< إسبانيا تسجل أكثر من 5 آلاف وفاة بسبب الحر منذ يونيو
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

إسبانيا تسجل أكثر من 5 آلاف وفاة بسبب الحر منذ يونيو

إسبانيا تسجل أكثر
إسبانيا تسجل أكثر من 5 آلاف وفاة مرتبطة بالحر منذ يونيو

سجلت إسبانيا أكثر من 5 آلاف وفاة مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة منذ بداية يونيو وحتى نهاية أغسطس 2026، في حصيلة قياسية تعكس التأثير المتزايد لموجات الحر الشديدة على الصحة العامة، بالتزامن مع صيف شهد درجات حرارة استثنائية وأربع موجات حر متتالية.

أظهرت بيانات نظام مراقبة الوفيات اليومية التابع لمعهد كارلوس الثالث للصحة أن 5،091 وفاة خلال أشهر يونيو ويوليو وأغسطس يمكن إسنادها إلى ارتفاع درجات الحرارة، وهي أعلى حصيلة يتم تسجيلها منذ بدء السلسلة الإحصائية. كما تتجاوز هذه الأرقام بأكثر من الضعف متوسط الوفيات المرتبطة بالحر خلال الفترة من 2015 إلى 2025.

وتشير بيانات أحدث إلى تقدير يبلغ نحو 5،111 وفاة مرتبطة بالحر خلال الفترة نفسها، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 4،652 وفاة في صيف 2022.

يوليو وأغسطس الأكثر تضررًا

وتوزعت الوفيات المرتبطة بالحر بشكل لافت على أشهر الصيف، إذ سجل يوليو نحو 2،025 وفاة، بينما ارتفع العدد في أغسطس إلى نحو 2،192 وفاة، في حين شهد يونيو تسجيل 937 وفاة مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.

ولم تقع جميع هذه الوفيات خلال موجات الحر الرسمية، إذ تشير البيانات إلى أن نحو 1،044 وفاة، أي 21% من الإجمالي، حدثت خلال فترات موجات الحر، بينما ارتبطت الوفيات الأخرى بارتفاعات حرارية استمرت خارج التصنيف الرسمي لموجات الحر.

صيف استثنائي الحرارة

وجاءت الحصيلة القياسية للوفيات بالتزامن مع صيف وصف بأنه الأكثر حرارة في إسبانيا منذ بدء تسجيل البيانات، حيث بلغت درجة الحرارة المتوسطة نحو 26 درجة مئوية، بزيادة قدرها 2.5 درجة عن متوسط الفترة المرجعية 1991-2020.

وشهدت البلاد أربع موجات حر خلال الصيف، بينها موجات متتالية خلال يونيو ويوليو، فيما سجلت مناطق إسبانية درجات حرارة تجاوزت 45 درجة مئوية، ومن بينها تسجيل 45.1 درجة في أندوجار بإقليم جيان في 22 يونيو.

مئات الأرقام القياسية للحرارة

لم تقتصر ظاهرة الحر الشديد على ارتفاع درجات الحرارة خلال النهار، بل امتدت إلى ساعات الليل، إذ شهدت إسبانيا عددًا كبيرًا من الليالي التي لم تنخفض فيها درجات الحرارة عن 20 درجة مئوية.

وخلال أشهر الصيف الثلاثة، جرى تسجيل 342 رقمًا قياسيًا لدرجات الحرارة القصوى و470 رقمًا قياسيًا لدرجات الحرارة الدنيا الأعلى، ما يعكس اتساع نطاق الظروف الجوية شديدة الحرارة التي شهدتها البلاد.

كبار السن والفئات الأكثر عرضة للخطر

ويمثل ارتفاع درجات الحرارة خطرًا صحيًا بصورة خاصة على كبار السن والأطفال والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، إذ يمكن للحر الشديد أن يؤدي إلى تفاقم مشكلات القلب والجهاز التنفسي، فضلًا عن الجفاف وضربات الشمس والإجهاد الحراري.

ولهذا تعتمد السلطات الإسبانية على نظام التحذير الصحي من الحرارة لرصد المناطق الأكثر تعرضًا للخطر وتنبيه السكان إلى ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.

موجات الحر تفرض تحديات صحية متزايدة

وتسلط الأرقام الإسبانية الضوء على التأثير المتزايد للحرارة الشديدة في أوروبا، بعدما شهدت القارة خلال 2026 موجات حر واسعة وارتفاعات قياسية في درجات الحرارة. وأشارت المفوضية الأوروبية إلى أن أوروبا شهدت خلال النصف الأول من العام موجتي حر كبيرتين، مع وصول درجات الحرارة في يونيو إلى 41 درجة مئوية في مناطق واسعة.

وتعكس حصيلة الوفيات في إسبانيا حجم التداعيات الصحية للظواهر الحرارية المتطرفة، خصوصًا مع استمرار تسجيل فترات طويلة من الحرارة المرتفعة وعدم انخفاض درجات الحرارة ليلًا بصورة كافية في العديد من المناطق.

إسبانيا أمام تحدي التكيف مع الحرارة

وتشير البيانات القياسية المسجلة خلال صيف 2026 إلى أن التعامل مع موجات الحر لم يعد يقتصر على التحذير من ارتفاع درجات الحرارة، وإنما أصبح تحديًا يتعلق بالصحة العامة وقدرة المدن والمرافق الصحية والسكان على التكيف مع فترات الحرارة الطويلة والمتكررة.

ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة عالميًا، تبرز الحاجة إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، وتوفير أماكن للتبريد، إلى جانب تطوير خطط للتعامل مع موجات الحر التي أصبحت أكثر تكرارًا وشدة.