< ماذا لو كان ترامب رئيسًا يوم 11 سبتمبر؟.. كيف كان يمكن أن يتغير الرد الأمريكي على الهجمات؟
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

ماذا لو كان ترامب رئيسًا يوم 11 سبتمبر؟.. كيف كان يمكن أن يتغير الرد الأمريكي على الهجمات؟

 تفجيرات 11 سبتمبر
تفجيرات 11 سبتمبر

بعد مرور ربع قرن على تفجيرات 11 سبتمبر الإرهابية، لا تزال تداعيات ذلك اليوم حاضرة في السياسة الأمريكية والدولية، بعدما شكلت الهجمات نقطة تحول فارقة أعادت رسم خرائط النفوذ، ودفعت الولايات المتحدة إلى خوض حروب وصراعات امتدت تداعياتها لعقود، وأعادت تشكيل موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط.

وبالتزامن مع الذكرى الخامسة والعشرين لهذه الهجمات، يبرز سؤال افتراضي مثير للجدل: ماذا كان سيحدث لو كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو الموجود في البيت الأبيض يوم 11 سبتمبر 2001، بدلًا من الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش؟ وكيف كان سيتعامل ترامب مع واحدة من أكثر اللحظات صدمة في التاريخ الأمريكي الحديث؟

وللإجابة عن هذا السيناريو الافتراضي، طُرح السؤال على عدد من منصات الذكاء الاصطناعي الشهيرة، لتقديم تصور بشأن رد فعل ترامب المحتمل، وطبيعة قراراته الأولى، وكيف كان يمكن أن يختلف الرد الأمريكي على الهجمات عن المسار الذي اتخذته إدارة بوش.

رد فعل ترامب الأول.. قرارات سريعة وخطاب أكثر حدة

تشير السيناريوهات الافتراضية التي طرحتها منصات الذكاء الاصطناعي إلى أن ترامب، المعروف بأسلوبه المباشر والحاد في التعامل مع الأزمات، ربما كان سيتجه منذ الساعات الأولى إلى خطاب أكثر صرامة، مع التركيز على ضرورة تحديد المسؤولين عن الهجمات ومحاسبتهم.

وفي هذا التصور، كان من المحتمل أن يضع ترامب حماية الأراضي الأمريكية وأمن الحدود في مقدمة أولوياته، بالتوازي مع الضغط على الأجهزة الأمنية والاستخباراتية للحصول على معلومات سريعة بشأن الجهة التي تقف وراء الهجمات، والدول أو التنظيمات التي يمكن أن تكون مرتبطة بها.

ولا يعني هذا السيناريو بالضرورة أن القرارات كانت ستختلف في جوهرها، لكنه يفترض أن طريقة إعلانها وتسويقها سياسيًا وشعبيًا كانت قد تبدو مختلفة، في ظل طبيعة ترامب السياسية التي تقوم على الرسائل المباشرة والحديث عن القوة والردع.

هل كان ترامب سيخوض الحرب نفسها؟

أحد أبرز الأسئلة التي تطرحها المقارنة الافتراضية يتعلق بالحروب التي دخلتها الولايات المتحدة بعد تفجيرات 11 سبتمبر، وفي مقدمتها الحرب في أفغانستان، ثم الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

وتذهب تصورات الذكاء الاصطناعي إلى أن ترامب كان سيواجه ضغوطًا هائلة للرد عسكريًا على منفذي الهجمات، خاصة أن الرأي العام الأمريكي في ذلك الوقت كان يطالب بتحرك حاسم بعد سقوط آلاف الضحايا.

لكن الاختلاف المحتمل قد يكون في شكل هذا الرد ومداه، إذ ربما كان ترامب سيسعى إلى تقديم العملية باعتبارها ضربة عسكرية محددة لتحقيق هدف واضح، بدلًا من الانخراط في حروب طويلة ومفتوحة النهاية.

ومع ذلك، يظل هذا مجرد سيناريو افتراضي؛ فلا يمكن الجزم بأن وجود ترامب في البيت الأبيض كان سيمنع حرب العراق أو يغير مسار الحرب في أفغانستان، لأن القرارات التي أعقبت الهجمات ارتبطت بعوامل سياسية وأمنية واستخباراتية واسعة، وليس بشخص الرئيس وحده.

