اعترافات المتهم في جريمة التجمع تكشف كواليس استدرج صديقه وأسرته وخطط لإنهاء حياتهم
تكشف أوراق التحقيقات في القضية رقم 8827 لسنة 2026 جنح التجمع الخامس، وفقًا لما ورد بمحضر تحقيق النيابة العامة، تفاصيل جديدة بشأن واقعة مقتل أسامة نصيف حبيب وزوجته أمل سعد رياض برسوم وابنتيهما ليليان وهيلين، وما تضمنته التحريات وأقوال المتهم من رواية تفصيلية لكيفية وقوع الجريمة ومراحل تنفيذها.
وتشير التحقيقات إلى أن بداية اكتشاف الواقعة جاءت عقب إبلاغ ماجد نصيف حبيب، شقيق المجني عليه أسامة، عن تغيبه وعدم وجود زوجته وابنتيه داخل مسكن الأسرة بمنطقة النرجس بالتجمع الخامس.
وبحسب المحضر، أسفرت أعمال البحث والتحريات عن العثور على سيارة أسامة، وهي مرسيدس بنية اللون تحمل لوحات أ ن ر 9313، متوقفة أمام إحدى الفيلات بمنطقة النرجس الثالثة، وعثر بداخلها على آثار دماء بمقعد السائق والمقعد الخلفي، إضافة إلى فوارغ طلقات عيار 9 مم ومقذوف، فضلًا عن هاتف المجني عليه.
سيارة الزوجة تكشف الخيط الثاني في الواقعة
لم تتوقف التحريات عند سيارة المجني عليه، إذ عثرت الأجهزة الأمنية على سيارة زوجته أمل سعد رياض برسوم، وهي من طراز سيات إبيزا حمراء اللون، مغطاة بغطاء سيارات.
وبفحص السيارة، وفقًا لما أثبته المحضر، عُثر بداخلها على جثامين الزوجة وابنتيها، حيث كانت الزوجة مصابة بطلقين ناريين في الوجه، بينما أصيبت ليليان بطلقين في الرأس، وأصيبت هيلين بطلق ناري في الوجه.
وأشارت التحقيقات إلى أن فحص كاميرات المراقبة وتتبع خط سير السيارات كشف تحركات المتهم قبل الواقعة وبعدها.
كاميرات المراقبة ترصد تحركات المتهم
وفقًا للتحريات المثبتة في المحضر، ظهر وليد جاد عطية جاد الشوربجي مساء 8 أغسطس 2026 وهو يصل إلى منزل أسامة مستقلًا سيارته الخاصة، ثم يدخل إلى مسكنه.
وبعد نحو ساعة وربع، ظهر المتهم وهو يغادر المنزل برفقة أسامة، قبل أن يستقلا سيارة المجني عليه المرسيدس وينصرفا معًا.
وفي الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، رصدت الكاميرات وصول سيارة أسامة إلى منطقة العثور عليها، وكان المتهم يقودها بمفرده، قبل أن يتجه مترجلًا إلى مسكن الأسرة.
وبعد دقائق، عاد المتهم إلى المسكن، ثم ظهر وهو يغادر برفقة زوجة أسامة وابنتيه داخل سيارة الزوجة.
وفي وقت لاحق، عاد المتهم إلى منطقة العثور على السيارة، ثم ترك سيارة الزوجة، وعاد مرة أخرى إلى منزل الأسرة ليستقل سيارته الخاصة وينصرف.
رسائل واتساب زادت من كشف تفاصيل التحرك
وأظهرت مناقشة ذوي وأصدقاء الأسرة، حسب المحضر، أن الزوجة كانت قد أرسلت رسائل عبر مجموعة على تطبيق واتساب تضم زوجات أصدقاء زوجها، أفادت خلالها بأنها في طريقها للاطمئنان على زوجها بعد إيهامها بأنه تعرض لحادث سير.
كما تواصلت هاتفيًا مع أحد أصدقاء زوجها وطلبت منه الحضور لمساعدتها، وأرسلت إليه موقعها عبر خاصية مشاركة الموقع في واتساب.
