الضرائب تطرح بطاقة ضريبية مؤقتة لمدة 8 أشهر لتسريع تأسيس المشروعات وتحفيز الاستثمار
في خطوة تستهدف دعم الاستثمار وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين الجدد، أعلنت مصلحة الضرائب المصرية إصدار بطاقات ضريبية مؤقتة لمدة ثمانية أشهر، وذلك في إطار الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية، وبهدف مساندة المستثمرين في استكمال الإجراءات التأسيسية لمشروعاتهم، تمهيدًا للحصول على البطاقة الضريبية الدائمة لمدة خمس سنوات عقب توفيق الأوضاع واستيفاء المتطلبات القانونية.
وأكدت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن الإجراء يأتي في إطار جهود الدولة الرامية إلى تحسين مناخ الاستثمار وتيسير تأسيس الشركات، والاستجابة لمطالب المستثمرين الجدد وتوصيات المؤسسات الدولية المعنية بشئون الاستثمار، تنفيذًا لتوجيهات أحمد كجوك، وزير المالية، بضرورة تقديم المزيد من التيسيرات للمستثمرين، بما يسهم في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية ودعم النشاط الاقتصادي.
بطاقة مؤقتة لمعالجة عقبات تأسيس بعض المشروعات
وأوضحت رئيس مصلحة الضرائب أن البطاقة الضريبية المؤقتة تستهدف بالأساس معالجة بعض التعارضات الإجرائية التي تواجه أنشطة ذات طبيعة خاصة، وعلى رأسها المصانع وبعض الأنشطة الاستراتيجية التي تحتاج إلى استيفاء مجموعة من الموافقات والتراخيص قبل بدء ممارسة النشاط بصورة كاملة.
وتتمثل المشكلة التي تسعى المصلحة إلى معالجتها في أن بعض المستثمرين يبدأون إجراءات تأسيس شركاتهم من خلال مقر إداري، قد يقتصر دوره على الإدارة المالية وشئون الموارد البشرية وغيرها من الأعمال الإدارية، في حين أن مقر ممارسة النشاط الفعلي يحتاج إلى الحصول على تراخيص وموافقات رسمية، إلى جانب تقديم سندات حيازة للأراضي أو المواقع التي سيقام عليها المشروع.
وكان استيفاء هذه الإجراءات والمستندات شرطًا أمام إصدار البطاقة الضريبية الدائمة لمدة خمس سنوات، وهو ما كان يؤدي في بعض الحالات إلى إطالة الفترة اللازمة لاستكمال إجراءات تأسيس المشروع، رغم جدية المستثمر وبدءه بالفعل في اتخاذ الخطوات القانونية والإدارية اللازمة لإقامة نشاطه.
ومن هنا جاءت البطاقة المؤقتة كحل إجرائي يسمح بمنح المستثمر فترة زمنية محددة تصل إلى ثمانية أشهر لاستكمال إجراءات تأسيس موقع ممارسة النشاط وتوفيق أوضاعه، على أن يتم بعد ذلك الانتقال إلى البطاقة الضريبية الدائمة التي تبلغ مدة صلاحيتها خمس سنوات.
8 أشهر مهلة لاستكمال الإجراءات والتراخيص
وتمنح البطاقة المؤقتة لمدة ثمانية أشهر، وهي فترة تستهدف منح المستثمر مساحة زمنية مناسبة لاستكمال الإجراءات المطلوبة لدى الجهات المختصة، خاصة بالنسبة للأنشطة التي ترتبط بطبيعتها بالحصول على تراخيص أو موافقات متعددة.
ولا تعني البطاقة المؤقتة إعفاء المستثمر من استيفاء المتطلبات القانونية أو التنظيمية الخاصة بممارسة النشاط، وإنما تمثل آلية لتسهيل مرحلة التأسيس، مع استمرار الالتزام بكافة القواعد المنظمة للنشاط، وصولًا إلى استصدار البطاقة الضريبية الدائمة بعد توفيق الأوضاع.
وأكدت مصلحة الضرائب أن إصدار البطاقة المؤقتة لا ينطبق بصورة تلقائية على جميع الأنشطة، وإنما يرتبط بطبيعة النشاط ومدى احتياجه إلى تراخيص أو موافقات أو سندات حيازة يصعب استكمالها خلال مرحلة التأسيس الأولى.
حظر الفواتير والإيصالات الإلكترونية لضمان جدية النشاط
وفي إطار تحقيق التوازن بين التيسير والحوكمة، أوضحت رشا عبد العال أن المنظومة الإلكترونية للضرائب سيتم إغلاقها أمام حاملي البطاقة المؤقتة، بحيث لا يكون متاحًا لهم إصدار الفواتير أو الإيصالات الإلكترونية خلال فترة البطاقة المؤقتة.
ويستمر هذا الحظر إلى حين قيام المستثمر بتوفيق أوضاعه واستيفاء المعايير والمستندات المطلوبة والتحول إلى البطاقة الضريبية الدائمة.
وترى المصلحة أن هذه الآلية تضمن عدم تحول البطاقة المؤقتة إلى وسيلة لممارسة النشاط بصورة كاملة قبل استيفاء الاشتراطات القانونية اللازمة، وفي الوقت نفسه تمنح المستثمر الجاد فرصة لاستكمال الإجراءات التأسيسية دون أن تظل العقبات الإدارية سببًا في تعطيل المشروع منذ بدايته.
وبذلك تجمع المنظومة الجديدة بين سرعة التعامل مع المستثمرين من ناحية، وضمان الالتزام والحوكمة من ناحية أخرى، بما يحافظ على حقوق الدولة ويعزز الثقة في الإجراءات الضريبية.