من جورج بوش إلى ترامب.. اختلاف في طريقة إدارة الأزمات

جاء تعامل إدارة جورج دبليو بوش مع الهجمات في سياق دولي مختلف تمامًا، إذ تحولت مكافحة الإرهاب إلى محور رئيسي للسياسة الخارجية والأمن القومي الأمريكي، قبل أن تتوسع واشنطن في عمليات عسكرية وسياسات أمنية تركت آثارًا ممتدة على المنطقة والعالم.

أما ترامب، في السيناريو الافتراضي الذي طرحته منصات الذكاء الاصطناعي، فكان من الممكن أن يتبنى نهجًا أكثر تركيزًا على شعار "أمريكا أولًا"، مع محاولة تحميل دول وحكومات بعينها مسؤولية توفير البيئة التي تسمح بوقوع هجمات ضد الولايات المتحدة.

وكان من المرجح أيضًا أن يربط ترامب بين الأمن الداخلي والسياسة الخارجية بصورة أكثر وضوحًا، خصوصًا في ما يتعلق بالهجرة وتشديد إجراءات الدخول إلى الولايات المتحدة، وهي ملفات أصبحت لاحقًا جزءًا أساسيًا من خطابه السياسي.

ربع قرن من التداعيات.. ماذا تركت الهجمات؟

لم تتوقف آثار تفجيرات 11 سبتمبر عند يوم الهجمات أو العمليات العسكرية التي أعقبتها، بل امتدت إلى تغييرات عميقة في سياسات الأمن والسفر والمراقبة ومكافحة الإرهاب، فضلًا عن إعادة ترتيب أولويات السياسة الخارجية الأمريكية.

كما تركت الحروب التي بدأت في أعقاب الهجمات تداعيات سياسية وأمنية وإنسانية واسعة، وأثرت بصورة مباشرة في توازنات الشرق الأوسط، في وقت استمرت فيه الولايات المتحدة لسنوات طويلة في التعامل مع نتائج قرارات اتخذت في أعقاب تلك الأحداث.

وبعد مرور 25 عامًا، لا تزال الولايات المتحدة تواجه نقاشات داخلية بشأن حجم المكاسب والتكاليف التي ترتبت على سياساتها خلال "الحرب على الإرهاب"، ومدى نجاح التدخلات العسكرية في تحقيق الأهداف التي أعلنتها واشنطن آنذاك.

الذكاء الاصطناعي يعيد كتابة التاريخ.. ولكن افتراضيًا

تكشف المقارنة التي قدمتها منصات الذكاء الاصطناعي أن الإجابة عن سؤال "ماذا لو كان ترامب رئيسًا في 11 سبتمبر؟" تظل مرتبطة بالافتراض والتحليل، وليس بحقيقة تاريخية يمكن إثباتها.

فالسياسات التي اتخذتها الولايات المتحدة بعد الهجمات تشكلت نتيجة ظروف استثنائية، وكان من الممكن أن تتغير قرارات كثيرة بتغير الرئيس، لكن من الصعب تحديد ما إذا كان ذلك سيؤدي بالفعل إلى منع الحروب التي أعقبت الهجمات أو تقليص مدتها.

ومع ذلك، فإن إعادة طرح سيناريو تفجيرات 11 سبتمبر بعد ربع قرن تفتح الباب أمام قراءة مختلفة للتاريخ، ليس بهدف تغييره، وإنما لفهم كيف يمكن لشخصية الرئيس وأسلوبه السياسي أن يؤثرا في القرارات المصيرية خلال لحظات الأزمات الكبرى.

وبينما تحل الذكرى الخامسة والعشرون للهجمات، يبقى السؤال الافتراضي مفتوحًا: هل كان ترامب سيتخذ قرارات مختلفة جذريًا، أم أن حجم الصدمة والضغط الشعبي والسياسي كان سيدفع أي رئيس أمريكي تقريبًا إلى رد عسكري واسع؟

وفي كل الأحوال، تظل تفجيرات 11 سبتمبر واحدة من أكثر الأحداث تأثيرًا في السياسة العالمية خلال القرن الحادي والعشرين، بعدما امتدت نتائجها إلى ما هو أبعد بكثير من الولايات المتحدة، وأعادت تشكيل علاقة واشنطن بالشرق الأوسط والعالم على مدى ربع قرن.