< زيارة سرية لمدير CIA إلى موسكو.. تحذير لروسيا من اختبار الناتو ومناقشة ملف إيران
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

زيارة سرية لمدير CIA إلى موسكو.. تحذير لروسيا من اختبار الناتو ومناقشة ملف إيران

ترامب
ترامب

أجرى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) جون راتكليف زيارة سرية ونادرة إلى العاصمة الروسية موسكو، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول طبيعة الاتصالات بين واشنطن وموسكو في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب في أوكرانيا والملف الإيراني.

وكشفت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلا عن مصادر مطلعة، أن الزيارة التي جرت هذا الأسبوع هدفت، من بين أمور أخرى، إلى تحذير روسيا من شن أي هجوم على دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وسط مخاوف أمريكية من احتمال أن تسعى موسكو إلى اختبار مدى استعداد الحلف للرد.

تحذير أمريكي من اختبار الناتو

وبحسب التقارير الأمريكية، نقل راتكليف إلى المسؤولين الروس تحذيرات بشأن أي تحرك عسكري محتمل ضد دول الناتو، في وقت تشير فيه تقييمات استخباراتية أمريكية إلى مخاوف من إمكانية لجوء موسكو إلى تحركات محدودة، مثل هجمات إلكترونية أو توغلات عسكرية، لاختبار رد فعل الحلف، ولا سيما في منطقة البلطيق. 

وتأتي هذه التحذيرات بينما تشهد الحرب الروسية الأوكرانية عامها الخامس، مع استمرار الضربات بعيدة المدى بين الجانبين وتصاعد الهجمات الأوكرانية باستخدام الطائرات المسيرة داخل الأراضي الروسية، بالتزامن مع استمرار العمليات الروسية ضد أهداف أوكرانية.

إيران حاضرة في محادثات موسكو

لم تقتصر المباحثات على العلاقة بين روسيا والناتو، إذ أفادت تقارير أمريكية بأن ملف إيران كان حاضرا أيضا خلال لقاءات راتكليف مع المسؤولين الروس.

وذكرت مصادر مطلعة أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية بحث الضغوط الأمريكية على طهران، وإمكانية فرض عقوبات إضافية في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن واشنطن تضغط على موسكو للحد من دعمها لإيران. 

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، واتساع نطاق الضغوط الاقتصادية الأمريكية على طهران، بينما تحتفظ موسكو بعلاقات وثيقة مع الحكومة الإيرانية.

ترامب يقلل من أهمية الزيارة

وفي مقابلة إذاعية، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارة راتكليف إلى موسكو، لكنه وصفها بأنها "شبه روتينية"، نافيا أن تكون مرتبطة بالمخاوف من احتمال تحرك روسي ضد دول الناتو أو بتصاعد الضغوط الاقتصادية على إيران. 

وقال ترامب إن الولايات المتحدة تواصل العمل على ملفات عدة مع روسيا، في الوقت الذي تسعى فيه إدارته إلى إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، بينما رفضت وكالة الاستخبارات المركزية تقديم تفاصيل رسمية عن طبيعة مهمة مديرها في موسكو.

الكرملين يؤكد الاتصالات وينفي لقاء بوتين

من جانبه، أكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن راتكليف أجرى اتصالات مع أجهزة الاستخبارات الروسية، لكنه لم يلتق الرئيس فلاديمير بوتين.

وأوضح بيسكوف أن الاتصالات جرت عبر قنوات الأجهزة الأمنية، معتبرا أن استمرار هذا النوع من التواصل يمثل أمرا إيجابيا، لكنه حذر من استنتاج أن الزيارة تعني حدوث انفراجة أوسع في العلاقات الأمريكية الروسية. 

وكان الكرملين قد نفى في البداية وجود معلومات لديه بشأن وصول طائرة أمريكية عسكرية إلى موسكو، قبل أن يؤكد لاحقا إجراء الاتصالات بين الأجهزة الأمنية الروسية والأمريكية.

رحلة سرية بطائرة عسكرية أمريكية

وأحيطت زيارة راتكليف بسرية كبيرة، إذ سافر إلى موسكو على متن طائرة نقل عسكرية أمريكية من طراز "سي-17 إيه"، انطلقت من قاعدة أندروز قرب واشنطن، قبل أن تتوقف في العاصمة اللاتفية ريجا، ثم تواصل رحلتها إلى موسكو.

وأظهرت بيانات تتبع الرحلات وصول الطائرة إلى مطار فنوكوفو في موسكو، قبل مغادرتها بعد عدة ساعات، في حين رصدت وسائل إعلام تحرك موكب سيارات دبلوماسية في العاصمة الروسية. 

أول زيارة معروفة لمدير CIA إلى موسكو منذ 2021

وتعد زيارة راتكليف الأولى المعروفة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية إلى موسكو منذ زيارة مدير الوكالة السابق وليام بيرنز عام 2021.

وكان بيرنز قد توجه إلى موسكو في نوفمبر 2021 لتحذير القيادة الروسية من عواقب غزو أوكرانيا، قبل أن تبدأ روسيا عمليتها العسكرية واسعة النطاق في فبراير 

وتأتي زيارة راتكليف في ظروف أكثر تعقيدا، إذ تتداخل الحرب الروسية الأوكرانية مع التوترات الأمريكية الروسية بشأن إيران، فضلا عن استمرار المخاوف الأمريكية والأوروبية من احتمال توسع نطاق المواجهة خارج الأراضي الأوكرانية.

وتزامنت الزيارة مع تصاعد الضربات الروسية والأوكرانية، وتعثر مسار المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب، في وقت تراقب فيه واشنطن وحلفاؤها عن كثب أي مؤشرات على استعداد موسكو لتوسيع المواجهة أو اختبار التزامات الناتو تجاه دوله الأعضاء. 

كما تأتي في ظل استمرار المواجهة الأمريكية الإيرانية، والعقوبات والضغوط الاقتصادية التي تفرضها واشنطن على طهران، إلى جانب الدور الروسي المتزايد في دعم إيران، ما يجعل موسكو طرفا مهما في أي اتصالات أمريكية تتعلق بالأزمة الإيرانية.

وبينما لم تكشف واشنطن أو موسكو رسميا تفاصيل اللقاءات، فإن اختيار مدير وكالة الاستخبارات المركزية لإجراء زيارة سرية، واستخدام طائرة عسكرية، وإجراء المحادثات عبر قنوات استخباراتية، يعكس حساسية الملفات المطروحة على طاولة الاتصالات، سواء تعلق الأمر بالحرب في أوكرانيا، أو أمن دول الناتو، أو الدعم الروسي لإيران، أو قضايا أمنية أخرى بين البلدين.