مختار جمعة: «فصبر جميل» منهج إيماني للتعامل مع الشدائد والابتلاءات
قال الدكتور مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، إن قول سيدنا يعقوب عليه السلام «فصبر جميل» يمثل منهجًا إيمانيًا ثابتًا في التعامل مع الشدائد والابتلاءات، مؤكدًا أن المؤمن الحق يتحلى بالصبر والاحتساب مهما اشتدت الظروف.
وأوضح الدكتور مختار جمعة، خلال تصريحات تلفزيونية، أن سيدنا يعقوب عليه السلام كرر عبارة «فصبر جميل» عندما جاءه أبناؤه بقميص يوسف عليه السلام بدم كذب، ثم عندما عادوا إليه بخبر احتجاز بنيامين، وهو ما يعكس ثباته على الصبر رغم تكرار الابتلاء، مع بقاء شيء من الارتياب بسبب ما سبق من كذب أبنائه.
مختار جمعة: الصبر الجميل لا شكوى فيه للخلق
وأشار وزير الأوقاف السابق إلى أن الصبر الجميل هو الصبر الذي لا شكوى فيه للخلق، موضحًا أن القرآن الكريم تحدث كذلك عن مفاهيم مثل الصفح الجميل والهجر الجميل، وجميعها تقوم على تهذيب النفس وضبط السلوك دون أذى أو تجاوز.
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن أن الصبر الحقيقي يكون عند الصدمة الأولى، مستشهدًا بحديث المرأة التي كانت تبكي عند القبر، وقوله لها: «إنما الصبر عند الصدمة الأولى».
وأكد مختار جمعة أن الابتلاء سنة كونية، مستشهدًا بقول الله تعالى: «ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين»، موضحًا أن جزاء الصابرين عظيم، حيث يوفَّون أجرهم بغير حساب.
موقف عروة بن الزبير في الصبر على الابتلاء
ولفت إلى نماذج عظيمة في الصبر، من بينها موقف عروة بن الزبير رضي الله عنه، الذي فقد ابنه وقُطعت ساقه في يوم واحد، فحمد الله على ما أخذ وما أبقى، في صورة تعكس الرضا والتسليم لقضاء الله تعالى.
وشدد مختار جمعة على أن الصبر لا يعني انقطاع الأمل، مستشهدًا بقول سيدنا يعقوب عليه السلام: «عسى الله أن يأتيني بهم جميعًا»، مؤكدًا أن اليأس من رحمة الله من أخطر الأمور، وأن المؤمن يظل متعلقًا برجاء الله مهما اشتدت المحن والظروف.
الحزن لا يتعارض مع الصبر
وأوضح وزير الأوقاف السابق أن الحزن الطبيعي لا يتعارض مع الصبر، مستشهدًا ببكاء النبي صلى الله عليه وسلم عند وفاة ابنه إبراهيم، مؤكدًا أن الصبر لا يعني غياب مشاعر الحزن، وإنما يتمثل في عدم الاعتراض على قضاء الله، مع التمسك بالرجاء وحسن الظن بالله.