< ثوران بركان سينابونج في إندونيسيا.. أعمدة الرماد ترتفع 3.5 كيلومتر وتحذيرات من ثوران أكبر
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

ثوران بركان سينابونج في إندونيسيا.. أعمدة الرماد ترتفع 3.5 كيلومتر وتحذيرات من ثوران أكبر

ثوران بركان سينابونج
ثوران بركان سينابونج في إندونيسيا

شهدت إندونيسيا، اليوم الاثنين 31 أغسطس 2026، تطورًا بركانيًا لافتًا مع ثوران بركان سينابونج في إقليم سومطرة الشمالية، بعدما سجلت أجهزة الرصد نشاطًا بركانيًا متزايدًا سبق الانفجار، الذي قذف عمودًا كثيفًا من الرماد الأسود إلى ارتفاع نحو 3.5 كيلومتر فوق قمة البركان، في مشهد أثار مخاوف من تصاعد النشاط خلال الساعات المقبلة. 

ويأتي بركان سينابونج في منطقة تشهد نشاطًا بركانيًا متكررًا، فيما رفعت السلطات الإندونيسية مستوى التأهب عقب الثوران، محذرة من إمكانية حدوث ثوران أكبر، مع تشديد القيود على الاقتراب من المناطق المحيطة بالقمة. 

ثوران بركان سينابونج وارتفاع أعمدة الرماد

بدأت عملية الثوران نحو الساعة 10:17 صباحًا بالتوقيت المحلي، وفق بيانات هيئة الجيولوجيا الإندونيسية، التي أوضحت أن عمود الرماد البركاني الأسود الكثيف ارتفع إلى نحو 3،500 متر فوق قمة البركان، أي ما يقارب 5،960 مترًا فوق مستوى سطح البحر. 

وأظهرت عمليات الرصد أن الرماد اتجه بصورة رئيسية نحو الشرق والجنوب الشرقي، بينما استمر خروج الرماد من محيط القمة بعد بداية الثوران، ما دفع فرق المراقبة إلى مواصلة متابعة تطورات النشاط البركاني عن كثب.

وسجلت أجهزة قياس الزلازل المرتبطة بالبركان سعة قصوى بلغت 120 ملليمترًا أثناء الثوران، في مؤشر على القوة الملحوظة للنشاط الذي شهدته المنطقة.

نشاط زلزالي سبق الثوران

لم يأتِ الثوران بصورة مفاجئة بالكامل، إذ كشفت بيانات هيئة الجيولوجيا الإندونيسية عن تسجيل سلسلة من الهزات البركانية قبل حدوثه.

وأوضحت الهيئة أنه قبل الثوران مباشرة جرى تسجيل 85 زلزالًا بركانيًا، إلى جانب زلزال واحد مرتبط بالانبعاثات البركانية وهزة ارتبطت بذبذبات توافقية، وهو ما عكس تصاعدًا واضحًا في النشاط الداخلي للبركان. 

وكانت مؤشرات النشاط البركاني قد ارتفعت بالفعل خلال أغسطس، إذ سجلت أجهزة الرصد زيادة في عدد الزلازل البركانية العميقة ومنخفضة التردد والهزات الهجينة، إلى جانب ارتفاع الانبعاثات من منطقة القمة. 

 

رفع مستوى التأهب إلى "سيجا"

في أعقاب التطورات الجديدة، أعلنت هيئة الجيولوجيا الإندونيسية رفع مستوى نشاط بركان سينابونج من المستوى الثاني «حذر» إلى المستوى الثالث «تأهب»، اعتبارًا من الساعة 12:30 ظهرًا بالتوقيت المحلي يوم الاثنين. 

ويعكس رفع مستوى التأهب زيادة ملحوظة في النشاط البركاني، خصوصًا مع تسجيل الثوران وارتفاع عمود الرماد إلى آلاف الأمتار فوق القمة، بينما أكدت السلطات أن الوضع يخضع للمراقبة المستمرة.

وحذرت الهيئة من أن الثوران الحالي قد يمثل بداية لنشاط أكبر، مؤكدة أن احتمال وقوع ثوران أكثر قوة لا يزال قائمًا، وهو ما يفرض استمرار إجراءات الاستعداد والرقابة في المناطق المحيطة بالبركان.

تحذيرات للسكان والسياح

مع ارتفاع مستوى التأهب، أوصت السلطات الإندونيسية السكان والزوار والسياح بالابتعاد عن القرى التي سبق إخلاؤها وإعادة توطين سكانها، إضافة إلى منع الأنشطة داخل نطاق يبلغ 3 كيلومترات من قمة البركان.

