هل تجوز صلاة الظهر بعد الجمعة؟.. دار الإفتاء توضح حكم إعادتها عند تعدد المساجد
أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال حول حكم إقامة صلاة الظهر بعد صلاة الجمعة في البلدة التي يوجد بها أكثر من مسجد، إذا أُقيمت صلاة الجمعة في عدة مساجد ولم يُعرف أيها سبق في إقامة الصلاة.
وأوضحت دار الإفتاء أن إعادة صلاة الجمعة ظهرًا بعدها محل خلاف بين الفقهاء، ويرجع الخلاف إلى مسألة اشتراط عدم سبق جمعة أخرى أو مقارنتها في البلدة نفسها لصحة الجمعة.
وأضافت أن القول بإعادة الصلاة ظهرًا في هذه الحالة يكون على سبيل الاستحباب والاحتياط خروجًا من الخلاف، وليس على سبيل الوجوب، مشيرة إلى أن من لم يُعد الصلاة فلا شيء عليه، وليس لأحد أن ينكر على غيره في هذه المسألة الخلافية.
حكم تعدد صلاة الجمعة في أكثر من مسجد
وأوضحت دار الإفتاء أن المقصود من إقامة صلاة الجمعة هو إظهار شعار الاجتماع واتفاق الكلمة، ولذلك اشترط جمهور العلماء لصحة الجمعة ألا تسبقها أو تقارنها جمعة أخرى في البلدة نفسها، إلا إذا كانت البلدة كبيرة ويعسر اجتماع أهلها في مكان واحد، ففي هذه الحالة يجوز تعدد الجمعة حسب الحاجة.
وأشارت إلى أن للشافعية في مسألة تعدد الجمعة قولين، أظهرهما والمعتمد عندهم جواز التعدد حسب الحاجة، بينما ذهب قول آخر إلى عدم جواز تعدد الجمعة حتى مع وجود الحاجة.
إعادة الظهر بعد الجمعة احتياطًا
وبينت دار الإفتاء أن من صلى الجمعة مع تعدد المساجد، ولم يعلم هل كانت جمعته هي السابقة أم سبقتها جمعة أخرى أو قارنتها، فإنه يستحب له إعادة الصلاة ظهرًا احتياطًا وخروجًا من الخلاف، وذلك على سبيل الندب والاستحباب وليس الحتم والإيجاب.
وأكدت أن هذا الاحتياط مشروع لمن أراد الأخذ به، بينما لا يلزم من لم يُعد صلاة الظهر، ولا يجوز الإنكار على أي من الطرفين.
موقف المذهب الحنفي من تعدد الجمعة
وأشارت دار الإفتاء إلى أن الحنفية يجيزون، على المعتمد عندهم، إقامة صلاة الجمعة في مواضع متعددة داخل المصر الواحد، حيث نقلت عن الإمام السرخسي أن هذا هو الصحيح من مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى.
وخلصت دار الإفتاء إلى أن إعادة صلاة الجمعة ظهرًا بعدها، لمن قال باستحبابها في حالة عدم معرفة الجمعة السابقة، تكون على سبيل الاستحباب وليس الوجوب، مؤكدة أنه ليس لأحد أن ينكر على غيره في هذه المسألة، وأن الخلاف الفقهي ينبغي أن يُدار بأدب واحترام.