وبحسب ما ورد في التحقيقات، ساهمت تلك التحركات والرسائل، إلى جانب فحص كاميرات المراقبة ومعاينة السيارات، في تكوين صورة لدى جهات البحث عن كيفية تحرك أفراد الأسرة خلال الساعات محل الواقعة.
التحريات تنتهي إلى تحديد المتهم
بعد تكثيف التحريات وفحص الأدلة، خلصت الأجهزة الأمنية، وفقًا لما هو ثابت بالمحضر، إلى أن وليد جاد عطية جاد الشوربجي هو المتهم بارتكاب الواقعة.
وبناءً على ذلك صدر قرار بضبطه وإحضاره، ونُفذت مأمورية بالتنسيق مع قطاع الأمن العام وضباط مباحث قطاع أمن الجيزة، أسفرت عن ضبطه.
وعثرت القوات بحوزته، وفقًا لمحضر الضبط، على سلاح ناري مرخص من نوع طبنجة حلوان، وخزنتين، وذخائر من عيارات مختلفة، إلى جانب طبنجة صوت، ومبلغ مالي، وربع جنيه ذهب، وهاتف محمول، وسيارته الخاصة، فضلًا عن سلسلة مفاتيح ثبت لاحقًا أنها تخص مسكن المجني عليهم.
المتهم يقر أمام النيابة بالتخطيط للجريمة
وتضمن المحضر أن المتهم، خلال مناقشته، أقر بالتخطيط لتنفيذ واقعة قتل المجني عليهم والتخلص من جثامينهم.
وبحسب ما نسبته إليه التحقيقات، قال المتهم إنه كان يرتبط بعلاقة صداقة قوية بأسرة أسامة منذ سنوات، وإنه سبق أن اقترض من المجني عليه مبلغ 150 ألف جنيه.
وأضاف، وفقًا لما ورد بأقواله في المحضر، أنه كان يعلم بثراء المجني عليه واحتفاظه بأموال ومصوغات ذهبية داخل مسكنه، وهو ما دفعه ـ حسب روايته المثبتة بالتحقيق ـ إلى وضع مخطط لاستدراج أسامة ثم زوجته وابنتيه، بهدف قتلهم والاستيلاء على ما لديهم من أموال ومقتنيات.
استدراج أسامة إلى طريق العين السخنة
ووفقًا لما نسب إلى المتهم في التحقيقات، توجه مساء 8 أغسطس إلى منزل أسامة بحجة زيارته، ثم اصطحبه داخل سيارة المجني عليه المرسيدس، بدعوى التنزه في منطقة مول ديستريكت فايف.
وأثناء سيرهما بمنطقة فضاء بالقرب من الجبلين بطريق العين السخنة السياحي، طلب المتهم من أسامة التوقف بحجة قضاء حاجته، ثم أطلق عليه النار من سلاحه، حسب اعترافه الوارد في المحضر.
وبعد التأكد من وفاته، قال المتهم، وفقًا للتحقيقات، إنه استولى على مفاتيح مسكن المجني عليه وتخلص من جثمانه بإلقائه على طريق العين السخنة، ثم عاد إلى منطقة سكن الأسرة.
الإيهام بحادث سير واستدراج الزوجة والابنتين
لم تنته الخطة عند أسامة، فبحسب رواية المتهم في محضر التحقيق، عاد إلى مسكن الأسرة وأبلغ الزوجة بأن زوجها تعرض لحادث سير، وطلب منها اصطحابه للاطمئنان عليه.
واستقلت الزوجة وابنتاها السيارة، بينما تولى المتهم قيادتها.
وخلال الطريق، طلب منها ـ حسب أقواله المثبتة بالتحقيق ـ تغيير مكان القيادة بدعوى عدم قدرته على القيادة ليلًا في الطريق الصحراوي، وبعد انتقاله إلى المقعد المجاور لها أطلق النار على الزوجة وابنتيها.
وبحسب ما ورد في المحضر، عاد المتهم بالسيارة إلى محيط مسكن الأسرة، ثم تركها وبداخلها الجثامين، وقام بتغطيتها بغطاء سيارة.
