«سفاح التجمع الجديد».. اعترافات المتهم تكشف مخططًا داميًا بدأ بالمال وانتهى بمقتل أسرة كاملة
تواصل النيابة العامة تحقيقاتها في القضية رقم 8827 لسنة 2026 جنح التجمع الخامس، والمتهم فيها وليد جاد عطية جاد، على خلفية اتهامات تتعلق بقتل المجني عليه أسامة نصيف حبيب حكيم وزوجته أمل سعد رياض برسوم وابنتيهما، إلى جانب اتهامات أخرى مرتبطة بالاستيلاء على ممتلكات المجني عليهم.
وتتضمن أوراق التحقيقات اعترافات منسوبة إلى المتهم، سرد خلالها أمام النيابة ـ حسب ما ورد في الأوراق ـ تفاصيل تحركاته منذ وصوله إلى منزل أسامة، مرورًا بتنفيذ جريمة القتل، ثم عودته إلى منزل المجني عليه واستدراج زوجته وابنتيه، وصولًا إلى محاولته الاستيلاء على الأموال والذهب.
الخطة الأولى تفشل داخل منزل أسامة
حسب أقوال المتهم في التحقيقات، توجه إلى منزل أسامة وبحوزته سلاح ناري، وقال إنه كان يعتزم تنفيذ جريمته داخل المنزل، إلا أن وصول زوجة المجني عليه وبناته حال دون تنفيذ خطته الأولى.
وقال المتهم إنه ظل داخل المنزل لنحو ساعة، ثم اقترح على أسامة النزول والجلوس في أحد الأماكن، ليتوجها معًا إلى منطقة «ديستريكت فايف».
وأفاد بأنه كان قد قرر قتل أسامة والاستيلاء على أموال أو ذهب من منزله، مشيرًا إلى أنه اختار المنطقة لاعتقاده بأنها هادئة وبها أماكن غير مأهولة، وأنه كان يعرف طبيعتها من واقع عمله السابق.
«كنت مجهز المسدس»
وبحسب الاعترافات الواردة في التحقيقات، ظل المتهم يفكر في تنفيذ مخططه أثناء وجوده مع أسامة، ثم انتظر حتى أصبح الطريق هادئًا، قبل أن يطلب من المجني عليه التوقف بحجة أن ظهره يؤلمه.
وقال المتهم إنه كان قد أخرج السلاح من حقيبته وأعده قبل الوصول إلى أسامة، ثم أطلق عليه النار داخل السيارة.
ووفقًا لما نسب إليه في التحقيقات، أطلق ثلاث طلقات، قبل أن ينقل المجني عليه إلى المقعد الخلفي ويقود سيارته، مدعيًا أنه أطلق الطلقة الأخيرة للتأكد من وفاته.
إخفاء الجثمان والعودة إلى المنزل
بعد ذلك، روى المتهم أنه قاد سيارة أسامة إلى منطقة بعيدة عن الطريق، ثم ترجل منها وسحب جثمانه ووضعه بالقرب من إحدى فتحات الصرف، في محاولة لإخفائه عن أعين المارة.
وبحسب أقواله، احتفظ بمفاتيح منزل أسامة، ثم عاد بالسيارة إلى محيط المنزل، بعدما قرر ـ وفقًا لما جاء في التحقيقات ـ العودة إلى زوجة المجني عليه وابنتيه.
خدعة «الحادث» لاستدراج الزوجة والبنات
ووفقًا لما جاء في أقوال المتهم، طرق باب المنزل وأخبر زوجة أسامة بأن زوجها تعرض لحادث وأنه نُقل إلى مستشفى، طالبًا منها الإسراع في النزول للاطمئنان عليه.
وقال إن زوجة أسامة وابنتيه صدقن روايته وخرجن معه، موضحًا أنه كان يعلم أن خبر تعرض أسامة لحادث سيدفعهن إلى التحرك سريعًا.
وبحسب التحقيقات، كان المتهم ـ وفقًا لأقواله ـ قد قرر التخلص منهن، حتى يخلو المنزل ويتمكن لاحقًا من العودة إليه والاستيلاء على الأموال والذهب.
اتصال هاتفي أربك المخطط
لم تسر الأمور وفق ما خطط له المتهم، بعدما أجرت أمل اتصالًا بأحد الأشخاص وشاركت معه موقعها.
وأفاد المتهم بأن سماعه لذلك الاتصال جعله يدرك أن شخصًا آخر قد يصل إلى المكان، وأنه إذا حضر فسوف يضطر إلى قتله أيضًا، حسب ما ورد في اعترافاته.
وقال إنه حاول تغيير مسار السيارة وإبعادها عن المكان، بينما كانت أمل تشعر بالتوتر بسبب الدوران في الطرق وعدم الوصول إلى وجهة واضحة.
لحظات دامية داخل السيارة
وبحسب الرواية الواردة في التحقيقات، توقفت السيارة بعد أن أبلغت أمل عن مشكلة تتعلق بالوقود، وظلت على اتصال بالشخص الذي كانت تنتظر وصوله.
وقال المتهم إنه عندما علم أن هذا الشخص أصبح قريبًا من الوصول، أخرج سلاحه وأطلق النار داخل السيارة.
ووفقًا لما نسب إليه، أصاب أمل بطلقتين، ثم أطلق النار على ابنتيها، قبل أن يغادر السيارة ويتحرك بها بعيدًا عن المنطقة.
محاولة إخفاء الجثامين
بعد ذلك، واصل المتهم ـ حسب أقواله ـ قيادة السيارة، قبل أن يتوقف في أحد الأماكن ويحصل على غطاء بلاستيكي استخدمه لتغطية جثماني الفتاتين داخل السيارة.
كما ذكر أنه وضع شيئًا ثقيلًا فوق جثمان أمل، بهدف عدم لفت انتباه المارة إلى وجود جثامين داخل السيارة أثناء تحركه بها.
الهدف الأخير.. أموال وذهب
وبحسب التحقيقات، لم يتوقف مخطط المتهم عند ارتكاب جرائم القتل، إذ عاد مرة أخرى إلى محيط منزل أسامة مستخدمًا السيارة التي كانت تحمل جثامين زوجته وابنتيه.
وقال إنه كان يعتزم دخول المنزل والاستيلاء على الأموال والذهب، إلا أن وجود حركة في الشارع ووجود البواب أمام المنزل حالا دون دخوله.
فعاد إلى السيارة، وغطاها من الخارج، ثم قام بتغيير ملابسه التي قال إنها تلوثت بالدماء.
ملابس ملوثة بالدماء داخل حقيبة
ووفقًا لأقوال المتهم، كان يحتفظ بملابس أخرى داخل سيارته، فخلع ملابسه التي كان يرتديها، وقال إنها كانت ملوثة بالدماء، ووضعها داخل كيس بلاستيكي واحتفظ بها قبل مغادرة المكان.
وتكشف هذه الصفحات من التحقيقات ـ حسب ما ورد فيها ـ عن سلسلة متتابعة من الأفعال التي قال المتهم إنه أقدم عليها، بدءًا من حمل السلاح والتوجه إلى منزل أسامة، مرورًا بقتل المجني عليه ومحاولة إخفاء جثمانه، ثم استدراج زوجته وابنتيه بخبر كاذب، وصولًا إلى قتلهن ومحاولة العودة إلى المنزل بحثًا عن الأموال والذهب.
وتظل هذه الأقوال، وما تضمنته من اعترافات وتفاصيل، منسوبة إلى المتهم كما وردت بمحاضر التحقيق، بينما تفصل المحكمة في الاتهامات والأدلة وفقًا للقانون.