من الحلوى إلى فخ الموت..
اعترافات جديدة تكشف كيف تحرك المتهم بين كاميرات المراقبة في ليلة جريمة التجمع
في تطور جديد ضمن تحقيقات القضية رقم 8827 لسنة 2026 جنايات التجمع الخامس، كشفت صفحات جديدة من محاضر النيابة العامة تفاصيل إضافية من أقوال المتهم وليد جاد عطية جاد الشوربجي، والذي يواجه اتهامات بالقتل العمد والخطف والشروع في السرقة وإحراز سلاح ناري، حسب ما ورد بأوراق التحقيقات.
وخلال جلسة التحقيق التي جرت في 11 أغسطس 2026، واجهت النيابة المتهم بما أسفرت عنه أعمال المضاهاة والمعاينة التصويرية وتفريغ تسجيلات كاميرات المراقبة، ليؤكد تمسكه بما سبق أن أدلى به من اعترافات، قائلًا: «أنا مصمم على جميع اعترافاتي وأنا حكيت كل اللي حصل».
كاميرات المراقبة ترسم خط سير المتهم
واجهت النيابة المتهم بتسجيلات كاميرات المراقبة التي رصدت تحركاته ليلة الواقعة، بدءًا من ظهوره في أحد محال الحلوى بمنطقة التجمع الخامس في نحو الساعة التاسعة و21 دقيقة مساء 8 أغسطس، حيث أقر بأنه توجه لشراء حلوى قبل ذهابه إلى منزل المجني عليه أسامة نصيف حبيب.
وبعد دقائق، رصدته كاميرات أخرى أمام منزل أسامة، حيث ظهر المجني عليه وهو يتجه إليه ويحتضنه ويقبله قبل أن يدخلا معًا إلى المنزل.
وأقر المتهم بأن تلك المشاهد تعود إلى اللحظات التي سبقت خروجهما معًا، موضحًا أنه طلب من أسامة النزول للتنزه، ثم تحركا بسيارته متجهين إلى منطقة ديستريكت فايف.
جلسة عادية قبل بداية الجريمة
حسب ما ورد في التحقيقات، أظهرت كاميرات المراقبة وصول المتهم والمجني عليه إلى ديستريكت فايف في نحو الساعة 11:20 مساءً، ثم ظهورهما داخل أحد الأماكن في المنطقة بعد ذلك بنحو 20 دقيقة.
وأقر المتهم أمام النيابة بأنهما جلسا معًا وتناولا مشروبًا، قبل أن تظهرهما كاميرات أخرى في نحو الساعة 1:25 صباحًا أثناء سيرهما داخل منطقة ديستريكت فايف استعدادًا لمغادرة المكان.
وعندما واجهته النيابة بأن هذا التوقيت كان قبل تنفيذ ما وصفته في التحقيقات بالمخطط الإجرامي مباشرة، أكد المتهم ذلك، موضحًا أنهما استقلا السيارة وبعد التحرك طلب من أسامة التوقف، ثم أطلق النار عليه، وفقًا لروايته أمام النيابة.
بعد الجريمة.. سيارة المجني عليه تصل إلى موقع آخر
لم تتوقف تسجيلات كاميرات المراقبة عند لحظة خروج المتهم والمجني عليه من ديستريكت فايف، إذ واجهت النيابة المتهم بمقطع التقط في نحو الساعة 3:57 صباحًا بمنطقة النرجس 2، ظهر خلاله المتهم بسيارة أسامة.
وبحسب أقواله، فإنه بعد قتل أسامة استولى على سيارته وعاد بها إلى التجمع، ثم تركها وتوجه سيرًا إلى منزل المجني عليه، حيث كان يستعد للعودة مرة أخرى إلى المنزل.
خدعة «الحادث» لاستدراج الأسرة
تكشف التحقيقات، وفقًا لما نسب إلى المتهم في أقواله، أنه توجه إلى منزل أسامة في نحو الساعة الرابعة صباحًا، وأوهم زوجته أمل سعد رياض وابنتيه ليليان وهيلين بأن أسامة تعرض لحادث، بهدف دفعهن إلى الخروج معه.
وبحسب ما أقر به المتهم، فقد استخدم تلك الرواية لاستدراج أفراد الأسرة بعيدًا عن المنزل، مدعيًا أن أسامة تعرض لحادث ويريد رؤيتهن.