كما جرى تحديد نطاق قطاعي أكثر اتساعًا يصل إلى 6 كيلومترات في الاتجاه الجنوبي الشرقي، في إطار الإجراءات الاحترازية لمواجهة مخاطر النشاط البركاني. 

وتشمل المخاطر المحتملة تساقط الرماد البركاني في المناطق القريبة، فضلًا عن ضرورة الحذر في المناطق الواقعة بالقرب من الأنهار التي تنحدر من البركان، تحسبًا لاحتمال حدوث تدفقات طينية بركانية.

تأثير الرماد البركاني على المناطق المحيطة

أدى الثوران إلى انتشار الرماد البركاني في المناطق القريبة من البركان، مع ظهور طبقات من الرماد على الطرق والمباني في أجزاء من منطقة كارو، فيما بدأت السلطات المحلية توزيع الكمامات على السكان المتضررين من انتشار الرماد. 

ويمثل الرماد البركاني أحد أبرز المخاطر المصاحبة لمثل هذه الثورات، إذ يمكن أن يؤثر على جودة الهواء والرؤية، كما قد يسبب مشكلات للسكان في المناطق القريبة، خصوصًا في حال استمرار الانبعاثات لفترة طويلة.

وفي الوقت نفسه، لم ترد تقارير عن سقوط ضحايا جراء الثوران حتى أحدث البيانات المتاحة، كما لم تُسجل اضطرابات في حركة الطيران مرتبطة بالثوران حتى الآن. 

سينابونج.. بركان نشط في سومطرة الشمالية

يقع البركان في منطقة كارو بإقليم سومطرة الشمالية، ويبلغ ارتفاعه نحو 2،460 مترًا، وكان قد ظل خامدًا لقرون قبل أن يعود إلى النشاط البركاني عام 2010. ومنذ ذلك الوقت، شهد سلسلة من الثورات التي جعلته أحد البراكين التي تحظى بمراقبة مكثفة في إندونيسيا. 

وكانت السلطات قد أبقت مستوى التأهب عند الدرجة الثانية خلال الفترة السابقة، قبل أن تؤدي الزيادة المتسارعة في النشاط الزلزالي والحدث البركاني الأخير إلى رفعه إلى المستوى الثالث.

وتقع إندونيسيا ضمن منطقة «حلقة النار» في المحيط الهادئ، وهي من أكثر مناطق العالم تعرضًا للنشاط الزلزالي والبركاني، ما يجعل أنظمة الرصد والإنذار المبكر عنصرًا أساسيًا في حماية السكان القاطنين بالقرب من البراكين النشطة.

مخاوف من ثوران أكبر

وتتركز الأنظار حاليًا على تطورات بركان سينابونج خلال الفترة المقبلة، خصوصًا بعد إعلان هيئة الجيولوجيا أن الثوران الحالي قد يكون ثورانًا أوليًا، ولا يستبعد معه وقوع ثوران أكبر.

وتواصل فرق المراقبة تسجيل النشاط البركاني والزلزالي وتحليل اتجاهات الرماد والانبعاثات، بينما يمكن أن تؤدي أي زيادة جديدة في المؤشرات البركانية إلى تشديد إجراءات السلامة أو توسيع المناطق المحظورة.

ويؤكد رفع مستوى التأهب إلى «سيجا» أن السلطات تتعامل مع التطورات باعتبارها مرحلة تتطلب مزيدًا من الحذر والاستعداد، خاصة في ظل استمرار النشاط بعد الثوران الأول.

 نشاط سينابونج

شهد بركان سينابونج زيادة ملحوظة في النشاط خلال أغسطس الجاري، إذ رصدت أجهزة المراقبة ارتفاعًا في الزلازل البركانية العميقة وغيرها من الإشارات المرتبطة بحركة الصهارة والغازات داخل البركان. 

وفي وقت سابق من الشهر، كانت الانبعاثات البركانية قد ارتفعت إلى نحو كيلومتر فوق القمة، بينما جرى توسيع نطاق المنطقة المحظورة حول البركان مع استمرار مؤشرات النشاط. 

ومع ثوران 31 أغسطس، دخل البركان مرحلة جديدة من النشاط، لتصبح مراقبة تطورات القمة واتجاهات الرماد والنشاط الزلزالي أولوية بالنسبة للسلطات الإندونيسية.

 بركان سينابونج