< رضا حجازي يستعرض خطة تطوير التعليم العربي حتى 2035
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

رضا حجازي يستعرض خطة تطوير التعليم العربي حتى 2035

الدكتور رضا حجزى
الدكتور رضا حجزى

شارك الدكتور رضا حجازي، رئيس جامعة الريادة للعلوم والتكنولوجيا ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني السابق، في فعاليات الملتقى العربي الثالث لتعليم الكبار والتعلم مدى الحياة، الذي نظمته الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ممثلة في إدارة التربية والتعليم والبحث العلمي، بالتعاون مع معهد البحوث والدراسات العربية بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو».

حجازي يستعرض الخطة الاستشرافية للتعليم العربي 2026-2035

واستعرض الدكتور رضا حجازي، بصفته رئيس فريق إعداد الخطة الاستشرافية، أبرز ملامح «الخطة الاستشرافية لتطوير وتجويد التعليم في الوطن العربي 2026-2035»، التي تستهدف الانتقال من المفهوم التقليدي لمحو الأمية إلى تبني مفهوم التعلم المستمر مدى الحياة، بما يعزز قدرة المواطن العربي على مواكبة التحولات التكنولوجية والاقتصادية والمجتمعية المتسارعة.

وأوضح أن الخطة تستند إلى مجموعة من المرجعيات الدولية والعربية، من بينها خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030، وقمة تحويل التعليم 2022، وخطة الألكسو للتعليم في الأزمات والطوارئ، وتقرير اليونسكو «نحو عقد اجتماعي جديد للتربية والتعليم»، إلى جانب الخطط الوطنية والدراسات المتعلقة بمستقبل التعليم الرقمي والتعليم العالي والبحث العلمي.

6 محاور رئيسية لتطوير التعليم

وأشار حجازي إلى أن الخطة ترتكز على ستة محاور رئيسية، تشمل الطفولة المبكرة، والتعليم العام قبل الجامعي، والتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، والتعليم المهني والفني، والتعليم في حالات الطوارئ والأزمات، وتعليم وتعلم الكبار والتعلم مدى الحياة.

وأكد أن هذه المحاور تستهدف بناء منظومة تعليمية عربية أكثر قدرة على الاستجابة لمتطلبات المستقبل، وربط مسارات التعليم والتدريب باحتياجات المجتمعات وسوق العمل.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الوظائف والمهارات

وأكد رئيس جامعة الريادة أن الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والأتمتة أصبحت عوامل رئيسية في إعادة تشكيل طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة، الأمر الذي يفرض ضرورة الاستثمار في رفع مهارات العاملين «Upskilling» وإعادة تأهيلهم للانتقال إلى أدوار ومهن جديدة «Reskilling».

وشدد على أن التعلم مدى الحياة لم يعد خيارًا، وإنما أصبح سياسة استباقية لبناء قوى عاملة مرنة وقادرة على التكيف مع المتغيرات، وتعزيز القدرة التنافسية وتحقيق النمو المستدام.

21% نسبة الأمية في المنطقة العربية

وكشف حجازي أن نسبة الأمية في المنطقة العربية تبلغ 21%، مقابل متوسط عالمي يصل إلى 13%، وفق بيانات معهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة لعام 2022.

وأوضح أن مواجهة الأمية تتطلب بناء منظومة متكاملة تبدأ بسد منابع الأمية، من خلال الحد من التسرب وضمان الإتاحة التعليمية، ثم محو أمية غير المتعلمين وتمكينهم، وصولًا إلى منع الارتداد إلى الأمية من خلال التعلم المستمر والممارسة الوظيفية.

الدعوة إلى مفهوم متعدد الأبعاد لمحو الأمية

وشدد حجازي على ضرورة الانتقال من مفهوم محو الأمية الأبجدية إلى مفهوم أوسع ومتعدد الأبعاد، يشمل الثقافة الرقمية والمالية والصحية، والوعي البيئي، والتربية على المواطنة والانتماء، وتنمية مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات والتعلم الذاتي، فضلًا عن الاستخدام الآمن والمسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

قياس أثر تعليم الكبار بدلًا من أعداد المتعلمين

وأوضح أن نجاح برامج تعليم الكبار لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد الفصول أو أعداد الملتحقين والحاصلين على الشهادات، وإنما بمدى تحقيق أثر فعلي لدى المتعلمين، من خلال اكتساب الجدارات والمهارات، وتحسين فرص العمل والإنتاجية والدخل، وتعزيز المشاركة المجتمعية ودعم مسارات التنمية المستدامة.

التوسع في المؤهلات المصغرة ومسارات التعلم المرنة

ودعا حجازي إلى التوسع في المؤهلات المصغرة «Micro-credentials» القابلة للاعتماد والتجميع، مع إنشاء مسارات تعلم مرنة تتيح للمتعلمين الالتحاق بالعملية التعليمية والخروج منها والعودة إليها في مراحل عمرية مختلفة.

كما طالب بإقامة جسور بين التعليم غير النظامي والتدريب المهني والتعليم الفني والتعليم الجامعي، إلى جانب الاعتراف بالتعلم السابق والخبرات التي يكتسبها الأفراد من خلال العمل والممارسة المهنية.

دور جديد للمعلم في عصر الذكاء الاصطناعي

وأكد حجازي أن المعلم سيظل عنصرًا أساسيًا في العملية التعليمية، إلا أن طبيعة دوره ستشهد تطورًا من ناقل للمعرفة إلى ميسر ومرشد ومصمم لخبرات التعلم، وهو ما يتطلب تطوير كفاياته الرقمية والتربوية والمهنية بصورة مستمرة.

توصيات لتنفيذ خطة التعليم العربي حتى 2035

واختتم حجازي عرضه بطرح حزمة من التوصيات التنفيذية للفترة من 2026 إلى 2035، تضمنت إعداد إطار عربي مرجعي واستراتيجيات وطنية للتعلم مدى الحياة، وإنشاء نظام للاعتراف بالتعلم السابق، وإصدار جواز رقمي للتعلم والمهارات لكل مواطن.

وشملت التوصيات كذلك إنشاء منصات وطنية موحدة لفرص التعلم، وإعداد خرائط محلية للمهارات، وتطوير تأهيل مهني جديد لميسري تعليم الكبار، ووضع مؤشرات موحدة لقياس الأثر، إلى جانب تنفيذ مشروعات عربية تجريبية قابلة للتوسع.

وتستهدف هذه التوصيات دعم بناء منظومة تعليمية عربية أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة للتحولات المتسارعة في سوق العمل والمجتمع، وتعزيز مفهوم التعلم مدى الحياة باعتباره أحد المسارات الرئيسية للتنمية وبناء الإنسان.