وأظهرت كاميرات المراقبة، وفق ما ورد بالمحضر، دخول المتهم إلى مدخل المنزل في الساعة 4:02 صباحًا، ثم خروجه بعد دقائق برفقة أمل وابنتيها في نحو الساعة 4:10 صباحًا.
«كانوا مرعوبين».. ثماني دقائق فقط بين الخدعة والخروج
توقفت النيابة أمام فارق الدقائق القليل بين إبلاغ الأسرة بالحادث وبين خروجهم معه، وسألته عن الحالة التي كانوا عليها وقتها.
وبحسب أقواله، كانوا في حالة خوف وارتباك شديدين بسبب اعتقادهم أن أسامة تعرض لحادث، وهو ما دفعهم إلى ارتداء ملابسهم سريعًا والخروج معه.
واستكملت النيابة مواجهته بما رصدته الكاميرات، ليقر بأنه اصطحب أفراد الأسرة بعيدًا، ثم نفذ ما سبق أن أدلى به من رواية بشأن قتلهم.
العودة إلى السيارة وتغيير الملابس
بعد ذلك، واجهت النيابة المتهم بتسجيلات أخرى ظهرت فيها سيارة أمل في نحو الساعة 6:45 صباحًا، ثم تسجيل لاحق بعد دقائق أظهر عودته إلى مكان السيارة.
وأفاد المتهم، حسب التحقيقات، بأنه عاد إلى السيارة لتغطيتها وتغيير ملابسه قبل مغادرة المكان، في محاولة لإخفاء آثار ما حدث.
علاقة ودية انتهت بجريمة
من أكثر التفاصيل التي توقفت أمامها النيابة ما أظهرته كاميرات المراقبة من طبيعة العلاقة بين المتهم وأسامة قبل الجريمة.
فبحسب ما ورد بالمحضر، ظهر أسامة لدى رؤية المتهم وهو يهرول نحوه ويحتضنه ويقبله، في مشهد وصفته النيابة بأنه يدل على عدم وجود خلاف ظاهر بينهما.
وأقر المتهم بأن أسامة كان يحبه ويعامله بصورة جيدة، لكنه أضاف أن بداخله غضبًا منه بسبب رفضه إقراضه مبلغًا من المال.
«كنت عايزه يديني فلوس سلف»
وفي مواجهة مباشرة حول الدافع وراء ما حدث، قال المتهم، حسب محضر التحقيق، إنه كان يريد من أسامة أن يقرضه المال، وعندما رفض، قرر قتله وقتل أفراد أسرته، على حد روايته.
وأضاف أنه كان يريد إخلاء المنزل والحصول على الأموال التي طلبها، لكنه لم يتمكن في النهاية من سرقة المنزل، وانتهت الواقعة بضبطه.
النيابة تواجهه بالاتهامات.. والمتهم: «أنا غلطان»
في ختام التحقيقات، واجهت النيابة المتهم بالاتهامات المنسوبة إليه، ومن بينها قتل أسامة عمدًا مع سبق الإصرار، وخطفه بطريق التحايل، ثم قتل أمل سعد رياض وابنتيها عمدًا مع سبق الإصرار، وخطفهن بالتحايل، مع الإشارة في الاتهام إلى أن ابنتي المجني عليها لم تبلغا الثامنة عشرة عامًا.
كما واجهته النيابة باتهام إحراز سلاح ناري دون ترخيص، والشروع في سرقة المنقولات من مسكن أسامة.
وجاءت إجابات المتهم مختصرة أمام تلك الاتهامات، إذ قال في اتهامات القتل والخطف: «أنا غلطان».
أما بشأن السلاح، فقال إنه يمتلك ترخيصًا لكنه لا يعرف أين هو، بينما قال عن اتهام الشروع في السرقة إنه لم يسرق في النهاية لأنه ضُبط.
وبانتهاء الاستجواب، قررت النيابة إرفاق الأوراق بالتحقيقات وإقفال المحضر، لتبقى تلك الأقوال وما تضمنته من اعترافات وتفاصيل خاضعة لما تسفر عنه التحقيقات وإجراءات المحاكمة، دون أن تُعد وحدها حكمًا قضائيًا نهائيًا في القضية.