< من القلعة إلى الساحل.. سر هروب نجوم الصف الأول من حفلات الفقراء المدعمة
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

من القلعة إلى الساحل.. سر هروب نجوم الصف الأول من حفلات الفقراء المدعمة

النبأ

مع ختام فعاليات الدورة الـ34 من مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء كان لافتا عزوف مطربي الصف الأول للأغنية الشبابية عن الحفلات المدعمة في الوقت الذي يتركز فيه حضورهم في الحفلات التجارية خاصة أمام جمهور الساحل رغم الإقبال الجماهيري الكبير على حفلات القلعة وغيرها؛ وهو ما يفتح تساؤلا حول أسباب ابتعاد هؤلاء النجوم عن هذه الفعاليات ودورهم في التواصل مع مختلف جماهيرهم.

23 حفلة بـ100 جنيه

وقدم مهرجان القلعة 23 حفلة على مدار 10 ليال بتذكرة موحدة بلغت 100 جنيه في الليلة بمشاركة نجوم الغناء والمنشدين، وكان أبرزهم علي الحجار ومدحت صالح وهشام عباس وريهام عبد الحكيم وعزيز مرقة ونسمة محجوب وياسين التهامي، إلى جانب فرق ومشروعات موسيقية مختلفة وسط إقبال جماهيري كبير.

الحفلات التجارية في المقدمة

وبينما استمتع الجمهور بحفلات القلعة ظل السؤال الأبرز أين سوبر ستار الأغنية الشبابية من هذه الفعاليات؟، فالأسماء نفسها مثل عمرو دياب ومحمد حماقي وتامر حسني وأنغام وشيرين عبد الوهاب وغيرها تحضر بقوة في الحفلات التجارية بالساحل الشمالي والعلمين وموسم الرياض وغيرها، بينما لا يظهر لها حضور في الحفلات المدعمة التي تتيح للجمهور مشاهدة نجومه بأسعار رمزية رغم أن أسعار حفلاتهم التجارية تصل في بعضها إلى عشرات الآلاف من الجنيهات.

ومن هنا يبرز تساؤل حول إمكانية أن يخصص نجوم الصف الأول جزءا من حفلاتهم سنويا للفعاليات المدعمة مساندة لجهود الدولة في إتاحة الفن لمختلف شرائح المجتمع وتقديرا لجمهورهم الذي كان ولا يزال أساسا في صناعة نجوميتهم وداعم لهم.

حفلات السوبر ستار

وفي هذا السياق قال الناقد الفني عماد يسري إننا دائما ندعو لوجود فعاليات ثقافية وحفلات غنائية وموسيقية في كل أنحاء مصر خاصة خلال الصيف الذي يتسم بالفعاليات الترفيهية في المناطق الساحلية.

وأوضح «يسري» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- أن الساحل الشمالي والعلمين أصبحا قبلة للسياحة العربية والمصرية الداخلية بعد أن كان الأثرياء والفنانون يتجهون إلى الخارج لقضاء المصيف وهو ما يستدعي إقامة فعاليات ضخمة تضم نجوم الصف الأول في الغناء والمسرح خاصة أن هذه المناطق جاذبة للسياحة العالمية.

وعن مهرجان القلعة قال: «للأسف كنت أتمنى وجود نجوم كبار من مطربي السوبر ستار»، موضحا أن مطربي الصف الأول يحجمون عن تلك الحفلات لعدم وجود ميزانية لأجورهم وأجور الفرق الخاصة بهم.

وأضاف أن مطربي الصف الأول يجب أن يقدموا ذلك كخدمة لوطنهم وللجمهور البسيط اللي بيحضر مؤكدا أن النجم «لولا الجمهور بكافة طبقاته من الأثرياء والمتوسطين والفقراء ما كان له وجود وشهرة».

وشدد «يسري» على أن المطرب ليس فقط مطرب الأثرياء ولا القصور بل هو مطرب صنعه الجمهور من كل الطبقات، وإلزاما عليه أن يقدم دعما للجمهور البسيط ولو مرة سنويا وان العزوف التام شيئا يدعو للأسف.

المهرجان فقد هويته

وفي السياق ذاته، قال الناقد الموسيقي أحمد السماحي، إن غياب نجوم الصف الأول عن مهرجان القلعة واتجاههم إلى حفلات الساحل الشمالي يرتبط بطبيعة الحفلات التي اعتادوا تقديمها، موضحا أن «نجوم الصف الأول اتعودوا على الدلع اتعودوا على الثراء وإقامة الحفلات في موسم الرياض» ويحصل بعضهم على مبالغ ضخمة قد تصل إلى 200 ألف دولار.

وأوضح «السماحي» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- أن النجوم أصبحوا معتادين على حفلات ذات إنتاج ضخم وإبهار بصري قائلا: «الجمهور مش بيقتنع بالمطرب يقف على المسرح وراه الفرقة فقط لا بد توجد متعة بصرية خلف الطرب»، وهو ما توفره الحفلات الخاصة وموسم الرياض والمهرجانات العربية الكبرى بينما تختلف إمكانيات مهرجان القلعة وميزانياته وأسعار تذاكره.

وأضاف أن نجم الصف الأول حريص على الحفاظ على صورته أمام جمهوره وقد يرى أن المشاركة في حفلة بإمكانيات محدودة لا تتناسب مع مكانته، «هم هيشوفوا إن ده بينقص من وهجهم وينقص من الإيمدج بتاعتهم وقيمتهم فما ينفعش يشاركوا فيه».

وانتقد «السماحي» الوضع الحالي للمهرجان، مؤكدا أن المشكلة ليست في المطربين المشاركين «فكلهم عظماء وعندهم تاريخ» وإنما في فقدان المهرجان لهويته.

وأوضح أنه عاصر المهرجان منذ الدورتين السادسة والسابعة عندما كان المايسترو شريف محيي الدين مسؤولا عنه وكانت فكرته تقديم مواهب جديدة واستضافة فرق عربية وعالمية لأول مرة.

وتابع أن المهرجان أصبح «بروفة لمهرجان الموسيقى العربية» بسبب تكرار الأسماء نفسها، مطالبا برؤية جديدة تفتح الباب أمام المواهب المختلفة من مصر والعالم العربي.

وأضاف: «لو أنا أحمد السماحي وتوليت مسؤولية مهرجان القلعة لا بد أن أخلق له هوية جديدة لأن حاليا ملوش هوية ممكن القلعة للشباب فقط ممكن للشعبي أو للراب أو للهاوس لكن حاليا هو بلا هوية وفقير».

وأشار إلى أن أسعار تذاكر القلعة الرمزية نقطة إيجابية تشكر عليها وزارة الثقافة لكنها تحد من تقديم إنتاج ضخم، مؤكدا أن المقارنة مع حفلات الساحل أو موسم الرياض غير عادلة لاختلاف الميزانيات.

وأوضح أن مطالبة نجوم الصف الأول بالمشاركة لإتاحة الفرصة للجمهور البسيط لمشاهدتهم لم تعد سببا كافيا لأن الفنان يصل إلى هذا الجمهور من خلال الفضائيات والحفلات التي تذاع على الهواء، مختتما: «الغلط مش في المطرب الغلط في المسؤول عن المهرجان».