السلاح المستخدم.. تفكيك وتنظيف لإخفاء آثاره
ومن بين التفاصيل التي أثبتها محضر التحقيق أن المتهم أقر بقيامه، عقب الواقعة، بتفكيك أجزاء السلاح الناري المرخص له، وتنظيفه بالماء والصابون وإضافة زيت تنظيف الأسلحة، في محاولة ـ حسب أقواله ـ للحيلولة دون إثبات استخدامه في الجريمة.
وعند عرض السلاح عليه داخل النيابة، قرر أنه السلاح ذاته الذي استخدمه في ارتكاب الواقعة، وأقر بأنه قام بفكه وتنظيفه.
كما عرضت النيابة عليه فوارغ طلقات عيار 9 مم، فأقر، حسب المحضر، بأنها الفوارغ التي أطلقها أثناء ارتكاب الجريمة.
مفاتيح منزل المجني عليه تكشف مخططًا آخر
وأثبتت النيابة، حسب المحضر، ضبط سلسلة مفاتيح مع المتهم، وأقر بأنها تخص المجني عليه أسامة نصيف حبيب.
ووفقًا لما ورد في أقواله، كان المتهم قد استولى على المفاتيح تمهيدًا للعودة إلى مسكن الأسرة والاستيلاء على الأموال والمصوغات الموجودة بداخله.
إلا أن المتهم، حسب روايته، فوجئ بوجود خفراء وحراس عقارات في المنطقة، الأمر الذي دفعه إلى مغادرة المكان وتأجيل محاولة السرقة.
العثور على جثمان أسامة بإرشاد المتهم
وبمناقشة المتهم عن مكان التخلص من جثمان أسامة، أبدى استعداده للإرشاد عنه.
وبحسب محضر التحقيق، انتقلت القوة برفقته إلى المكان الذي حدده، حيث عُثر على جثمان المجني عليه ملقى خلف إحدى الصدادات الإسمنتية «نيو جيرسي» بطريق العين السخنة السياحي بمنطقة الجبلين، مصابًا بطلق ناري في الرأس.
وجرى اتخاذ الإجراءات اللازمة والتحفظ على المتهم والمضبوطات، قبل العودة إلى ديوان القسم لاستكمال الإجراءات.
اعتراف أمام النيابة وضبط أدلة مادية
وخلال استجوابه أمام النيابة، وبعد إخطاره بالتهم المنسوبة إليه والعقوبة المقررة لها، أقر المتهم ـ وفقًا لما أثبته المحضر ـ بارتكاب جرائم قتل أسامة نصيف حبيب وأمل سعد رياض برسوم وليليان أسامة نصيف حبيب وهيلين أسامة نصيف حبيب عمدًا مع سبق الإصرار والترصد وباستخدام سلاح ناري.
كما أثبتت النيابة خلال فض الأحراز وجود السلاح الناري المفكك، وفوارغ الطلقات، والذخائر، وسلسلة المفاتيح، وهاتف أسامة، الذي وُجدت على ظهره وعلى جرابه آثار يُشتبه في كونها دماء بشرية.
ووفقًا للمحضر، أقر المتهم بأن الهاتف يخص المجني عليه، وأن الآثار الموجودة عليه هي دماء أسامة.
تحقيقات النيابة ترسم تسلسلًا كاملًا للواقعة
وتقدم أوراق التحقيق، حسب ما ورد فيها، تسلسلًا يبدأ بعلاقة صداقة وقرض مالي، ثم وضع خطة لاستدراج المجني عليه، وصولًا إلى قتله والتخلص من جثمانه، ثم العودة إلى منزل الأسرة واستدراج الزوجة وابنتيها، قبل أن تنتهي الواقعة بالعثور على السيارات والجثامين وضبط المتهم والسلاح والذخائر والمفاتيح والهاتف.
وتظل هذه الوقائع والأقوال كما وردت بمحضر التحقيقات المنسوب للمتهم والتحريات، بينما الفصل النهائي في الاتهامات ونسبتها إلى المتهم يظل من اختصاص المحكمة المختصة وفقًا لما تسفر عنه إجراءات التحقيق والمحاكمة والأدلة المطروحة أمامها.