< الجيش الإيراني ينتقل من الدفاع إلى الهجوم.. طهران تعلن "الردع الكامل، وتتشدد بشأن هرمز
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

الجيش الإيراني ينتقل من الدفاع إلى الهجوم.. طهران تعلن "الردع الكامل، وتتشدد بشأن هرمز

هرمز إيران
هرمز إيران

صعد الجيش الإيراني لهجته تجاه الولايات المتحدة وخصومه، معلنًا الانتقال من استراتيجية الدفاع إلى تبني مواقف هجومية بهدف تحقيق ما وصفه بـ "الردع الكامل"، بالتزامن مع رفع مستوى جاهزية القوات وإدخال معدات جديدة إلى التشكيلات القتالية، فيما جددت طهران تأكيد سيطرتها العملياتية على مناطق واسعة حول مضيق هرمز وتشديد القيود على حركة السفن.

الجيش الإيراني: ننتقل من الدفاع إلى الهجوم

قال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، إن القوات المسلحة الإيرانية تتجه إلى تغيير نهجها من المواقف الدفاعية إلى مواقف هجومية، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز قدرة الردع في مواجهة أي تهديدات أو هجمات جديدة.

وأوضح أن القوات الإيرانية نفذت خلال الحرب الأخيرة عدة مراحل من "العمل الاستباقي' ضد خصومها، معتبرًا أن تلك العمليات تندرج ضمن ما تعتبره طهران حقًا مشروعًا وفق القانون الدولي.

وأشار إلى أن القوات الإيرانية نفذت خلال الأسابيع الماضية عملية استباقية استهدفت قاعدة أمريكية في الأردن، معتبرًا أن الهدف منها كان منع توسع الهجمات الأمريكية إلى الأراضي الإيرانية.

معدات عسكرية جديدة ورفع الجاهزية

وأكد المتحدث أن القوات المسلحة الإيرانية تعمل على إعادة بناء وتشغيل المنظومات التي تضررت خلال الحرب الأخيرة، بالتزامن مع إدخال معدات عسكرية جديدة إلى التشكيلات القتالية.

وشدد أكرمي نيا على أن الجيش الإيراني يستعد للوصول إلى أعلى درجات الجاهزية، تحسبًا لاحتمال تعرض البلاد لهجوم جديد، في رسالة تعكس استمرار حالة التأهب العسكري بين طهران وواشنطن.

كما أعلن الجيش تخصيص مكافأة مالية لمن يتمكن من قتل أو أسر عسكريين أمريكيين في حال تنفيذ تدخل بري داخل الأراضي الإيرانية، في تصعيد جديد للهجة العسكرية الإيرانية.

طهران: سيطرة عملياتية على محيط مضيق هرمز

وفيما يتعلق بمضيق هرمز، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني إن مناطق شرق المضيق وشمال المحيط الهندي وبحر العرب وبحر عُمان تقع تحت ما وصفه بـ«السيطرة العملياتية» للقوات الإيرانية.

وأضاف أن القوات الإيرانية تراقب السفن قبل وصولها إلى المضيق بمئات الكيلومترات، مشيرًا إلى أن عبور السفن يخضع للحصول على تصريح من السلطات الإيرانية.

وأكد أن تصاريح العبور تُمنح حاليًا بصورة نادرة، معتبرًا أن مضيق هرمز لا يزال مغلقًا من وجهة النظر الإيرانية.

5 سفن فقط عبرت هرمز

وتأتي التصريحات الإيرانية في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز عند مستويات منخفضة للغاية. ووفق بيانات أولية من شركة «كبلر» نقلتها رويترز، عبرت المضيق الثلاثاء 5 سفن تجارية فقط، مقارنة بمتوسط 15 عبورًا خلال الأيام العشرة السابقة، فيما شهد الإثنين 4 عمليات عبور. 

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار الاضطراب الحاد في أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية، رغم التحركات الرامية إلى إيجاد ترتيبات مؤقتة لإعادة الملاحة.

تحركات إيرانية  عمانية لفتح ممر مؤقت

وتزامنت التصريحات العسكرية الإيرانية مع تحركات دبلوماسية بين طهران وسلطنة عُمان بشأن مستقبل الملاحة في المضيق، إذ تبحث الدولتان إطارًا لإنشاء ممر مؤقت للسفن، إلى جانب ترتيبات لإزالة الألغام وتنظيم حركة العبور. 

لكن طهران أكدت أن أي ترتيبات جديدة لا تعني بالضرورة إعادة فتح المضيق بصورة كاملة وفورية، في ظل استمرار الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن العقوبات والحرب والوجود العسكري في المنطقة.

 أزمة هرمز تدخل مرحلة جديدة

ويأتي التصعيد الحالي بعد أشهر من الاضطراب في مضيق هرمز، الذي تحول إلى محور رئيسي في المواجهة بين إيران والولايات المتحدة. ورغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرًا اكتمال إزالة الألغام من ممر الملاحة الرئيسي، لا تزال حركة السفن منخفضة بصورة كبيرة.

وفي الوقت نفسه، تتجه واشنطن إلى مواصلة الضغط الاقتصادي على طهران، مع تجنب شن ضربات عسكرية جديدة في الوقت الحالي، وفق تقارير حديثة، بينما تستمر إيران في استخدام ملف الملاحة في هرمز كورقة ضغط في مواجهة العقوبات والتحركات الأمريكية. 

وتشير التطورات إلى أن أزمة مضيق هرمز لم تعد مرتبطة فقط بأمن الملاحة، وإنما أصبحت جزءًا أساسيًا من صراع أوسع على النفوذ والأمن والطاقة في المنطقة، وسط مساعٍ إقليمية، خاصة من عُمان وباكستان، لخفض التصعيد وفتح مسار تفاوضي بين الأطراف.