ترامب: الولايات المتحدة فرضت تفوقها في مضيق هرمز وإيران لا تريد مواجهة جديدة
تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال مقابلة هاتفية مع موقع أكسيوس، عن آخر تطورات الحرب مع إيران، مركزًا على الوضع في مضيق هرمز وأسعار النفط، إلى جانب الخطوات التي تعتزم إدارته اتخاذها في إطار الحرب الاقتصادية التي تشنها واشنطن على طهران.
وأكد ترامب أن الولايات المتحدة باتت تتمتع بتفوق واضح في مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن الممر الملاحي الحيوي أصبح مفتوحًا أمام حركة السفن، فيما وصف الرد الإيراني بأنه «ضعيف للغاية».
ترامب: إيران لا تريد أن نرد بالمثل
وقال ترامب إن المضيق مفتوح الآن، مضيفًا أن الرد الإيراني كان ضعيفًا، وأن طهران لا ترغب في أن تقوم الولايات المتحدة بالرد بالمثل.
وأضاف الرئيس الأمريكي أن بلاده حققت تفوقًا في المعركة المتعلقة بمضيق هرمز، معتبرًا أن الإيرانيين لا يريدون عودة الولايات المتحدة إلى مهاجمتهم.
وتأتي تصريحات ترامب في وقت تقول فيه الإدارة الأمريكية إن قواتها نجحت تدريجيًا خلال الأسابيع الماضية في تقليص قدرة إيران على استخدام المضيق كورقة ضغط استراتيجية، بعدما أصبح الممر أحد أبرز ساحات المواجهة في الحرب.
مضيق هرمز.. من ورقة ضغط إيرانية إلى ساحة نفوذ أمريكي
كان مضيق هرمز يمثل إحدى أقوى أوراق الضغط التي تمتلكها إيران منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، إذ أدى تعطيل حركة الملاحة والتهديدات التي استهدفت ناقلات النفط إلى اضطراب كبير في حركة التجارة والطاقة.
وبحسب مسؤولين أمريكيين، انتقلت الولايات المتحدة خلال الشهرين الماضيين إلى تنفيذ حملة عسكرية هدفت إلى إعادة فتح الممر الملاحي بصورة تدريجية، وهو ما تقول واشنطن إنه أدى إلى تغيير ميزان القوى في المنطقة.
ويرى مسؤولون أمريكيون أن التطورات الأخيرة في المضيق قد تمثل نقطة تحول في الحرب، ليس فقط من خلال تخفيف الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، ولكن أيضًا عبر تعزيز موقف واشنطن في أي ترتيبات مستقبلية مع طهران.
أسعار النفط في قلب الحسابات الأمريكية
وكانت تداعيات الحرب على أسواق الطاقة من أبرز العوامل التي أثرت في حسابات الإدارة الأمريكية، بعدما قفز سعر خام برنت إلى نحو 126 دولارًا للبرميل خلال فترة تصاعد التوترات.
ووافق ترامب في 8 أبريل على وقف لإطلاق النار، في خطوة ارتبطت، من بين عوامل أخرى، بالارتفاع الكبير في أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة والضغوط التي تعرضت لها أسواق الطاقة.
وكانت إعادة فتح مضيق هرمز أحد البنود الرئيسية في مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية التي جرى التوصل إليها بعد نحو شهرين، إلا أن الممر لم يعد إلى العمل بصورة كاملة، قبل أن تنهار مذكرة التفاهم لاحقًا.
وبعد انهيار التفاهم، تحركت القوات الأمريكية بصورة منفردة لإعادة فتح المضيق، عبر مجموعة من الإجراءات العسكرية والأمنية استهدفت تقليص قدرة إيران على تعطيل حركة الملاحة.
واشنطن تصعد الحرب الاقتصادية ضد طهران
وبالتزامن مع التطورات العسكرية في هرمز، تتجه إدارة ترامب إلى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، في محاولة لدفع القيادة الإيرانية إلى تقديم تنازلات دون الحاجة إلى العودة في الوقت الحالي إلى مفاوضات مباشرة.
وكان ترامب قد أعلن عن عملية اقتصادية وصفها بأنها ساحقة ضد إيران، فيما أشارت الإدارة الأمريكية إلى أن المرحلة المقبلة ستركز بصورة أكبر على العقوبات والضغوط الاقتصادية.
وتأتي هذه الخطوة بينما تواجه إيران ضغوطًا اقتصادية متزايدة، في الوقت الذي تؤكد فيه واشنطن أن قدرات طهران العسكرية والاقتصادية تعرضت لأضرار كبيرة منذ بداية الحرب.
إيران تبدي اهتمامًا بالمفاوضات وترامب يرفض الاستعجال
وبحسب مصدرين إقليميين نقل عنهما موقع «أكسيوس»، أبدت إيران خلال الأيام الأخيرة اهتمامًا متجددًا بإمكانية استئناف المفاوضات، إلا أن ترامب لا يبدو مستعدًا حاليًا للعودة سريعًا إلى طاولة التفاوض.
وقال ترامب، إنه ليس في عجلة من أمره لاستئناف المفاوضات مع طهران، قبل أن يكتب على منصته للتواصل الاجتماعي أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى عقد لقاء مع الإيرانيين، وأن طهران هي التي تريد الاتفاق.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، الخميس، عدم وجود محادثات جارية حاليًا بين واشنطن وطهران، في وقت يواصل فيه ترامب التأكيد على أن إيران تمر بمرحلة ضعف متزايدة.
الحرب تقترب من إتمام شهرها السادس
وتأتي تصريحات ترامب مع اقتراب الحرب الأمريكية الإيرانية من إكمال ستة أشهر، وسط استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتراجع حركة الملاحة مقارنة بالمستويات التي سبقت الحرب.
وفي المقابل، تؤكد واشنطن أن حركة السفن بدأت في التعافي، وأن الولايات المتحدة باتت تمتلك نفوذًا أكبر على أمن الممر الملاحي، بينما لا تزال مستويات شحن النفط أقل من معدلات ما قبل الحرب، وفق تقارير حديثة.
وبينما تراهن الإدارة الأمريكية على الجمع بين الضغط الاقتصادي والسيطرة على خطوط الملاحة، يبقى مستقبل الحرب مرتبطًا بقدرة الطرفين على تحويل التطورات الميدانية إلى تسوية سياسية، في ظل استمرار ترامب في رفض إظهار أي استعجال للعودة إلى المفاوضات.