< الأزهر للفتوى: الحفاظ على الأشجار من صور إعمار الأرض.. والإسلام ينهى عن إتلافها دون سبب
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

الأزهر للفتوى: الحفاظ على الأشجار من صور إعمار الأرض.. والإسلام ينهى عن إتلافها دون سبب

قطع الأشجار
قطع الأشجار

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن اهتمام الإسلام بالأشجار لا يقتصر على كونها مصدرًا للزينة أو وسيلة لزيادة المساحات الخضراء، وإنما يرتبط بمفهوم أوسع يتمثل في إعمار الأرض، وحماية الحياة، وتحقيق النفع للإنسان والمجتمع.

وأوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى أن الشريعة الإسلامية أرست مبادئ واضحة للحفاظ على البيئة ومكوناتها، وحثت على عدم الإفساد في الأرض أو الإضرار بمقدراتها، مشيرًا إلى أن توجيهات النبي محمد ﷺ تضمنت النهي عن إتلاف الأشجار دون سبب، حتى في ظروف الحرب.

الشجرة مصدر للحياة والنفع

وأشار المركز إلى أن الأشجار تؤدي أدوارًا متعددة في حياة الإنسان، فهي مصدر للثمار والظل، وتسهم في تحسين البيئة وتنقية الهواء، كما يمتد نفعها إلى أجيال قادمة، وهو ما يجعل العناية بها أحد أوجه إعمار الأرض.

واستشهد مركز الأزهر العالمي للفتوى بما ورد في القرآن الكريم عن الشجر، ومنه قول الله تعالى: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} [الرحمن: 6]، وقوله سبحانه: {وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ} [الحج: 18]، مؤكدًا أن الأشجار من مظاهر قدرة الله وآياته في الكون.

الإسلام يحث على الغرس والعمل النافع

وبيّن المركز أن الدعوة إلى زراعة الأشجار والغرس وردت في النصوص الإسلامية بما يؤكد قيمة العمل والاستمرار في العطاء، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها»، والذي أخرجه البخاري في «الأدب المفرد».

وأوضح أن دلالة الحديث لا تقتصر على فعل الغرس ذاته، وإنما تحمل معنى أوسع يتمثل في مواصلة العمل النافع، والأخذ بأسباب البناء والعمران، وعدم الاستسلام لليأس حتى في أصعب الظروف.

الأزهر يحذر من قطع الأشجار دون حاجة

وحذر مركز الأزهر العالمي للفتوى من الاعتداء على الأشجار أو إتلافها دون حاجة، معتبرًا أن الإضرار بالنبات والعبث بمكونات البيئة يتعارضان مع قيم الرحمة والإصلاح التي دعا إليها الإسلام.

وشدد المركز على أن الحفاظ على النباتات والكائنات المختلفة يدخل ضمن مسؤولية الإنسان تجاه البيئة، داعيًا إلى الابتعاد عن السلوكيات التي تؤدي إلى الإفساد أو إهدار الموارد، وأن يكون تعامل الإنسان مع الكون قائمًا على النفع والإعمار، لا الإضرار والاعتداء.

دعوة إلى زراعة الأشجار وحمايتها

ودعا مركز الأزهر العالمي للفتوى إلى الحفاظ على الأشجار القائمة وزراعة المزيد منها كلما أمكن، مع نشر ثقافة العناية بالنبات بين الأطفال وأفراد المجتمع.

وأكد أن الشجرة التي يزرعها الإنسان اليوم قد يمتد نفعها مستقبلًا إلى غيره في صورة ظل أو ثمر أو منفعة، بما يجعل الغرس عملًا يتجاوز أثره صاحبه ويحقق نفعًا مستمرًا للأجيال القادمة.