< ترامب يصعّد ضد بريطانيا.. يربط دعم واشنطن في «فوكلاند» بموقف لندن من حرب إيران
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

ترامب يصعّد ضد بريطانيا.. يربط دعم واشنطن في «فوكلاند» بموقف لندن من حرب إيران

ترامب
ترامب

صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه بريطانيا، رابطًا بين موقف لندن من الحرب على إيران وبين مستقبل الدعم الأمريكي لها في حال تجدد النزاع حول جزر فوكلاند مع الأرجنتين، كما دافع عن حملته العسكرية ضد طهران، معتبرًا أنها حالت دون تعرض بريطانيا لتهديد نووي محتمل. وتأتي تصريحات ترامب في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية البريطانية توترًا متزايدًا على خلفية تباين مواقف البلدين بشأن المشاركة العسكرية في الحرب وأمن الملاحة في مضيق هرمز.

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الحرب التي تخوضها بلاده ضد إيران أسهمت، من وجهة نظره، في حماية بريطانيا من خطر نووي محتمل، منتقدًا في الوقت نفسه موقف لندن من المشاركة في العمليات العسكرية ضد طهران.

وأوضح ترامب أن امتلاك إيران سلاحًا نوويًا كان سيجعل أوروبا، وليس الولايات المتحدة، عرضة بدرجة أكبر لخطر الصواريخ الإيرانية، نظرًا لقربها الجغرافي من المنطقة.

وأضاف أن الولايات المتحدة، من خلال تحركها العسكري، "تنقذ" بريطانيا من مشكلة كان يمكن أن تواجهها في حال تمكنت إيران من امتلاك قدرات نووية متقدمة.

خلاف جديد حول جزر فوكلاند

وفي مقابلة مع شبكة "جي بي نيوز" البريطانية، تجنب ترامب تقديم تعهد واضح بأن الولايات المتحدة ستتدخل عسكريًا لمساندة بريطانيا إذا اندلع نزاع جديد مع الأرجنتين حول جزر فوكلاند.

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن بريطانيا نجحت في استعادة الجزر خلال حرب عام 1982، لكنه شكك في قدرتها الحالية على تكرار التجربة، متسائلًا عما إذا كانت لندن تمتلك القدرات اللازمة للدفاع عن الجزر في حال تجدد الصراع.

وربط ترامب موقفه من المسألة بمستوى الدعم الذي قدمته بريطانيا للولايات المتحدة خلال الحرب على إيران، منتقدًا عدم إرسال لندن مزيدًا من القطع البحرية للمساعدة في حماية الملاحة عبر مضيق هرمز.

بريطانيا رفضت الانخراط الكامل في حرب إيران

يعود الخلاف بين ترامب ولندن إلى بداية الحرب على إيران، عندما رفضت الحكومة البريطانية في عهد رئيس الوزراء كير ستارمر المشاركة المباشرة في الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على طهران.

ومع تطور الأحداث، وافقت بريطانيا على تقديم دعم دفاعي، بما في ذلك التعامل مع تهديدات صاروخية وطائرات مسيرة، لكنها لم تستجب بالكامل لمطالب ترامب المتعلقة بالمشاركة البحرية في إعادة فتح مضيق هرمز.

كما أثار الموقف البريطاني نقاشًا أوسع داخل حلف شمال الأطلسي بشأن مدى استعداد الدول الأوروبية للمشاركة في العمليات العسكرية التي تقودها واشنطن.

ترامب يفتح جبهة جديدة مع ستارمر

استغل ترامب الخلاف العسكري لانتقاد ستارمر أكثر من مرة، وسبق أن شكك في مستوى الدعم البريطاني للولايات المتحدة، منتقدًا عدم إرسال سفن بريطانية للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز.

وفي المقابل، أكدت الحكومة البريطانية أن قواتها تواصل أداء دورها الدفاعي، وأن لندن ملتزمة بأمن الملاحة والتعاون مع الحلفاء، دون الانخراط في جميع العمليات الهجومية التي تقودها واشنطن.

وكانت بريطانيا وفرنسا قد أعلنتا في يوليو الماضي استعدادهما للمشاركة في مهمة متعددة الجنسيات لدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز، مع تعاون عُماني لتأمين الملاحة داخل المياه الإقليمية للسلطنة. 

ترامب يحذر بريطانيا من ملف الهجرة

ولم تتوقف انتقادات الرئيس الأمريكي عند السياسة الخارجية، إذ جدد خلال المقابلة نفسها هجومه على سياسة الهجرة البريطانية، محذرًا من أن استمرار تدفق المهاجرين إلى المملكة المتحدة سيقود البلاد إلى أزمة كبيرة.

كما انتقد سياسة الطاقة البريطانية، ووجه انتقادات حادة إلى عمدة لندن صادق خان، معتبرًا أن العاصمة البريطانية تغيرت بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة.

 تصاعد التوتر بسبب مضيق هرمز

تأتي تصريحات ترامب في ظل تصاعد جديد في الحرب الأمريكية الإيرانية، مع استمرار الخلاف بشأن حركة السفن في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

وفي أحدث التطورات، قالت واشنطن إنها تواصل الضغط العسكري على طهران لضمان حرية الملاحة، بينما أعلنت إيران أن ردها على الضربات الأمريكية سيكون متعدد المستويات وغير تقليدي. كما أعلنت إدارة ترامب أنها لن تعود إلى المفاوضات ما لم تتوقف الهجمات على السفن التجارية في المضيق. 

وتقول الإدارة الأمريكية إن قواتها تمكنت من تأمين أجزاء واسعة من حركة الملاحة في المضيق، بينما لا تزال حركة النقل أقل من مستويات ما قبل الحرب، مع استمرار التأثيرات على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي. 

أزمة فوكلاند تعود إلى الواجهة

وتزامنت تصريحات ترامب مع تجدد التوتر بين بريطانيا والأرجنتين بشأن جزر فوكلاند، بعدما أعلن الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي إجراءات جديدة تستهدف شركات النفط العاملة في الجزر، في إطار مساعي بلاده لتأكيد مطالبها بالسيادة عليها.

وردت الحكومة البريطانية بالتأكيد على أن موقفها من الجزر "ثابت وغير قابل للتغيير"، مشددة على حق سكان فوكلاند في تقرير مصيرهم، في وقت اعتبرت فيه تصريحات ميلي تصعيدًا سياسيًا جديدًا بشأن القضية.

وبذلك، أصبح الخلاف حول حرب إيران ومضيق هرمز مرتبطًا بشكل مباشر بالسجال المتجدد حول فوكلاند، ما يضيف ملفًا حساسًا جديدًا إلى العلاقة الخاصة بين واشنطن ولندن.