبًا دينيًا ووطنيًا وإنسانيًا لضمان استدامة الحياة.
وأوضحت الوزارة أن الجمعية العامة للأمم المتحدة أقرت، بموجب القرار رقم 49/114 الصادر في 19 ديسمبر 1994، يوم 16 سبتمبر يومًا دوليًا لحفظ طبقة الأوزون، تخليدًا لذكرى توقيع بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون في 16 سبتمبر 1987، وبدأ الاحتفال بهذه المناسبة عام 1995.
الأوقاف: بروتوكول مونتريال نموذج للتعاون الدولي
وأشارت وزارة الأوقاف إلى أن بروتوكول مونتريال يمثل نموذجًا بارزًا لفاعلية التعاون الدولي في مواجهة التحديات البيئية العالمية، موضحة أن الالتزام الدولي بأحكامه أسهم في خفض المواد المستنفدة لطبقة الأوزون، مع ظهور مؤشرات علمية متزايدة على بدء تعافي الطبقة.
وأضافت أن التقييم العلمي لاستنفاد طبقة الأوزون لعام 2022، الصادر عن فرق التقييم العلمي المدعومة من الأمم المتحدة، أشار إلى استمرار انخفاض تركيز المواد المستنفدة للأوزون في الغلاف الجوي، ودعم مسار تعافي الطبقة، فضلًا عن التخلص التدريجي من نحو 99% من المواد المستنفدة للأوزون الخاضعة للحظر.
وبحسب التقديرات العلمية، فإنه مع استمرار الالتزام ببروتوكول مونتريال، يُتوقع أن تعود مستويات الأوزون إلى مستويات عام 1980 تقريبًا بحلول عام 2040 في المتوسط العالمي للمنطقة الواقعة بين خطي عرض 60 درجة شمالًا و60 درجة جنوبًا، وبحلول عام 2045 في القطب الشمالي، وعام 2066 فوق القارة القطبية الجنوبية.
حماية البيئة في ضوء الشريعة الإسلامية
وأكدت وزارة الأوقاف أن مبادئ حماية البيئة والحفاظ على توازن الكون تتوافق مع ما أرشد إليه القرآن الكريم من ضرورة عدم الإفساد في الأرض، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: 32].
كما استشهدت الوزارة بقوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ﴾ [الرحمن: 7-8]، موضحة أن الآيات تؤكد أهمية الاعتدال والحفاظ على التوازن، وعدم الإخلال بالنظم والموارد التي تقوم عليها الحياة.
وأشارت إلى قول الله تعالى: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [الأعراف: 56]، باعتباره أصلًا قرآنيًا يؤكد مسؤولية الإنسان عن تجنب السلوكيات التي تؤدي إلى الإضرار بالبيئة أو تهديد صحة الإنسان والكائنات الحية.
«لا ضرر ولا ضرار».. أصل نبوي لحماية البيئة
ولفتت وزارة الأوقاف إلى أن السنة النبوية أرست مبدأ منع الضرر وإزالته، مستشهدة بقول النبي ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»، مؤكدة أن الحد من الممارسات الضارة بالإنسان والبيئة ينسجم مع هذا الأصل النبوي.
وأوضحت أن استنزاف طبقة الأوزون وما يترتب عليه من أضرار محتملة على صحة الإنسان والحيوان والنبات يجعل الحد من الانبعاثات الضارة والتخلص من المواد المؤذية مسؤولية أخلاقية وشرعية، فضلًا عن كونها ضرورة للحفاظ على الحياة.
الأوقاف تدعو إلى ترشيد الصناعة والاستهلاك
وشددت الوزارة على أهمية التحول إلى البدائل الصديقة للبيئة في مجالات التبريد والتكييف والصناعة، وترشيد أنماط الاستهلاك، بما يتوافق مع دعوة الشريعة الإسلامية إلى البناء والإصلاح والنهي عن الإسراف والتبذير والإفساد.
وأكدت أن المشاركة الفعالة في الجهود الدولية لحفظ طبقة الأوزون والحد من الانبعاثات الضارة ليست ترفًا أو خيارًا، وإنما ضرورة حياتية ومقصد شرعي يرتبط بحفظ النفس والنسل.
ودعت وزارة الأوقاف إلى تعزيز الوعي البيئي وتضافر الجهود لتغيير السلوكيات الاستهلاكية والصناعية نحو البدائل الآمنة، بما يسهم في توفير بيئة نظيفة ومستدامة للأجيال الحالية والمقبلة.