< اليوم الدولي لمحو الأمية 2026.. الأوقاف: العلم أساس بناء الإنسان ومواجهة الجهل
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

اليوم الدولي لمحو الأمية 2026.. الأوقاف: العلم أساس بناء الإنسان ومواجهة الجهل

وزير الأوقاف
وزير الأوقاف

تحتفي دول العالم في الثامن من سبتمبر من كل عام باليوم الدولي لمحو الأمية، الذي أقره المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» بموجب القرار رقم 14 C/Resolution 1.441 الصادر في 26 أكتوبر 1966، وبدأ الاحتفال به عالميًا منذ عام 1967، تأكيدًا على أن محو الأمية حق أساسي من حقوق الإنسان، وأحد مقومات بناء المجتمعات العادلة والمستدامة.

وتأتي احتفالات عام 2026 تحت شعار «محو الأمية تحقيقًا لمصلحة الشعوب والأرض وبناء الازدهار»، في ظل استمرار افتقار نحو 739 مليونًا من الشباب والكبار إلى المهارات الأساسية في القراءة والكتابة، وفق بيانات اليونسكو لعام 2024.

الأوقاف: الإسلام جعل العلم أساسًا لبناء الإنسان

وأكدت وزارة الأوقاف أن الإسلام جعل العلم والمعرفة أساسًا لبناء الإنسان وإعمار الحياة، مشيرة إلى أن أول ما نزل من القرآن الكريم كان أمرًا بالقراءة، حيث قال الله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ۝ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ۝ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ۝ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ۝ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 1-5].

كما قال سبحانه: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114]، بما يعكس المكانة التي يحتلها العلم والتعلم في المنظور الإسلامي.

وأشارت الوزارة إلى أن سيدنا النبي ﷺ قدم نموذجًا عمليًا في نشر التعليم عقب غزوة بدر، حين جُعل تعليم الكتابة وسيلة لفداء بعض الأسرى الذين لم يكن لديهم مال للفداء، فكان تعليم أبناء المسلمين الكتابة طريقًا إلى فكاك أسرهم، في دلالة على أهمية العلم ومحاربة الجهل وبناء الإنسان بالمعرفة.

محو الأمية استثمار في الإنسان

وأوضحت وزارة الأوقاف أن محو الأمية لا ينبغي أن يقتصر على إتقان القراءة والكتابة فقط، وإنما يمثل استثمارًا متكاملًا في الإنسان، من خلال تعزيز الوعي والقدرة على التعلم والعمل، والتعامل الواعي مع المعلومات والتكنولوجيا، فضلًا عن مواجهة التضليل والشائعات.

وأكدت أن امتلاك مهارات المعرفة والتعلم يساعد الإنسان على المشاركة بصورة أكثر فاعلية في المجتمع، ويفتح أمامه فرصًا أكبر للتنمية والعمل وتحسين مستوى حياته.

مصر تعمل على محو أمية نحو 800 ألف مواطن

وفي مصر، تضع الدولة قضية محو الأمية ضمن أولوياتها في إطار رؤية مصر 2030، من خلال منظومة متكاملة تشارك فيها مؤسسات الدولة والجامعات والمجتمع المدني.

وأعلنت الهيئة العامة لتعليم الكبار محو أمية نحو 800 ألف مواطن خلال العام المالي 2024/2025، بالتوازي مع التوسع في إشراك شباب الجامعات في المشروع القومي لمحو الأمية، وتفعيل التعاون مع المجلس الأعلى للجامعات.

كما صدر القرار الوزاري رقم 555 لسنة 2025 دعمًا لمشاركة الجامعات وطلابها في المشروع القومي لمحو الأمية.

الاهتمام بالتعليم المجتمعي ومواجهة التسرب

وتولي الدولة اهتمامًا بمدارس الفصل الواحد والتعليم المجتمعي، خاصة في المناطق الريفية والنائية، بهدف إتاحة التعليم للأطفال الذين تحول ظروفهم دون الانتظام في المدارس، والحد من ظاهرة التسرب، ومنع ظهور أجيال جديدة من الأميين، بالتوازي مع برامج وفصول تعليم الكبار.

دور وزارة الأوقاف في مواجهة الأمية

وتسهم وزارة الأوقاف في هذا الجهد الوطني من خلال التعاون مع الهيئة العامة لتعليم الكبار، وتوظيف رسالة المسجد ودور الإمام في التوعية بأهمية التعليم، وتشجيع الأميين على الالتحاق بفصول محو الأمية، والتعريف ببرامج تعليم الكبار، إلى جانب حث الأسر على تعليم أبنائها.

وسبق أن أسهم أئمة وزارة الأوقاف، بالتعاون مع الهيئة العامة لتعليم الكبار، في محو أمية 4588 مواطنًا، فيما تواصلت صور التعاون الميداني خلال عام 2026 في عدد من المحافظات.

محو الأمية مسؤولية مجتمعية مشتركة

وتبقى مواجهة الأمية مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والجامعة والمسجد ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني، باعتبار أن تعليم الإنسان القراءة والكتابة يفتح أمامه أبواب العلم والعمل والتمكين، بينما يمثل استمرار الأطفال في التعليم خطوة أساسية نحو بناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على صناعة مستقبله.