علي جمعة يكشف صور نزول الوحي على النبي ﷺ.. الرؤيا الصادقة ولقاء جبريل أبرزها
نشر الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء ومفتي الجمهورية السابق، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، تفاصيل الحلقة الثامنة عشرة من سلسلة «هذا رسول الله ﷺ»، التي تناولت كيفية نزول الوحي على سيدنا رسول الله ﷺ، وتعدد صور الاتصال بين السماء والأرض.
وأوضح علي جمعة أن الحلقة استعرضت صورًا متعددة للوحي الذي كان يأتي إلى النبي ﷺ، مشيرًا إلى أن الرؤيا الصادقة كانت من أوائل صور الوحي، وسبقت نزول القرآن الكريم عليه بفترة من الزمن.
علي جمعة يوضح صور نزول الوحي
وأشار مفتي الجمهورية السابق إلى أهمية التفرقة بين الرؤيا المنامية والرؤية البصرية، موضحًا أن لكل منهما دلالتها، كما تناول مجيء سيدنا جبريل عليه السلام إلى النبي ﷺ في صورة بشر، ومن أبرز الأمثلة على ذلك حديث جبريل المشهور الذي سأل فيه عن الإسلام والإيمان والإحسان.
كما تطرقت الحلقة إلى رؤية النبي ﷺ لسيدنا جبريل عليه السلام على هيئته الأصلية، وما ورد في السنة من وصف عِظم خلقته وكثرة أجنحته، مع توضيح الفرق بين رؤية الملك في صورته البشرية ورؤيته على الهيئة التي خلقه الله عليها.
صلصلة الجرس من أشد صور الوحي
وتناول علي جمعة صورة أخرى من صور الوحي، وهي صلصلة الجرس، موضحًا أنها كانت من أشد صور الوحي على النبي ﷺ، وكان يظهر عليه أثناء تلقيها من الثقل والمشقة ما يتناسب مع عِظم ما يتلقاه من كلام الله سبحانه وتعالى.
كما استعرضت الحلقة «النفث في الروع»، وهو إلقاء المعنى في قلب النبي ﷺ، موضحًا أنه صورة من صور الوحي تختلف عن الصورة المصاحبة لصلصلة الجرس، إلى جانب الحديث عن كلام الله سبحانه وتعالى لأنبيائه من وراء حجاب، كما وقع لسيدنا موسى عليه السلام.
خلاف حول رؤية النبي ﷺ لربه
وتناولت الحلقة كذلك مسألة رؤية النبي ﷺ لربه سبحانه وتعالى، وما دار حولها من خلاف معتبر بين الصحابة والسلف والخلف، وما إذا كانت الرؤية بعين الرأس أم على وجه آخر، مع التأكيد على أن المسألة ظلت محل خلاف معروف بين أهل العلم.
وأكد الدكتور علي جمعة أن تعدد صور الوحي لا يعني تعدد حقيقته، وإنما هو تنوع في طرق وصول الوحي إلى النبي ﷺ، سواء كان بواسطة الملك أو بغير واسطة، على الوجه الذي شاءه الله سبحانه وتعالى.
23 عامًا مدة الدعوة النبوية
وأوضح علي جمعة أن نزول الوحي لم يكن حدثًا عابرًا في حياة النبي ﷺ، وإنما سبقت الرسالة تهيئة خاصة تمثلت في عدد من الإرهاصات والخلوة والرؤى الصادقة، بما يتناسب مع عِظم المهمة التي اصطفاه الله سبحانه وتعالى لها.
وأشار إلى أن الدعوة النبوية امتدت 23 عامًا، منها 13 عامًا في مكة و10 سنوات في المدينة، مستعرضًا مراحل الدعوة في الفترة المكية، بدءًا من الدعوة السرية، ثم الدعوة المحلية، وصولًا إلى المرحلة الإقليمية.
لماذا كانت مكة مهبط الرسالة؟
وبيّن الدكتور علي جمعة أن اختيار مكة مهبطًا للرسالة لم يكن أمرًا عارضًا، مشيرًا إلى ما تتمتع به من مركزية دينية لدى العرب ووجود الكعبة المشرفة، فضلًا عن موقعها الذي كان بعيدًا عن سيطرة الإمبراطوريات الكبرى في ذلك الوقت، إلى جانب البيئة العربية واللغة التي نزل بها القرآن الكريم.
واختتم بالتأكيد على أن دراسة الوحي تعد من أهم أبواب فقه السيرة، لأن الوحي كان اتصالًا عظيمًا يحتاج إلى إعداد وتهيئة، ولذلك جاءت مراحل التمهيد للرسالة وما صاحبها من إرهاصات ورؤى وخلوة، ثم تعددت صور الوحي وفق الحكمة الإلهية، حتى انطلقت الرسالة من مكة وانتشرت إلى العالم.