< علي جمعة يوضح: ليس كل ما لم يفعله النبي بدعة.. ويكشف أمثلة من العبادات
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

علي جمعة يوضح: ليس كل ما لم يفعله النبي بدعة.. ويكشف أمثلة من العبادات

على جمعة
على جمعة

كشف الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن ليس كل أمر أو عبادة لم يفعلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم تُعد بدعة في الدين، موضحًا أن هناك أمورًا فعلها الصحابة وبعض العلماء طلبًا للثواب، رغم عدم ورود فعلها عن النبي.

وأوضح علي جمعة، في تصريحات له، أن بعض العبادات التي اعتاد عليها المشايخ لم تكن واردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لكنها لا تُعد بدعة ما دام لها أصل في الشريعة، مشيرًا إلى عدد من الأمثلة التي توضح ذلك.

صلاة الجنازة على الغائب

وقال علي جمعة إن الشافعية يصلون بعد العشاء صلاة الجنازة على من مات من المسلمين ولم يُصلَّ عليه، باعتبار أن صلاة الغائب جائزة، مستشهدًا بصلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم على النجاشي.

وأوضح أن بعض المسلمين قد يموتون دون أن يصلي عليهم أحد، ولذلك يصلي بعض الشافعية يوميًا صلاة الجنازة على من لم تُؤدَّ عليه، رغم أن النبي لم يفعل ذلك بهذه الصورة.

وأشار إلى أن هذا الأمر لا يُعد بدعة، لأنه قائم على أصل شرعي، موضحًا أن الحديث الشريف يقول: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، ولم يقل: «من أحدث شيئًا فهو رد».

ركعتا الوضوء وقصة سيدنا بلال

واستكمل علي جمعة حديثه بالإشارة إلى سيدنا بلال رضي الله عنه، موضحًا أنه كان كلما توضأ صلى ركعتين، ولم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أمره بذلك.

وأضاف أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أثنى على فعل بلال، وقال إنه سمع خشخشة نعليه أمامه في الجنة، بما يدل على أن فعل العبادة التي لها أصل في الشريعة لا يصبح بدعة لمجرد أن النبي لم يفعلها بنفس الصورة.

المنبر والميكروفون وفرش المساجد

وأشار عضو هيئة كبار العلماء إلى أن هناك أمورًا لم تكن موجودة على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، مثل المنبر المرتفع بالصورة المعروفة حاليًا، وفرش المساجد واستخدام مكبرات الصوت، مؤكدًا أن هذه الأمور ليست بدعة في الدين، رغم استخدامها في شؤون العبادة.

وأوضح أن هذه الأمثلة تؤكد أهمية علم الفقه في التمييز بين ما يعد بدعة في الدين وبين الأمور التي لم يفعلها النبي ولها أصل أو مصلحة معتبرة.

هل كل ما لم يفعله النبي يعد بدعة؟

وفي السياق نفسه، أوضح الشيخ أبو اليزيد سلامة، من علماء الأزهر الشريف، أن السؤال حول حكم فعل شيء لم يفعله النبي يشغل بال كثير من الشباب والفتيات، خاصة عندما يقال لهم إن أمرًا ما بدعة لمجرد أن النبي لم يفعله.

وقال أبو اليزيد سلامة، في فيديو له، إن الأمور التي تركها النبي صلى الله عليه وآله وسلم تنقسم إلى عدة أقسام، فمنها ما يدخل في البدعة في الدين، ومنها ما يوصف بالبدعة الحسنة، ومنها أمور لا علاقة لها بالبدعة ولا يترتب عليها حكم بالحل أو الحرمة لمجرد ترك النبي لها.

وضرب مثالًا بصلاة التراويح، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يجمع الناس عليها طوال شهر رمضان، ثم جمع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه المسلمين عليها في المسجد، وقال: «نعمت البدعة».

جمع القرآن في مصحف واحد

وأشار أبو اليزيد سلامة كذلك إلى جمع القرآن الكريم في مصحف واحد، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يجمعه في مصحف واحد، ثم اقترح سيدنا عمر بن الخطاب على سيدنا أبي بكر الصديق جمع القرآن، بعدما استشهد عدد من القراء.

وأضاف أن أبا بكر تردد في البداية لأنه أمر لم يفعله النبي، قبل أن يشرح الله صدره لهذه الخطوة، ليتم جمع القرآن في مصحف واحد.

وأكد أبو اليزيد سلامة أن ليس كل أمر تركه النبي صلى الله عليه وآله وسلم يجب تركه أو يكون بدعة، موضحًا أن بعض الأمور التي تركها النبي يجب تركها، بينما قد يكون فعل بعض الأمور الأخرى حسنًا إذا كان لها أصل شرعي أو مصلحة معتبرة.