شهادة مشرف محطة تموين تكشف تفاصيل جديدة في واقعة «سفاح التجمع».
كشفت أقوال أحد العاملين بمحطة تموين سيارات في التجمع الخامس، أمام النيابة العامة، جانبًا من تحركات الشخص الذي تعرفت عليه التحقيقات باعتباره المتهم في القضية رقم ٨٨٢٧ لسنة ٢٠٢٦، وذلك خلال الساعات الأولى من صباح ٩ أغسطس ٢٠٢٦.
مشرف الوردية يروي تفاصيل اللقاء
استمعت النيابة إلى أقوال أحمد شعبان سعد عبدالعزيز، ٤٠ عامًا، مشرف وردية بمحطة تموين سيارات «إمارات مصر» بالتجمع الخامس خلف محكمة القاهرة الجديدة، والذي قرر أنه كان موجودًا داخل المكتب الإداري بالمحطة صباح يوم الواقعة، رغم أن موعد انتهاء ورديته المعتاد كان السابعة صباحًا، إذ استمر في العمل حتى نحو التاسعة والنصف صباحًا.
وأوضح الشاهد أن أحد عمال المحطة أبلغه بوجود شخص يقود سيارة شيفروليه أوبترا فضية اللون، ويرغب في الحصول على كمية من البنزين داخل زجاجة، وهو ما رفضه العامل في البداية، قبل أن يخبره قائد السيارة بأنه ضابط ويطلب مقابلة مدير المحطة.
«أنا ضابط »
حسب أقوال الشاهد، خرج لمقابلة قائد السيارة، الذي أخبره بأنه يحتاج إلى البنزين داخل زجاجتين لأن لديه سيارة أخرى متوقفة بالقرب من منزله ويريد تشغيلها.
وقال الشاهد إن الرجل أخرج له بطاقة تعريف من محفظته، وأشار إلى أنها تحمل ما يفيد وظيفته، موضحًا أنه لم يدقق في البطاقة بشكل كبير، لكنه وافق على وضع البنزين بعد أن أعاد قائد السيارة مركبته إلى منطقة الطلمبات.
وأضاف أن الشخص حصل على نحو زجاجتين بلاستيكيتين، سعة كل منهما لتر ونصف تقريبًا، إلى جانب تموين سيارته بالبنزين، ثم سدد قيمة المشتريات باستخدام بطاقة بنكية.
قهوة تركي وسجائر قبل المغادرة
لم تنتهِ الواقعة عند محطة الوقود، إذ كشفت مراجعة كاميرات المراقبة، وفقًا لما ورد في أقوال الشاهد، أن الشخص نفسه توجه إلى متجر المحطة عقب الانتهاء من التموين.
وأوضح الشاهد أن الرجل طلب قهوة تركي دوبل واشترى خرطوشة سجائر «نيورا سينا»، وبلغت قيمة مشترياته، حسب أقواله، نحو ٨٩٥ جنيهًا.
وأضاف أنه دخل بعد ذلك إلى دورة المياه، ثم عاد إلى السيارة ووضع السجائر بها، قبل أن يرجع للحصول على القهوة ويغادر المحطة مستقلًا سيارته.
الشاهد تعرف عليه من كاميرات المراقبة
وخلال التحقيق، عُرضت على الشاهد خمسة مقاطع مصورة مأخوذة من كاميرات المراقبة الخاصة بالمحطة، فأكد أن المكان الظاهر في التسجيلات هو محطة عمله، وأن الشخص الذي ظهر في المقاطع هو نفسه قائد السيارة الذي تعامل معه صباح ذلك اليوم.
وأشار الشاهد إلى أن الرجل لم يكن غريبًا تمامًا عن المكان، مؤكدًا أنه شعر بأن ملامحه مألوفة، وأنه سبق أن رآه في المحطة أكثر من مرة، لكنه لم يكن يعرف اسمه أو طبيعة تعاملاته السابقة، ولم يتمكن من تحديد عدد مرات تردده على المحطة.
وصف الشخص وملابسه
وقدم مشرف المحطة أمام النيابة وصفًا للشخص الذي قابله، قائلًا إنه كان أبيض البشرة نسبيًا، نحيف الجسم، أصلع تقريبًا أو شعره خفيف للغاية، وكان يرتدي قميصًا أبيض وبنطالًا أصفر.
وأكد الشاهد أن الشخص كان يبدو طبيعيًا وودودًا أثناء الحديث معه، ولم يلاحظ عليه أي علامات غير معتادة، كما قرر أنه لم يرَ على ملابسه أو جسده أي آثار دماء أو شيء يثير الشك.
لا يعرف الضحايا
وبسؤال الشاهد عن مدى معرفته بأسماء أسامة نصيف حبيب حكيم، وأمل سعد رياض برسوم، وليليان أسامة نصيف حبيب، وهيلين أسامة نصيف حبيب، أكد أنه لا يعرف أيًا منهم.
كما قرر أنه لا تربطه أي صلة بالشخص الذي سألته النيابة عنه، وأن معرفته به اقتصرت على رؤيته داخل المحطة في مناسبات سابقة.
ماذا تضيف شهادة مشرف المحطة للتحقيقات؟
وتأتي هذه الشهادة في إطار تتبع تحركات الشخص محل التحقيق خلال الفترة الزمنية المحيطة بالواقعة، إذ تضمنت أقوال الشاهد تفاصيل زمنية ومكانية دعمتها، وفقًا لمحضر التحقيق، مقاطع كاميرات المراقبة الخاصة بمحطة التموين.
وتبقى هذه الأقوال وما ورد بها من أوصاف وتفاصيل جزءًا من محاضر التحقيق، ولا تُعد بمفردها حكمًا نهائيًا على مسؤولية أي شخص، فيما تظل الكلمة الفصل لما تنتهي إليه التحقيقات والأدلة التي تطرح أمام المحكمة المختصة.