شاهد من داخل «إيدن بيكري» يروي تفاصيل الساعات الأخيرة في قضية التجمع قبل مغادرة المجني عليه والمتهم للمطعم
كشفت أقوال أحد العاملين بمطعم وكافيه «إيدن بيكري» داخل مركز التسوق «ديستريكت فايف»، خلال تحقيقات النيابة العامة، تفاصيل جديدة بشأن ظهور المتهم برفقة المجني عليه داخل الفرع مساء يوم 8 أغسطس 2026، وذلك في إطار التحقيقات في القضية رقم 8827 لسنة 2026 جنح التجمع الخامس.
الشاهد، ويدعى محمد سمير محمود، يبلغ من العمر 26 عامًا ويعمل نادلًا بالمطعم، أوضح أمام جهات التحقيق أنه يعمل بالفرع منذ 24 أكتوبر 2025، وأن طبيعة عمله تشمل استقبال الزبائن، وتقديم الطلبات، ورفع الأطباق والمشروبات، ومتابعة الحسابات مع الكاشير.
دخول المتهم والمجني عليه إلى المطعم
حسب أقوال الشاهد، حضر المتهم برفقة المجني عليه إلى المطعم في حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف مساءً، وجلسا في منطقة «الأوبن إير» أمام الكافيه.
ووصف الشاهد المتهم بأنه رجل كبير نسبيًا في السن، قمحي البشرة، طويل وعريض نسبيًا وممتلئ، ولم يكن له لحية أو شارب تقريبًا، وكان يرتدي «تيشيرت» أسود.
أما المجني عليه، فوصفه بأنه أصغر سنًا من المتهم، قمحي البشرة وأقصر منه قليلًا، وغير ممتلئ، وله لحية خفيفة مبيضة، وكان يرتدي ملابس صفراء فاتحة ونظارة.
وأكد الشاهد أن رؤيته للرجلين كانت واضحة، لكونهما أمامه مباشرة والإضاءة بالمكان قوية.
عصيرا «لمون نعناع» ومياه
ذكر الشاهد أنه لم يكن هو من استقبلهما عند الدخول، لكنه كان أول من تعامل معهما أثناء إنزال الطلبات، موضحًا أنه قدم لهما عصيرين، أحدهما كان «لمون نعناع»، بينما لم يتذكر نوع المشروب الثاني.
وأضاف أن الرجلين جلسا جنبًا إلى جنب، وكانا يتحدثان بصورة عادية، فيما غادر المجني عليه الطاولة لفترة قصيرة لدخول الحمام ثم عاد.
وبحسب الشاهد، لم يلاحظ خلال وجودهما أي مشادة أو تصرف لافت، إلا أنه لاحظ أن المتهم كان يبدو «مكشرًا» وحزينًا، موضحًا أن طبيعة عمله تجعله معتادًا على ملاحظة ردود أفعال الزبائن أثناء خدمتهم.
وشدد على أنه لم يسمع حديثًا محددًا بينهما يثير انتباهه، وأن طريقة تعاملهما مع بعضهما بدت عادية، وإن كان انطباعه الشخصي أن المتهم كان متوترًا بسبب استمرار ملامح الغضب على وجهه.
فاتورتان إلكترونيتان تكشفان تفاصيل السداد
أفاد الشاهد بأن قيمة الطلب الأول بلغت 252 جنيهًا، ثم طلب الرجلان زجاجة مياه بقيمة 25 جنيهًا وفق ما ذكره في أقواله، وأن المجني عليه هو من تولى سداد الحساب.
وأوضح أن عملية الدفع تمت باستخدام بطاقة عبر خاصية «Apple Pay» من خلال الهاتف المحمول، أمام موظف الكاشير، الذي أدخل قيمة المشتريات على جهاز الدفع الإلكتروني، ثم قرّب المجني عليه هاتفه من الجهاز حتى تمت عملية السداد.
