< تفاصيل صادمة في قضية مقتل أسرة كاملة بمدينة 15 مايو
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

تفاصيل صادمة في قضية مقتل أسرة كاملة بمدينة 15 مايو

المتهم والمجني عليهم
المتهم والمجني عليهم

كشفت قائمة أدلة الإثبات في القضية رقم 4707 لسنة 2026 جنايات 15 مايو، والمقيدة برقم 1860 لسنة 2026 كلي حلوان، عن تفاصيل جديدة بشأن واقعة مقتل أربعة أشخاص وإصابة نجل المتهم بطلقات نارية داخل أحد المساكن بمدينة 15 مايو، حسب ما ورد بأوراق تحقيقات النيابة العامة.

وتشير التحقيقات، وفقًا لما تضمنته قائمة أدلة الإثبات، إلى أن المتهم إياد محمد أحمد عبد اللطيف توجه إلى مسكن المجني عليهم بزعم عقد جلسة صلح لإنهاء خلافات مالية وأسرية مرتبطة بالنفقة، إلا أن اللقاء انتهى بإطلاق أعيرة نارية وسقوط أربعة قتلى وإصابة شخص خامس.

رسالة واتساب كانت مفتاح اللقاء

حسب أقوال نجله عابد إياد محمد أحمد الواردة بالتحقيقات، بدأ التواصل بينه وبين والده عبر تطبيق «واتساب»، بعدما أبلغه المتهم برغبته في سداد جزء من مبلغ النفقة الصادر ضده، وطلب عقد مجلس صلح داخل مسكن الأسرة بحضور عدد من أفرادها.

وقال الشاهد في التحقيقات إنه ارتاب في أمر اللقاء، وفضل أن يتم عقده في مسكن المجني عليه الأول، وهو ما حدث بالفعل، حيث حضر المتهم إلى المكان حاملًا حقيبة، والتقى بأفراد الأسرة قبل أن يبدأ الحوار بينهم.

وبحسب رواية الشاهد، لم يكد اللقاء يبدأ حتى أخرج المتهم سلاحًا ناريًا من الحقيبة وأطلق عدة أعيرة نارية باتجاه الموجودين.

أربع وفيات وإصابة نجل المتهم

أسفر إطلاق النار، وفقًا لما أثبتته التحقيقات وتقارير الطب الشرعي، عن وفاة أربعة من المجني عليهم، وهم محمد سيد محمد خليل عثمان، وجنة الله إياد محمد عبد اللطيف، وأحمد محمد حنفي محمد السيد، وهاني محمد حنفي محمد السيد.

كما أصيب نجل المتهم، عابد إياد، بعيارين ناريين في قدمه اليمنى، وأثبت التقرير الطبي إصابته بكسر مفتوح أعلى عظمة القصبة بالساق اليمنى، مع احتياجه إلى تدخل جراحي لتثبيت الكسر.

تسجيل صوتي يوثق ما سبق إطلاق النار

ومن بين الأدلة التي تضمنتها قائمة مؤدى أدلة الإثبات تسجيل صوتي قالت النيابة إنه قدمته إحدى الشاهدات، ويتضمن الحوار الذي دار بين المتهم والمجني عليهم قبل إطلاق الأعيرة النارية.

وبحسب ما ورد في الأوراق، لم يتضمن التسجيل مشادة كلامية تسبق إطلاق النار، كما أقر المتهم بصحة التسجيل الصوتي خلال التحقيقات.

وقالت الشاهدة إنها وضعت هاتفها المحمول بالقرب من مجلس الصلح بعدما ساورها الشك في نوايا المتهم، وتمكنت من تسجيل ما دار داخل المكان.

كاميرات العقار ترصد المتهم والحقيبة السوداء

لم تتوقف الأدلة عند التسجيل الصوتي، إذ أشارت النيابة إلى اطلاعها على تسجيلات كاميرات المراقبة المثبتة بالعقار محل الواقعة.

ووفقًا لما ورد في قائمة الأدلة، ظهر المتهم في التسجيل وهو يصعد إلى الطابق الذي يقع به مسكن المجني عليه الأول، ممسكًا بحقيبة سوداء، وذلك في توقيت معاصر للواقعة.

كما تضمنت الأوراق محادثات عبر تطبيق «واتساب» بين المتهم ونجله، قالت النيابة إنها أظهرت إصرار المتهم على عقد اللقاء في يوم الواقعة وبحضور عدد من الأشخاص.

طبنجة و11 فارغًا ومقذوفات عيار 9 ملليمتر

وكشفت تقارير الفحص الفني، حسب قائمة أدلة الإثبات، أن السلاح المضبوط عبارة عن طبنجة سوداء اللون ماركة «زجفانا» عيار 9 ملليمتر، مطموسة الأرقام، وثبتت صلاحيتها للاستخدام، مع وجود مخلفات بارود داخل ماسورتها.

كما جرى ضبط 11 فارغًا من ذات العيار، وأظهرت الفحوص تطابق مواضع الطرق بينها وبين مواضع طرق الكبسولات المرتبطة بالمقذوفات التي جرى فحصها بمعرفة الطب الشرعي.

