< مع بدء الدراسة.. كيف تضبط علاقة أطفالك مع الهاتف الذكي؟
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

مع بدء الدراسة.. كيف تضبط علاقة أطفالك مع الهاتف الذكي؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

يشير الخبراء إلى أن سحب الهاتف الذكي فجأة من الأطفال وبشكل قاطع قد يسبب ضررًا أكثر من النفع؛ إذ توفر الهواتف وسيلة للتواصل الاجتماعي والترفيه والهروب من ضغوط الحياة اليومية، ولكن في المقابل منح الطفل وقتًا للتكيف مع التغيير القادم لا يعني طلب الإذن منه.

والأهم من ذلك، أن اعتراض الطفل لا يعني أن القاعدة أو الحد الذي وضعته خاطئ، وقد يشعر طفلك بالإحباط أو يشتكي، وهذا أمر طبيعي؛ إذ يمكنك دعمه ومساندته خلال هذا الشعور بعدم الارتياح دون الحاجة إلى تغيير القيد الذي وضعته على الفور.

يُفضل اعتماد انتقال تدريجي بدلًا من مصادرة الجهاز؛ إذ يُعد التواصل - وإشعار الطفل بأنه جزء من عملية اتخاذ القرار - ركيزة أساسية في هذه المرحلة الانتقالية نحو تقليل وقت استخدام الشاشات، ولكن بدلًا من إخبارهم في الليلة السابقة للمدرسة: حسنًا، لقد عدنا إلى نظام منع الأجهزة'، ينبغي علينا التخطيط للأمر والتفكير فيه ومناقشته قبل بضعة أسابيع.

ولكن مع وضع جدول زمني بالاشتراك مع طفلك وتبادل الأفكار حول كيفية تجنب المشتتات الرقمية يُعد خطوة أولى جيدة.

ومن المفيد أيضًا أن تكون القواعد الجديدة واضحة ومحددة، بحيث يعرف الطفل متى يمكنه استخدام الهاتف ومتى ينبغي وضعه جانبًا. ويمكن للوالدين الاتفاق مسبقًا على أوقات مخصصة للترفيه واستخدام التطبيقات، مع ترك فترات أخرى للواجبات المدرسية والأنشطة العائلية والنوم. ويساعد هذا الوضوح على جعل القيود جزءًا من الروتين اليومي بدلًا من أن تبدو للطفل وكأنها عقوبة مفاجئة.

كما يمكن للوالدين التركيز على البدائل بدلًا من الاكتفاء بمنع الهاتف الذكي، فكلما كان لدى الطفل ما يشغله من أنشطة أخرى، أصبح الانتقال بعيدًا عن الشاشة أسهل. ويمكن تشجيعه على ممارسة الرياضة، أو القراءة، أو اللعب مع الأصدقاء، أو المشاركة في الأنشطة العائلية، بما يساعد على تقليل الاعتماد على الهاتف باعتباره الوسيلة الرئيسية للترفيه.

وسائل بصرية

كما يمكن للوسائل البصرية - مثل الجداول الزمنية - أن تساعد الأطفال على استيعاب سبب عدم ملاءمة قضاء ساعات طويلة أمام الشاشة مع جداولهم اليومية المزدحمة، حيث يمكن أن يتضمن الجدول الزمني وضع قيود على استخدام الهاتف الذكي طوال اليوم، ومطالبة الأطفال بوضع هواتفهم جانبًا أثناء الوجبات، وأثناء التنقل بالسيارة، والأهم من ذلك، قبل موعد النوم.

ويُعد النوم أمرًا بالغ الأهمية لنمو أدمغة الصغار، كما أن استخدام الهاتف ليلًا قد يبقي الأطفال مستيقظين، وتشير المعاهد الوطنية للصحة إلى أن الأطفال الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم تظهر لديهم اختلافات في بنية الدماغ ومشاكل تتعلق بالمزاج.

ويمكن أن يساعد وضع الهاتف خارج غرفة النوم أو في مكان بعيد عن متناول الطفل خلال ساعات الليل على تقليل إغراء استخدامه سرًا. كما أن التزام الوالدين أنفسهم بالقواعد، مثل تجنب استخدام الهواتف أثناء الوجبات وقبل النوم، يجعل الطفل أكثر تقبلًا للقيود؛ لأن الرسالة هنا تصبح مرتبطة بعادة أسرية مشتركة، وليست مجرد قاعدة مفروضة عليه وحده.

وفي النهاية، لا يهدف تقليل استخدام الهاتف إلى حرمان الطفل من التكنولوجيا بشكل كامل، وإنما إلى مساعدته على تحقيق توازن بين العالم الرقمي وحياته اليومية، وتعليمه تدريجيًا كيفية التحكم في استخدامه للأجهزة بدلًا من أن تتحول الأجهزة إلى مصدر دائم للتشتت.