< هل يجوز تجميد الأجنة لإعادة زرعها بعد علاج الزوجة؟.. مفتي الجمهورية يحسم الحكم
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

هل يجوز تجميد الأجنة لإعادة زرعها بعد علاج الزوجة؟.. مفتي الجمهورية يحسم الحكم

مفتي الجمهورية
مفتي الجمهورية

أوضح الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، حكم احتفاظ الزوجين بالأجنة المجمدة الناتجة عن عمليات التلقيح الصناعي، وذلك ردًا على سؤال يتعلق بزوجة تعاني من ورم يستلزم الخضوع للعلاج الإشعاعي، بما قد يؤثر على قدرتها الإنجابية ومخزون البويضات.

وتساءلت صاحبة الحالة عن مدى جواز إجراء عملية التلقيح الصناعي وتجميد بعض الأجنة قبل بدء العلاج، على أن تتم إعادة غرسها في رحمها بعد الشفاء، بما يحافظ على فرصها في الإنجاب مستقبلًا.

مفتي الجمهورية: تجميد الأجنة جائز بهذه الشروط

وأكد مفتي الجمهورية أن احتفاظ الزوجين ببعض الأجنة المجمدة الناتجة عن التلقيح الصناعي، بغرض إعادة غرسها في رحم الزوجة بعد شفائها، جائز شرعًا، باعتباره من مكملات عملية التلقيح الصناعي.

وأوضح أن هذا الجواز مشروط بأن يتم استدخال الأجنة في رحم الزوجة حال قيام العلاقة الزوجية بين الطرفين، مع ضرورة التأكد من مأمونية حفظ الأجنة وعدم اختلاطها أو الاشتباه فيها بغيرها، فضلًا عن التحقق من سلامتها وعدم تعرضها للضرر أو التشوه أو غير ذلك من الآثار السلبية.

مراحل التلقيح الصناعي وأطفال الأنابيب

وأوضح الدكتور نظير عياد أن التلقيح الصناعي الخارجي، المعروف بعملية أطفال الأنابيب، يمر بعدة مراحل تبدأ بتنشيط وسحب بويضات الزوجة، ثم تخصيبها بالحيوانات المنوية للزوج داخل المعامل والمختبرات المتخصصة.

وبعد تخصيب البويضات وانقسامها ومتابعة نموها، يتم نقل اللقيحة إلى رحم الزوجة، وقد يتم ذلك عقب التخصيب مباشرة، أو يتم حفظ الأجنة بالتجميد لحين إعادة غرسها في وقت لاحق، بهدف الحفاظ على فرص الحمل مستقبلًا في بعض الحالات الطبية.

حكم الاحتفاظ بالأجنة المجمدة

وبيّن مفتي الجمهورية أن التلقيح الصناعي الخارجي جائز شرعًا؛ لما يحققه من مقصد حفظ النسل وطلب الذرية، إلا أن هذا الجواز مرتبط بالالتزام بالضوابط الشرعية والطبية المنظمة للعملية.

ومن أبرز هذه الضوابط أن يتم تخصيب بويضة الزوجة بالحيوان المنوي لزوجها، وأن يتم نقل اللقيحة إلى رحم الزوجة أثناء قيام العلاقة الزوجية بينهما، وليس بعد انتهاء الزواج بالطلاق أو الوفاة أو غير ذلك.

وبناءً على ذلك، فإن الإجراءات المكملة لعملية التلقيح الصناعي، ومنها الاحتفاظ بالأجنة المجمدة لإعادة غرسها في رحم الزوجة، تأخذ حكم الجواز ما دامت ملتزمة بهذه الضوابط ولا تؤدي إلى اختلاط الأنساب أو الإخلال بالمقصد الشرعي من العملية.

وشدد مفتي الجمهورية على ضرورة حفظ الأجنة في بيئة طبية مأمونة داخل مركز متخصص، مع اتخاذ الإجراءات التي تضمن عدم اختلاطها أو الاشتباه فيها بغيرها، إلى جانب التأكد من سلامتها وعدم تعرضها لأضرار قد تؤدي إلى تشوهات خلقية أو آثار سلبية أخرى.

الضوابط القانونية لعمليات الإخصاب المساعد في مصر

وأشار الدكتور نظير عياد إلى أن الحكم الشرعي يتوافق مع الضوابط القانونية المنظمة لعمليات الإخصاب المساعد في مصر، حيث تضمنت لائحة آداب المهن الطبية الصادرة بقرار وزارة الصحة والسكان رقم 238 لسنة 2003، عددًا من القواعد المنظمة لهذه العمليات.

وتنص المادة 44 من اللائحة على خضوع عمليات الإخصاب المساعد لبويضة الزوجة من نطفة الزوج، سواء داخل جسم الزوجة أو خارجه، للضوابط الأخلاقية التي تستهدف المحافظة على النسل البشري وعلاج العقم، مع مراعاة نقاء الأنساب والالتزام بالمعايير القانونية الصادرة عن الجهات المختصة.

كما نصت المادة 45 على عدم جواز إجراء عمليات الإخصاب المساعد إلا باستخدام نطفة الزوج حال قيام العلاقة الزوجية الشرعية، وعدم جواز نقل البويضات المخصبة لزرعها في أرحام نساء غير الأمهات الشرعيات لهذه البويضات.

وتنص المادة 47 على عدم الترخيص بممارسة عمليات الإخصاب المساعد إلا في المراكز المجهزة والمرخص لها بإجراء هذه العمليات، فيما ألزمت المادة 48 المركز بالاحتفاظ بسجل مفصل لكل حالة لمدة لا تقل عن عشر سنوات، يتضمن البيانات الخاصة بها والعقد والإقرار الصادرين عن الزوجين.

 

وأكد مفتي الجمهورية أنه في الحالة محل السؤال، فإن احتفاظ الزوجين بالأجنة المجمدة الناتجة عن التلقيح الصناعي لإعادة غرسها في رحم الزوجة بعد شفائها جائز شرعًا، باعتباره من مكملات عملية التلقيح الصناعي.

ويشترط لذلك أن تتم إعادة الأجنة إلى رحم الزوجة أثناء قيام الزوجية، وأن يتم حفظها في مركز طبي متخصص ومرخص، مع ضمان عدم اختلاطها بأجنة أخرى والتأكد من سلامتها ومأمونيتها، والالتزام في الوقت نفسه بالضوابط الشرعية والطبية والقانونية المنظمة لعمليات الإخصاب المساعد