وأشار الشاهد إلى أن جهاز الدفع أصدر فاتورة عقب إتمام العملية، وأنه كان بإمكان الرجوع إلى بيانات المعاملة إلكترونيًا لمعرفة توقيتها وقيمتها وطريقة السداد.
وخلال التحقيق، قدم الشاهد مستخرجين مطبوعين من فاتورتين إلكترونيتين صادرين عن «إيدن بيكري ديستريكت فايف مول»، الأولى بمبلغ 252 جنيهًا والثانية بمبلغ 27 جنيهًا.
ووفق ما أثبته محضر التحقيق، كانت الفاتورة الأولى مؤرخة في 8 أغسطس 2026 الساعة 11:38 مساءً و27 ثانية، بينما كانت الثانية في الساعة 11:38 مساءً و53 ثانية.
الشاهد يفسر اختلاف توقيت الفواتير
واجهت النيابة الشاهد باختلاف التوقيت الظاهر على الفواتير عن التوقيت الذي ذكره بشأن وجود الرجلين بالمطعم ومغادرتهما.
وأوضح أن ساعة جهاز السداد الإلكتروني غير مضبوطة، وأنها متأخرة نحو ساعة تقريبًا، معتبرًا أن التوقيت الفعلي للسداد كان في 9 أغسطس 2026 حوالي الساعة 12:38 صباحًا.
وتُظهر هذه الجزئية من التحقيق اهتمام النيابة بتدقيق التسلسل الزمني للوقائع وربط أقوال الشاهد بالسجلات الإلكترونية الخاصة بعمليات الدفع.
لحظة المغادرة.. «خلاص يلا إحنا كده ماشيين»
روى الشاهد أن مغادرة الرجلين جاءت بالتزامن مع قيام العاملين بجمع المقاعد الخاصة بمنطقة «الأوبن إير» استعدادًا لإدخالها إلى المطعم وإغلاق المكان.
وقال إنه توجه إلى طاولتهما وطلب جمع المقاعد، فطلب منه الرجل الذي كان يرتدي الأسود أن يتركها لبعض الوقت، إلا أن الرجل الآخر، الذي كان يرتدي الأبيض حسب روايته في هذه الجزئية، قال له إنهما سيغادران بالفعل.
وبعد ذلك، تولى المجني عليه سداد الحساب، ثم عاد إلى المتهم وغادرا معًا باتجاه المول.
نحو ساعة وربع داخل المكان
أكد الشاهد أن الرجلين قضيا داخل المطعم حوالي ساعة وربع، وأن معظم الوقت مر دون أحداث لافتة، إذ ظلا جالسين ويتحدثان.
وحدد الشاهد موعد مغادرتهما بنحو الساعة الواحدة إلا ربعًا صباحًا، مشيرًا إلى أنهما اتجها بعد الخروج ناحية المول، ولم يكن بحوزتهما، حسب ما شاهده، سوى زجاجة المياه.
عرض المتهم على الشاهد داخل غرفة التحقيق
وفي مرحلة لاحقة من التحقيق، أثبتت النيابة أنها أمرت القوة المرافقة للمتهم بإحضاره إلى غرفة التحقيق وعرضه على الشاهد.
وبحسب محضر التحقيق، تعرف الشاهد على المتهم، وأقر بأنه الشخص الظاهر في المقاطع المرئية التي سبق عرضها عليه، كما أكد حضوره إلى المطعم بتاريخ 8 أغسطس 2026 في نحو الساعة الحادية عشرة والنصف مساءً، وقرر أنه هو الشخص الذي قدم المشروبات له وللمجني عليه ورفعها من الطاولة.
وعقب ذلك، أُخرج المتهم من غرفة التحقيق.
وتظل ما ورد بهذه الشهادة من أقوال وانطباعات في إطار ما أدلى به الشاهد أمام جهات التحقيق، فيما تواصل النيابة فحص الأدلة والمقاطع المرئية والسجلات الإلكترونية وسائر عناصر القضية للوصول إلى حقيقة الواقعة وتسلسل أحداثها.