الأوقاف تحيي اليوم الدولي للعمل الخيري وتؤكد: أبواب الخير متاحة للجميع
أحيت وزارة الأوقاف اليوم الدولي للعمل الخيري، الذي يوافق 5 سبتمبر من كل عام، والذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار A/RES/67/105 الصادر في 17 ديسمبر 2012، تقديرًا لدور العمل الخيري في التخفيف من المعاناة الإنسانية وتعزيز التضامن بين الشعوب، وتشجيع الأفراد والمؤسسات والمنظمات على المشاركة في خدمة الإنسان من خلال العطاء والتطوع والمبادرات المجتمعية.
واختير الخامس من سبتمبر لإحياء ذكرى وفاة الأم تيريزا، التي توفيت في هذا اليوم عام 1997، تقديرًا لما ارتبط باسمها من جهود إنسانية وخيرية واسعة، في الوقت الذي تأتي فيه هذه المناسبة وسط تحديات إنسانية واقتصادية واجتماعية عالمية، بما يعزز أهمية نشر ثقافة الخير وتوسيع دائرة المشاركة المجتمعية ومساندة الفئات الأولى بالرعاية.
الأوقاف: العمل الخيري لا يقتصر على العطاء المالي
وأكدت وزارة الأوقاف أن قيمة العمل الخيري في التصور الإسلامي تنطلق من شمول مفهوم البر والإحسان واتساع أبواب الخير أمام الإنسان، موضحة أن فعل الخير لا يقتصر على تقديم المال، وإنما يشمل كل جهد نافع وعمل صالح يسهم في خدمة الإنسان وإصلاح المجتمع.
واستشهدت الوزارة بقول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾، مؤكدة أن التعاون على البر يفتح أبواب الخير أمام الجميع، كل وفق قدرته وطاقته، ويجعل خدمة الناس والإسهام في مصالحهم العامة مسؤولية مشتركة لا تتوقف على امتلاك المال.
أبواب الخير تشمل صورًا متعددة
وأشارت الوزارة إلى أن النبي ﷺ وسّع مفهوم الخير والصدقة ليشمل صورًا متعددة من النفع، ومنها الكلمة الطيبة، وإعانة الآخرين، وقضاء الحاجات، وإماطة الأذى عن الطريق، بما يجعل العمل الخيري ثقافة حياة وسلوكًا يوميًا، وليس نشاطًا موسميًا محدودًا.
وشددت على أن العمل الخيري تزداد قيمته عندما يتحول إلى عمل مؤسسي منظم يجمع بين الاستجابة للاحتياجات العاجلة ومعالجة أسباب الاحتياج وتمكين الإنسان وصون كرامته، لافتة إلى أن إغاثة المحتاج ورعاية اليتيم ومساندة الأسرة ودعم التعليم والرعاية الصحية وتوفير الغذاء وإتاحة فرص العمل والتدريب وتشجيع التطوع، تمثل مجالات متكاملة للتكافل الاجتماعي.
جهود الدولة في دعم الفئات الأولى بالرعاية
وأكدت وزارة الأوقاف أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا بتعزيز منظومة الحماية والرعاية الاجتماعية ودعم الفئات الأولى بالرعاية، إلى جانب توسيع مجالات المشاركة المجتمعية، بما يرسخ مفهوم التكافل ويعزز قدرة المجتمع على مواجهة التحديات.
وأوضحت أن جهود مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والأفراد تتكامل في إطار مسؤولية مجتمعية مشتركة تستهدف دعم الإنسان وحفظ كرامته وتحسين جودة حياته والإسهام في تحقيق التنمية الشاملة.
مشروعات الأوقاف لدعم المستحقين
وفي هذا الإطار، تضطلع وزارة الأوقاف بدور اجتماعي إلى جانب رسالتها الدعوية، من خلال الإدارة العامة للبر وما تقدمه من أوجه الرعاية والمساعدة الاجتماعية، فضلًا عن القروض الحسنة والإعانات المقدمة وفق الضوابط المنظمة، بما يسهم في مساندة المستحقين والتخفيف من أعبائهم.
كما يأتي مشروع صكوك الأضاحي والإطعام ضمن أبرز المشروعات المجتمعية التي تنفذها الوزارة، حيث يتيح توجيه تبرعات المواطنين إلى توفير اللحوم والمواد الغذائية للأسر الأولى بالرعاية، والوصول بها إلى المستحقين في مختلف المحافظات، في إطار مؤسسي منظم يراعي الشفافية ويحفظ كرامة المستفيدين.
وتواصل وزارة الأوقاف جهودها في نشر ثقافة الخير من خلال خطب الجمعة والدروس والندوات والبرامج الدعوية والتثقيفية والمحتوى الإعلامي والرقمي، للتأكيد على أن خدمة الإنسان والإسهام في مصالح المجتمع من القيم الدينية والوطنية، وأن كل إنسان يستطيع تقديم الخير بعلمه أو وقته أو جهده أو ماله أو كلمته الطيبة.
وأكدت الوزارة أن العمل الخيري، عندما يقترن بالإخلاص والتنظيم وحسن توجيه الموارد وصون كرامة المستحقين، يتحول من مجرد مساعدة إلى قوة لبناء الإنسان وتعزيز التماسك المجتمعي وترسيخ قيم الرحمة والتعاون، والإسهام في بناء مجتمع أكثر تكافلًا وإنسانية واستقرارًا.