تحديد الأنشطة المستحقة للبطاقة المؤقتة
وأشارت رئيس مصلحة الضرائب إلى أن تحديد الأنشطة التي تستحق الحصول على البطاقة الضريبية المؤقتة يخضع لطبيعة كل نشاط، وليس لقاعدة عامة تنطبق على جميع المشروعات.
وفي هذا الإطار، تتواصل اللقاءات التنسيقية بين ممثلي مصلحة الضرائب ومكاتب الهيئة العامة للاستثمار، بهدف وضع وتحديد قائمة دقيقة بالأنشطة التي يمكن أن تستفيد من هذا الإجراء، بما يضمن وضوح القواعد أمام المستثمرين ويحول دون وجود تفسيرات متباينة عند التعامل مع طلبات إصدار البطاقات الضريبية.
ومن المنتظر أن يسهم هذا التنسيق في تحقيق قدر أكبر من الوضوح أمام المستثمرين بشأن الحالات التي يمكنها الاستفادة من البطاقة المؤقتة، خاصة الأنشطة التي تتطلب بطبيعتها إجراءات وترخيصًا وموافقات متعددة قبل الانتقال إلى مرحلة التشغيل الكامل.
الأنشطة التجارية والخدمية النمطية خارج نطاق البطاقة المؤقتة
وفي المقابل، شددت مصلحة الضرائب على أن الأنشطة التجارية والخدمية النمطية التي تعتمد على مقر واحد، وتكون مستوفية لعقود الإيجار أو سند الحيازة القانوني وكافة المستندات المطلوبة، ليست معنية بنظام البطاقة الضريبية المؤقتة.
وتستمر هذه الأنشطة في الحصول على البطاقة الضريبية الدائمة التي تصل مدة صلاحيتها إلى خمس سنوات، فور تقديم المستندات واستيفاء الاشتراطات القانونية.
ويعني ذلك أن التسهيل الجديد لا يستهدف إطالة الإجراءات بالنسبة للأنشطة البسيطة التي لا تواجه عقبات خاصة في استكمال مستنداتها، وإنما يركز على الحالات التي تتطلب طبيعتها الاستثمارية أو التشغيلية الحصول على موافقات وتراخيص متعددة.
خطوة ضمن الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية
وتأتي هذه الخطوة ضمن مجموعة من الإجراءات التي تستهدف من خلالها وزارة المالية ومصلحة الضرائب تطوير المنظومة الضريبية وتحسين تجربة المتعاملين معها، خصوصًا المستثمرين الجدد، من خلال تقليل العقبات الإجرائية المرتبطة ببدء النشاط.
وتعكس البطاقة المؤقتة توجهًا نحو الفصل بين مرحلة تأسيس المشروع واستكمال الإجراءات المرتبطة بموقع ممارسة النشاط، وبين مرحلة التشغيل الكامل التي تستلزم استيفاء جميع الاشتراطات القانونية والتنظيمية.
وأكدت رشا عبد العال أن الهدف النهائي من هذه الإجراءات هو تقديم خدمات ضريبية أكثر مرونة وسهولة، دون الإخلال بقواعد الحوكمة أو متطلبات الالتزام، بما يدعم المستثمر الجاد ويحد في الوقت نفسه من أي استخدام غير منضبط للتيسيرات.
التيسير على المستثمر مع الحفاظ على حقوق الدولة
وتسعى مصلحة الضرائب من خلال النظام الجديد إلى تحقيق معادلة دقيقة بين تشجيع الاستثمار والحفاظ على الانضباط الضريبي، بحيث لا تتحول الإجراءات التيسيرية إلى ثغرة تسمح بممارسة النشاط التجاري أو الصناعي بصورة كاملة قبل استكمال التراخيص والمستندات اللازمة.
ومن خلال قصر استخدام المنظومة الإلكترونية لإصدار الفواتير والإيصالات على من استوفوا متطلبات البطاقة الدائمة، تضع المصلحة ضابطًا واضحًا خلال فترة البطاقة المؤقتة، بينما تظل أمام المستثمر فرصة محددة زمنيًا لاستكمال أوضاعه.
وتؤكد المصلحة أن البطاقة الضريبية الدائمة تظل هي الإطار الطبيعي لممارسة النشاط بعد استيفاء المستندات والمعايير القانونية، في حين تمثل البطاقة المؤقتة أداة انتقالية لمعالجة ظروف تأسيسية محددة.
رسالة للمستثمرين الجدد
وتحمل الإجراءات الجديدة رسالة واضحة للمستثمرين، مفادها أن الدولة تعمل على إزالة العقبات الإجرائية التي قد تؤخر تأسيس المشروعات، مع استمرار الالتزام بالقواعد القانونية المنظمة للنشاط.
كما تستهدف هذه التسهيلات تحسين بيئة الأعمال ورفع كفاءة الخدمات الحكومية المقدمة للمستثمرين، بما يساعد على تسريع دورة تأسيس المشروعات، وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، وخلق المزيد من الأنشطة وفرص العمل.
وفي الوقت نفسه، تؤكد مصلحة الضرائب أن الاستفادة من البطاقة المؤقتة مرتبطة بطبيعة النشاط وبمدى احتياجه إلى تراخيص وموافقات وسندات حيازة، بينما تظل الأنشطة التجارية والخدمية المستوفية لكافة أوراقها مؤهلة للحصول على البطاقة الدائمة لمدة خمس سنوات دون الحاجة إلى المرور بالمرحلة المؤقتة.
وبهذه الخطوة، تواصل وزارة المالية ومصلحة الضرائب تنفيذ توجه يستهدف بناء منظومة ضريبية أكثر مرونة في التعامل مع المستثمرين، تقوم على تسهيل الإجراءات أمام المشروعات الجادة، وفي الوقت ذاته إحكام الرقابة والحوكمة، بما يدعم جهود الدولة لتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.