< لماذا تجمدت مبيعات السيارات في مصر؟
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

السيارة الاقتصادية تقترب من المليون..

لماذا تجمدت مبيعات السيارات في مصر؟

السيارات
السيارات

يعيش سوق السيارات في مصر حالة من الركود، رغم موجات التخفيضات والعروض الترويجية التي لجأت إليها عدد من الشركات خلال الفترة الأخيرة في محاولة لتحريك المبيعات وجذب المستهلكين من جديد.

وبينما يراهن البعض على تراجع سعر الدولار وانخفاض تكاليف الاستيراد في دعم السوق خلال الفترة المقبلة، يرى تجار وخبراء أن الأزمة تجاوزت مسألة توافر السيارات، وأصبحت مرتبطة بصورة أكبر بقدرة المواطن على تحمل الأسعار وأقساط التمويل.

وفي الوقت الذي تراجعت فيه أسعار عدد من الطرازات، لا تزال أسعار السيارات، خاصة الاقتصادية منها، مرتفعة مقارنة بمستويات الدخول، فيما يمثل استمرار ظاهرة «الأوفر برايس» على بعض الموديلات الأكثر طلبًا عاملًا إضافيًا يزيد من ارتباك السوق ويؤجل قرارات الشراء.

وبحسب تصريحات عضو شعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، منتصر زيتون، فإن السيارة التي كان سعرها يدور حول 200 ألف جنيه قبل سنوات، أصبحت تقترب حاليًا من حاجز المليون جنيه، مستشهدًا بسيارة نيسان صني التي يصل سعر فئتها الأعلى إلى نحو 940 ألف جنيه.

ويعكس هذا الفارق اتساع الفجوة بين أسعار السيارات ومستويات دخول المواطنين، خاصة من أصحاب الدخول المتوسطة، إذ أصبح شراء السيارة يمثل التزامًا ماليًا كبيرًا سواء عند السداد نقدًا أو من خلال أنظمة التمويل والتقسيط.

ومع ارتفاع أسعار السيارات، ارتفعت كذلك قيمة الأقساط الشهرية، ما جعل امتلاك سيارة جديدة أمرًا صعبًا على شريحة من الموظفين، حتى مع توافر برامج التمويل، بسبب ارتفاع قيمة المقدم والفوائد وإجمالي تكلفة السيارة على مدار فترة السداد.

«الأوفر برايس».. أزمة أخرى داخل سوق السيارات

وتظل ظاهرة «الأوفر برايس» واحدة من أبرز المشكلات التي تواجه سوق السيارات، خاصة في بعض الطرازات التي تشهد طلبًا مرتفعًا أو محدودية في المعروض لدى بعض الوكلاء.

وتتمثل الظاهرة في بيع السيارة بسعر يتجاوز السعر الرسمي المعلن من الوكيل، بدعوى محدودية المعروض وزيادة الطلب، وقد تصل الزيادة في بعض الحالات إلى نحو 100 ألف جنيه، وهو ما يرفع التكلفة الفعلية للشراء ويزيد الضغوط على المستهلك.

ولا تتوقف آثار «الأوفر برايس» عند زيادة السعر فقط، وإنما تمتد إلى حالة عدم اليقين التي يعيشها المستهلك عند مقارنة الأسعار بين الوكيل والمعارض والسوق، فضلًا عن صعوبة تحديد السعر الحقيقي للسيارة في ظل اختلاف الأسعار من جهة بيع إلى أخرى.

كما أن استمرار الظاهرة في بعض الطرازات يضعف تأثير التخفيضات المعلنة، إذ قد يعلن الوكيل خفض سعر السيارة، بينما يجد المستهلك نفسه أمام سعر فعلي أعلى في السوق نتيجة الزيادة التي يفرضها بعض التجار أو المعارض.

جهاز حماية المستهلك: دعوة لرقابة استباقية

في هذا السياق، قال الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، أن سوق السيارات المصري يقف حاليًا «بين مطرقة الركود وسندان الأوفر برايس»، في ظل حالة من عدم التوازن بين العرض والطلب، وسط شكاوى متكررة من ممارسات بعض التوكيلات والموزعين.

وأضاف الإدريسي أن المستهلك لا يواجه فقط ارتفاع الأسعار، بل يعاني أيضًا من قصور في بعض خدمات ما بعد البيع، سواء في الصيانة والضمان أو توفير قطع الغيار والسيارات بالكميات المناسبة.

وأشار إلى أن محدودية المعروض تفتح الباب أمام بعض التجار والموزعين لاستغلال فجوة السوق وفرض زيادات سعرية تتجاوز السعر الرسمي بأكثر من 100 ألف جنيه في بعض الطرازات، وهو ما يضع المستهلك أمام تكلفة إضافية غير مبررة ويعمّق حالة الركود وتراجع الثقة في السوق.

وطالب أستاذ الاقتصاد، بموقف أكثر حسمًا وفاعلية في مواجهة هذه الممارسات، عبر الرقابة على آليات التسعير، ومتابعة الالتزام بالإعلان عن الأسعار الرسمية، والتعامل الجاد والسريع مع شكاوى المستهلكين، والتأكد من التزام التوكيلات بحقوق العملاء فيما يخص الضمان والصيانة وقطع الغيار.

وأكد أن حماية المستهلك «لا ينبغي أن تقتصر على استقبال الشكاوى بعد وقوع الضرر، وإنما يجب أن تمتد إلى الرقابة الاستباقية وضمان وجود سوق تنافسي وشفاف».

ولفت الإدريسي إلى أن معالجة أزمة سوق السيارات تتطلب تكاملًا بين التوكيلات والموزعين والجهات الرقابية، لضمان توافر السيارات وقطع الغيار، والحد من ظاهرة الأوفر برايس، واستعادة ثقة المستهلك في سوق يعاني في الوقت نفسه من ارتفاع الأسعار والركود.