< الصواريخ الإيرانية تصل إلى الأردن.. عمّان تتصدى لهجوم باليستي واسع
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

الصواريخ الإيرانية تصل إلى الأردن.. عمّان تتصدى لهجوم باليستي واسع

الأردن
الأردن

دخل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة مع امتداد تداعيات المواجهة إلى الأردن، بعدما أعلنت القوات المسلحة الأردنية تعرض المملكة لهجوم صاروخي مصدره الأراضي الإيرانية، مؤكدة أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت 18 صاروخًا باليستيًا من أصل 20 أطلقت باتجاه الأراضي الأردنية، بينما سقط صاروخان في مناطق خالية من التجمعات السكانية، من دون تسجيل خسائر في الأرواح. 

قال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة الأردنية  الجيش العربي إن منظومات الدفاع الجوي تعاملت خلال الساعات الماضية مع وابل من الصواريخ الإيرانية التي أطلقت باتجاه المملكة.

وأوضح أن إجمالي عدد الصواريخ الباليستية التي جرى التعامل معها بلغ 20 صاروخًا، تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض وتدمير 18 منها، فيما سقط صاروخان في مناطق بعيدة عن التجمعات السكانية، وفق التقييمات الميدانية الأولية. 

وأكد الجيش الأردني عدم تسجيل أي خسائر في الأرواح نتيجة الهجوم، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة تعاملت مع التهديد وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة، بما يهدف إلى حماية المجال الجوي الأردني وتأمين سلامة المواطنين.

فرق ميدانية لتأمين مواقع سقوط الشظايا

عقب انتهاء الهجوم، باشرت فرق متخصصة عمليات الوصول إلى المناطق التي سقطت فيها شظايا ومتساقطات الصواريخ، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمينها والتأكد من عدم وجود مخاطر على السكان.

ودعت القوات المسلحة الأردنية المواطنين إلى عدم الاقتراب من أي أجسام غريبة أو شظايا مجهولة، وعدم لمسها أو تحريكها، مع ضرورة إبلاغ الجهات المختصة فور العثور عليها.

ويأتي هذا التحذير في ظل احتمال وجود مخلفات للصواريخ الاعتراضية أو للصواريخ التي سقطت على الأرض، الأمر الذي دفع السلطات إلى تشديد إجراءات السلامة في المناطق المتضررة.

تحذير أردني من الشائعات

وفي الوقت نفسه، شدد الجيش الأردني على ضرورة التعامل مع المعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية باعتبارها المصدر المعتمد لمعرفة تطورات الهجوم.

وحذر من تداول الشائعات أو المعلومات غير الموثوقة، خصوصًا مع انتشار مقاطع مصورة وتكهنات عبر منصات التواصل الاجتماعي بالتزامن مع الهجوم.

وأكدت القوات المسلحة استمرار عمليات الرصد والمتابعة وتقييم الموقف، مع بقاء منظومات المراقبة والإنذار المبكر والدفاع الجوي في أعلى درجات الجاهزية للتعامل مع أي تهديدات محتملة. 

إيران تعلن استهداف قاعدة أمريكية في الأردن

جاء الهجوم الأردني في سياق تصعيد أوسع بين طهران وواشنطن، إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف منشآت عسكرية أمريكية في الأردن، في إطار الرد على العمليات الأمريكية ضد أهداف إيرانية.

وتحدثت تقارير عن استهداف قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، فيما أكدت طهران أن عملياتها تأتي ضمن رد عسكري على الهجمات الأمريكية الأخيرة. 

وتزامن ذلك مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية، بعد اتهام إيران بمحاولات استهداف سفينة حربية أمريكية بصواريخ باليستية خلال يومين متتاليين. وقالت واشنطن إن السفينة تمكنت من تفادي الهجمات ولم تقع إصابات بين أفراد طاقمها. 

التصعيد يتجاوز الحدود الأردنية

ويعكس وصول الصواريخ الإيرانية إلى المجال الأردني اتساع نطاق المواجهة بين طهران وواشنطن، بعدما كانت العمليات العسكرية تتركز بصورة أكبر على الأهداف الإيرانية والأمريكية والممرات البحرية في منطقة الخليج.

وتزامن التصعيد مع تهديدات إيرانية مرتبطة بحركة ناقلات النفط في المنطقة، في وقت تحولت فيه منطقة مضيق هرمز إلى واحدة من أبرز بؤر التوتر العسكري، وسط مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية. 

الأردن أمام اختبار أمني جديد

ويمثل الهجوم تحديًا أمنيًا جديدًا للأردن، الذي يجد نفسه في موقع جغرافي حساس وسط منطقة تشهد مواجهات عسكرية متصاعدة.

وتزداد حساسية الموقف بسبب وجود قوات ومنشآت عسكرية أمريكية في المملكة، ما يجعل الأردن عرضة لتداعيات المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران، حتى في حال عدم دخوله طرفًا مباشرًا في الصراع.

وتؤكد المعطيات المعلنة أن الدفاعات الأردنية تمكنت من التعامل مع غالبية الصواريخ الإيرانية التي استهدفت المملكة، بينما تواصل القوات المسلحة عمليات التقييم والمراقبة تحسبًا لأي موجات جديدة. 

 التصعيد الأمريكي الإيراني

يأتي الهجوم بعد ساعات من تصعيد عسكري جديد بين الولايات المتحدة وإيران. فقد أعلنت واشنطن تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية، في خطوة قالت إنها جاءت ردًا على هجمات صاروخية إيرانية استهدفت سفنًا حربية أمريكية.

وردت طهران بإطلاق صواريخ باتجاه أهداف أمريكية في الأردن، بالتزامن مع تصعيد آخر في منطقة الخليج ومضيق هرمز، بينما شنت جماعة الحوثيين، المدعومة من إيران، هجمات على أهداف داخل السعودية، أسفرت وفق تقارير حديثة عن عشرات الإصابات وألحقت أضرارًا بمنشآت مرتبطة بالطاقة.

وتشير هذه التطورات إلى انتقال المواجهة إلى نطاق إقليمي أوسع، مع تعدد ساحات الاشتباك بين الخليج والأردن والبحر الأحمر، بالتوازي مع استمرار التوتر حول حركة ناقلات النفط والملاحة في مضيق هرمز.

الأردن يرفع حالة التأهب

وفي أعقاب الهجوم، أكدت القوات المسلحة الأردنية استمرار جاهزية منظومات الإنذار المبكر والرصد والدفاع الجوي، مع مواصلة الوحدات العسكرية العمل على مدار الساعة لحماية أمن المملكة ومجالها الجوي.

ومع عدم تسجيل خسائر بشرية حتى الآن، يظل المشهد مفتوحًا على احتمالات التصعيد، خصوصًا في ظل استمرار المواجهة الأمريكية الإيرانية وتبادل الضربات بين الجانبين.

ويترقب الأردن والمنطقة خلال الساعات المقبلة ما إذا كان الهجوم سيبقى في حدود رسالة عسكرية مرتبطة بالوجود الأمريكي، أم يتحول إلى سلسلة أوسع من الهجمات المتبادلة، خصوصًا مع استمرار التهديدات الإيرانية باستهداف المصالح الأمريكية في المنطقة.

وتبقى الصواريخ الإيرانية التي وصلت إلى المجال الأردني أحدث مؤشر على اتساع رقعة المواجهة، بعدما باتت تداعيات الصراع لا تقتصر على طرفي النزاع، وإنما تمتد إلى دول المنطقة والممرات الاستراتيجية ومصالح الطاقة والتجارة العالمية.