وأفادت النيابة بأن الفحص أظهر كذلك تطابق المقذوفات المستخرجة من جثماني المجني عليهما الثالث والرابع مع المقذوفات المطلقة من السلاح الناري المضبوط، بما يدعم فنيًا نسبة إطلاقها إلى السلاح ذاته، وفقًا لما ورد بالتقرير.

تقرير الطب الشرعي يرصد إصابات قاتلة

أثبت تقرير الصفة التشريحية، وفقًا لما نقلته النيابة في قائمة أدلة الإثبات، أن الإصابات التي لحقت بالمجني عليهم كانت إصابات نارية حيوية حديثة، وأن الوفاة نتجت عن إصابات بالغة تسببت في تهتك أعضاء حيوية ونزيف دموي إصابي غزير.

وأوضحت الأوراق أن المجني عليه الأول أصيب بطلق ناري في الظهر، بينما أصيبت المجني عليها الثانية بطلق في الرأس، وأصيب المجني عليه الثالث بطلق في البطن، فيما أصيب المجني عليه الرابع بطلق في الرأس.

آثار الرصاص ترسم مسار إطلاق النار

وتضمن تقرير الأدلة الجنائية فحص آثار المقذوفات بمسرح الجريمة، حيث خلص إلى أن الآثار الموجودة بعدد من قطع الأثاث والجدران داخل الشقة نتجت عن اختراق ومرور وارتطام مقذوفات نارية.

وأشارت النتائج إلى أن المقذوفات اتخذت مسارات من داخل الشقة باتجاه مواضع الآثار التي جرى فحصها، لتضاف تلك النتائج إلى باقي الأدلة الفنية التي عُرضت على النيابة خلال التحقيقات.

إقرار بالواقعة ومحاكاة تمثيلية للجريمة

وتكشف قائمة مؤدى أدلة الإثبات أن المتهم أقر خلال تحقيقات النيابة العامة بارتكاب الواقعة على نحو قالت النيابة إنه يتفق مع ما ورد بأقوال الشهود، كما أقر بملكيته للمضبوطات.

كما أثبتت النيابة إقراره بارتكاب الواقعة أثناء نظر أمر تجديد حبسه في 15 أغسطس 2026، فضلًا عن إجراء محاكاة تمثيلية للجريمة، قالت النيابة إنها جاءت متطابقة مع إقراره خلال التحقيقات.

خلافات النفقة تسبق الواقعة

وبحسب شهادة رئيس مباحث قسم شرطة 15 مايو، توصلت التحريات إلى وجود خلافات سابقة بين المتهم ومطلقته وذويها، ارتبطت على وجه الخصوص بحكم يلزمه بسداد مبالغ مالية كنفقة لها ولأبنائه.

ووفقًا لقائمة الأدلة، خلصت التحريات إلى أن المتهم أعد سلاحًا ناريًا وذخيرة وأدوات أخرى، ثم توجه إلى المجني عليهم مدعيًا رغبته في الصلح وسداد جزء من المديونية، قبل أن يطلق النار عليهم.

كما تضمنت شهادة الضابط أن المتهم كان بحوزته نقاب نسائي، وفسرت التحريات ذلك بأنه كان معدًا للتخفي عقب ارتكاب الواقعة بهدف الهروب.

جار يسمع طلقات النار بعد وصول المتهم

وأظهرت شهادة أحد الجيران جانبًا آخر من اللحظات التي سبقت اكتشاف الجريمة، إذ قال إنه فتح الباب للمتهم بعدما طرقه بالخطأ وسأله عن مسكن المجني عليه الأول، فأرشده إلى المكان.

وبعد نحو ساعة، قال الشاهد إنه سمع أصوات عدة طلقات نارية، وعندما خرج من مسكنه شاهد المجني عليهم مصابين بطلقات نارية، قبل أن يعود إلى مسكنه خشية على نفسه وأولاده حتى وصول الشرطة.

أدلة قولية وفنية أمام النيابة

وبحسب ما انتهت إليه قائمة مؤدى أدلة الإثبات المحررة في 18 أغسطس 2026، اعتمدت النيابة العامة في عرضها للواقعة على مجموعة من الأدلة القولية والفنية، من بينها أقوال أفراد الأسرة والجيران، والتسجيل الصوتي، وكاميرات المراقبة، ومحادثات «واتساب»، وسجل الاتصالات، وتقارير الطب الشرعي والأدلة الجنائية، وفحص السلاح والذخيرة، إلى جانب إقرارات المتهم والمحاكاة التمثيلية.

19 سبتمبر.. القضية أمام محكمة الجنايات

وبعد إحالة المتهم إلى محكمة الجنايات المختصة، تحددت جلسة 19 سبتمبر المقبل لنظر القضية، لتبدأ أمام المحكمة مرحلة جديدة يتم خلالها بحث الاتهامات والأدلة المقدمة بشأنها، والاستماع إلى دفاع المتهم.